
يشهد سوق الأغنام بالخليل ركوداً حاداً قبيل العيد، جراء الأزمة المالية واعتداءات المستوطنين المتصاعدة على مربي المواشي
سوق يئن تحت وطأة الركود
عانت أسواق بيع الأغنام في مدينة الخليل، جنوبي الضفة الغربية المحتلة، من ركود غير مسبوق قبيل أيام قليلة من حلول عيد الأضحى، حيث خفتت الحركة التجارية بشكل لافت عن مواسم سابقة. يقف التجار لساعات طويلة أمام حظائرهم بانتظار زبائن قليلين، في مشهد يعكس واحداً من أصعب المواسم التي يمر بها القطاع منذ سنوات. تصطف مئات الأغنام في الأحواش، بينما يتنقل عدد محدود من المشترين بين البائعين وسط شكاوى متصاعدة من ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية.
ويوضح التاجر محمد أحمد اللبيب، الذي يعمل في تجارة المواشي منذ نحو خمسين عاماً، أن الحركة التجارية هذا العام "شبه متوقفة" مقارنة بالسنوات الماضية. وقال للأناضول: "كنتُ في السابق أبيع ما لا يقل عن خمسين رأساً قبل العيد، أما هذا العام فلم تتجاوز مبيعاتي خمس أضاحٍ فقط". وأشار إلى أن أسعار الأغنام تضاعفت خلال السنوات الأخيرة، حيث وصل سعر الكيلوغرام إلى عشرة دنانير ونصف، مقابل خمسة دنانير في السابق، (ويساوي الدينار الأردني 1.41 دولار).
اعتداءات المستوطنين تفاقم الأزمة
يشير التجار إلى أن اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين على مربي المواشي في مناطق البادية ومسافر يطا، جنوبي الخليل، ألحقت خسائر فادحة بالقطاع، ما ساهم في نقص المعروض وارتفاع التكاليف. ويوضح التاجر إسماعيل بني حسن أن المستوطنين "يهاجمون الرعاة بشكل شبه يومي ويسرقون المواشي"، ما أدى إلى تراجع أعداد الأغنام المعروضة للبيع. ويضيف: "يخشى المربون اليوم على مواشيهم من الاعتداءات والسرقة، في ظل تضييق متواصل يمارسه المستوطنون بحقهم".
ويقطن رياض الجبارين، أحد التجار، في منطقة مسافر يطا التي تشهد تصاعداً خطيراً في اعتداءات المستوطنين، وكان آخرها فجر الخميس الماضي، حيث سرق مستوطنون قطيعاً يضم بين 45 و50 رأساً من الأغنام بعد اقتحام منزل فلسطيني. وأكد الجبارين للأناضول أن هذه الاعتداءات أثرت بشكل مباشر على السوق، حيث فقد بعض التجار "عشرات الرؤوس بسبب هجمات المستوطنين".
الأزمة المالية تخنق القدرة الشرائية
تزامن تدهور الوضع الاقتصادي مع أزمة مالية حادة تعاني منها السلطة الفلسطينية منذ عام 2019، تفاقمت مع توقف إسرائيل عن تحويل أموال المقاصة منذ تسعة أشهر، ما أدى إلى تأخر صرف رواتب الموظفين الحكوميين. ويشير الجبارين إلى أن الإقبال على شراء الأضاحي هذا العام "لا يتجاوز عشرين بالمئة مقارنة بالسنوات الماضية". وقال: "الوضع الاقتصادي صعب جداً، والناس عندها أولويات أهم من الأضحية، خاصة مع عدم انتظام الرواتب".
وترافقت هذه الأزمة مع ارتفاع معدلات البطالة إلى 28 بالمئة في الضفة الغربية خلال الربع الرابع من عام 2025، مقابل 13 بالمئة في الربع الثالث من عام 2023، بحسب بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني الصادرة في 30 أبريل/نيسان الماضي. وأشارت المعطيات إلى تراجع عدد العاملين بنسبة 15 بالمئة، نتيجة تقلص فرص العمل في قطاعات البناء والصناعة والنقل.
إحصاءات تكشف حجم التصعيد
وثقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية (حكومية) تنفيذ 1637 اعتداءً للمستوطنين في الضفة الغربية خلال أبريل/نيسان الماضي فقط. ويتزامن ذلك مع تصعيد متواصل من الجيش الإسرائيلي في الضفة منذ بدء العدوان على قطاع غزة في الثامن من أكتوبر/تشرين الأول 2023، يشمل اقتحامات واعتقالات وتخريباً للممتلكات. وأفادت معطيات فلسطينية رسمية بأن اعتداءات الجيش الإسرائيلي والمستوطنين أسفرت عن استشهاد 1162 فلسطينياً وإصابة نحو 12 ألفاً و245 آخرين، إضافة إلى اعتقال قرابة 23 ألفاً منذ ذلك الحين.
يذكر أن السلطة الفلسطينية تعاني من عجز مالي تراكمي بلغ 4.26 مليارات دولار، فيما يستمر الاحتلال الإسرائيلي باقتطاع مبالغ من أموال الضرائب الفلسطينية بذرائع مختلفة منذ عام 2019، ما يعمق الأزمة الاقتصادية ويضرب القدرة الشرائية للمواطنين في أضعف حالاتها.






