بين الفشل والحيرة.. قوات الاحتلال عاجزة عن التصدي لمسيرات "حزب الله"

15:2924/05/2026, الأحد
الأناضول
بين الفشل والحيرة.. قوات الاحتلال عاجزة عن التصدي لمسيرات "حزب الله"
بين الفشل والحيرة.. قوات الاحتلال عاجزة عن التصدي لمسيرات "حزب الله"

ـ وسائل إعلام عبرية استعرضت مسارات أقرتها المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لمواجهة التهديد، لكنها قالت إنها "لم تحقق نجاحات" ـ ترى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية حاليا أن "الأنظمة الكهرومغناطيسية" هي الحل الأمثل لمواجهة مسيرات حزب الله، بحسب صحيفة "معاريف" ـ وتشير مصادر عسكرية إسرائيلية إلى أن إيجاد حل قد يستغرق وقتا، أسابيع وربما شهورا، وفق القناة 12


كشفت وسائل إعلام عبرية عن فشل وحيرة تل أبيب حتى الآن في تطوير منظومة بإمكانها التصدي لطائرات "حزب الله" المسيرة، التي تستهدف قوات إسرائيل في جنوب لبنان وشمال إسرائيل.

وقالت صحيفة "معاريف" في تقرير، الأحد، إن المؤسسات الأمنية الإسرائيلية والمعنيين بالصناعات الدفاعية يعملون "بشكل مكثف لإيجاد حلول لتهديد مسيرات حزب الله المفخخة".

ومؤخرا، باتت مسيرات حزب الله، لا سيما المرتبطة بتقنية الألياف الضوئية، تثير قلقا متزايدا في إسرائيل، إذ وصفها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأنها "تهديد رئيسي"، لصعوبة رصدها، داعيا الجيش إلى إيجاد وسائل للتصدي لها.

وتعتمد هذه المسيرات على خيط ألياف ضوئية رفيع ينفلت تدريجيا من بكرة مثبتة عليها أثناء الطيران، بما يتيح نقل الأوامر والصور مباشرة عبر هذا الخيط، بدلا من موجات الراديو القابلة للتشويش.

كما أنها لا تحتاج إلى نظام تحديد المواقع العالمي "جي بي إس" أو إشارات لاسلكية، ما يجعل بصمتها الإلكترونية منخفضة ويصعب رصدها.

ويواصل حزب الله مهاجمة مواقع وآليات عسكرية إسرائيلية جنوبي لبنان وشمال إسرائيل ردًا على الخرق الإسرائيلي لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 17 أبريل/ نيسان، والممدد حتى مطلع يوليو/ تموز المقبل.

**"أنظمة مغلقة تحكم الطائرات"

وفي تقريرها وصفت صحيفة "معاريف" مسيرات حزب الله بأنها تعمل ضمن "أنظمة مغلقة".

وتطرقت إلى أنظمة عمل المسيرات، حيث ذكرت أنها تظل متصلة بمحطة التشغيل الخلفية عبر بكرة سلك رفيع وخفيف من الألياف البصرية يمتد خلف الطائرة أثناء تحليقها، ما يجعلها معزولة تماما عن الأنظمة الخارجية كالاتصالات عبر الأقمار الصناعية أو الموجات اللاسلكية، وبالتالي يحصنها كليا ضد أنظمة التشويش والحرب الإلكترونية.

وأشارت "معاريف" إلى أنه يتم تركيب ثلاثة أنظمة مختلفة على هذا النوع من الطائرات؛ وهي أربع مراوح صغيرة تعمل بالطاقة الكهربائية، وكاميرا ينقل من خلالها السلك البصري الصور إلى شاشة "المُشغّل" في موقعه الخلفي لتوجيه الطائرة نحو الهدف وتوثيق الهجوم.

إضافة إلى "نظام التفجير الذي يتضمن عادة حمولة من المتفجرات تتراوح بين 2 و5 كيلوغرامات"، بحسب الصحيفة العبرية.

كما أشارت إلى أن الطائرة تحلّق على ارتفاع منخفض جدا لا يتجاوز بضعة أمتار فوق سطح الأرض، وهو ما يمنع أنظمة الرادار التقليدية المنتشرة في الميدان من رصدها وتتبعها".

**حيرة إسرائيلية

وبينما تتواصل جهود إسرائيل لفك عقدة هذه المسيرات، توضح صحيفة "معاريف" أن جميع الجهات الأمنية المعنية "تقدر أن الحل يجب أن يكون متعدد الطبقات، وأن يشمل 3 مستويات استخباراتية وعملياتية وتكنولوجية".

وتابعت: "أما على المستوى التكنولوجي، فيجب إعداد بدائل تشمل وسائل اعتراض حركية (أي تسقط الهدف عبر الاصطدام به)، ووسائل تعتمد على أنظمة طاقية، أبرزها نظام كهرومغناطيسي".

ولفتت إلى الجانب الاستخباراتي عبر "تحديد مخازن المسيرات في لبنان ودول أخرى، ورصد شحنات الإمداد واستهداف المخازن والشحنات بشكل فوري".

وأضافت أنه "على إسرائيل تحديد مصانع إنتاج مكونات الطائرات المسيّرة والعمل على تدميرها".

وأشارت الصحيفة إلى أن الخطوة التالية التي يجب أن تنفذها إسرائيل بسرعة هي "نشر واسع جدًا لأنظمة الرادار في المناطق التي تنتشر فيها قوات الجيش الإسرائيلي في لبنان".

ونقلت عن مسؤولين بالجيش قولهم إن منظومة الدفاع الجوي يجب أن تمر بتغيير في مفهوم التشغيل الخاص بها، من خلال بناء تشكيلات ديناميكية متحركة تعتمد على فرق صغيرة، مهمتها توفير الحماية للقوات البرية المتحركة من التهديدات الجوية، بدءًا من إطلاق الصواريخ، مرورًا بالطائرات المسيّرة".

وتابع المسؤولون: "يجب أن تكون قوات الدفاع الجوي المتنقلة مبنية على قدرات كشف متقدمة، إضافة إلى أنظمة اعتراض تعتمد على الطاقة، مثل أنظمة الليزر والأنظمة الكهرومغناطيسية".

**حلول محدودة

يتابع المسؤولون الإسرائيليون: "أما الخطوة الإضافية الحالية فهي تطوير مجموعة من الوسائل القادرة على اعتراض الطائرات المسيّرة بسرعة وبشكل متاح لكل تشكيل عسكري".

مع ذلك أكد المسؤولون العسكريون للصحيفة أن "استخدام الوسائل الحركية معقد بسبب صعوبة إصابة هدف صغير وسريع ويطير على ارتفاع منخفض".

وفي هذا الصدد، اعتبرت "معاريف" أن الحادث الذي وقع في الكتيبة 601 التابعة لسلاح الهندسة القتالية الأسبوع الماضي، والذي أُصيب فيه ثمانية جنود نتيجة انفجار طائرة مسيّرة مفخخة في جنوب لبنان "يثبت أن هذا الحل محدود".

وأوضحت أن القوة "تصرفت بشكل صحيح وأصابت المسيّرة، لكنها انفجرت وأطلقت شظايا في المنطقة، ما أدى إلى إصابة الجنود على الأرض".

**آثار جانبية

وبحسب "معاريف" ترى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية حاليا أن "الأنظمة الكهرومغناطيسية" هي الحل الأمثل لمواجهة طائرات حزب الله المسيرة.

لكن الصحيفة أوضحت "لكن تكمن مشكلة التكنولوجيا المتاحة حاليا في آثارها الجانبية".

ولفتت أن "تأثير الشحنة الكهرومغناطيسية واسع، ويتسبب في تشويش على جميع الوسائل الإلكترونية الموجودة في المنطقة المحيطة".

ونقلت عن مصدر أمني إسرائيلي قوله: "الهدف في مواجهة الطائرات المسيّرة هو تطوير قدرة تسمح بإصابة الهدف نفسه فقط، أي المسيرة، دون التسبب بأضرار جانبية لأنظمة إلكترونية موجودة في المنطقة المحيطة".

"لم يحرز أي نجاح"

القناة 12 الخاصة، قالت الأحد، إن "حزب الله"، أطلق خلال اليومين الماضيين أكثر من 30 مسيّرة مفخخة باتجاه القوات الإسرائيلية "معظمها لم يتم رصدها، كما تسببت هذه الهجمات في أضرار لمعدات عسكرية".

وسقط عدد من الطائرات المسيّرة داخل إسرائيل، بما في ذلك طائرة مسيّرة أصابت المنطقة السياحية في مستوطنة رأس الناقورة، ما دفع قيادة المنطقة الشمالية إلى إغلاق الموقع، وكذلك إغلاق الشريط الساحلي الشمالي في تلك المنطقة، وفق المصدر ذاته.

وأضافت: "يحاول الجيش الإسرائيلي التعامل مع هذا التهديد بشكل أساسي عبر أسلوب هجومي، أي من خلال تحديد مواقع مشغّلي الطائرات المسيّرة ومهاجمتهم، إلى جانب استهداف "السلسلة" الكاملة المرتبطة بها، والتي تشمل مخازن الطائرات المسيّرة، ومراكز التدريب، وغيرها".

وأقرت القناة "في هذه المرحلة، لم يُحرز أي نجاح، وتتمكن معظم أسراب المسيّرات التابعة لحزب الله من مواصلة عملياتها رغم نيران الجيش الإسرائيلي".

وتشير مصادر عسكرية إلى أن إيجاد حل قد يستغرق وقتا، أسابيع وربما شهورا، وفق المصدر ذاته.

وأشارت القناة إلى أن الصعوبة التي يواجهها الجيش في التعامل مع تهديد المسيرات، أدت إلى "تأثير على جزء من نشاطه العسكري في جنوب لبنان".

وقالت إن الجيش "يحاول أيضا التعامل مع هذا التهديد عبر استخدام مسيّرة هجومية خاصة به، لكن رغم بعض النجاحات، فإن الأعداد لا تزال صغيرة جدا ولا تنجح في تغيير الوضع على الأرض".

**البحث عن حلول

وكشفت الصحيفة أن قيادة المنطقة الشمالية بالجيش الإسرائيلي ستعقد هذا الأسبوع ورشة ابتكار مكثفة حول موضوع الطائرات المسيّرة "بمشاركة ممثلين عن وحدات النخبة ودوائر داخل الجيش، إلى جانب الصناعات الدفاعية وشركات ناشئة أصغر".

وكان ما يسمى "منتدى خط المواجهة" والذي يضم المستوطنات الإسرائيلية القريبة من الحدود مع لبنان، توجه، الجمعة، بطلب عاجل للجيش الإسرائيلي لتوفير استجابة تكنولوجية وعملياتية لتهديد الطائرات المسيّرة المتزايد"، وفق موقع "والا" العبري.

**تهديد مستمر

وقال الموقع إنه "خلال الأسبوعين الأخيرين، شهد الشمال تصعيدا ملحوظا في استخدام الطائرات المسيّرة، بما في ذلك مسيّرة انتحارية تُوجَّه عبر ألياف بصرية".

وأضاف أنه "تُلْمس آثار هذه الهجمات بشكل واضح في البلدات الواقعة على طول الحدود، من بينها كريات شمونة، شوميرا، رأس الناقورة، ولِيمان".

وذكر أن سكان هذه البلدات يؤكدون أن الجيش يواجه صعوبة في اعتراض هذه الطائرات، وهو ما يخلق تهديدًا مستمرًا لحياة السكان الذين بقوا في المنطقة.

والأربعاء، أعلن الجيش الإسرائيلي إصابة 10 عسكريين بينهم 4 ضباط في حادثين منفصلين لسقوط مسيرات في جنوب لبنان.

وقالت هيئة البث العبرية وقتها، إن من بين المصابين بجروح خطيرة قائد اللواء 401 مدرعات اللواء مئير بيدرمان.

والسبت، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية تسجيل 12 قتيلا و74 مصابا خلال 24 ساعة جراء العدوان الإسرائيلي، مما رفع الحصيلة منذ 2 مارس/ آذار إلى 3 آلاف و123 قتيلا و9 آلاف و506 جرحى.

#إسرائيل
#الجيش الإسرائيلي
#حزب الله
#طائرة مسيرة
#لبنان