لا شيء يتغير في جبهة الغرب

10:019/01/2026, الجمعة
تحديث: 12/01/2026, الإثنين
آيدن أونال

بعد العملية الإرهابية التي شنتها الولايات المتحدة ضد فنزويلا، تُثار الكثير من التحليلات حول ما هو النظام العالمي الجديد أو ما سيكون عليه مستقبلاً. ومع ذلك، لم يتغير شيء في جبهة الغرب ما كان عليه الحال بالأمس، هو نفسه اليوم. لنبدأ باعتراف: عندما يحدث في الغرب فعل يعبّر عن عدم احترام القرآن الكريم، أو النبي محمد (ص)، أو قيم المسلمين، مثلما تم الترويج لكتاب سلمان رشدي "آيات شيطانية" والدفاع عنه تحت ذريعة "حرية التعبير" ومكافأته، أو عندما نُشرت تلك الرسوم الكاريكاتورية القبيحة للنبي (ص)، أو عندما أُحرِق

بعد العملية الإرهابية التي شنتها الولايات المتحدة ضد فنزويلا، تُثار الكثير من التحليلات حول ما هو النظام العالمي الجديد أو ما سيكون عليه مستقبلاً. ومع ذلك، لم يتغير شيء في جبهة الغرب ما كان عليه الحال بالأمس، هو نفسه اليوم.

لنبدأ باعتراف: عندما يحدث في الغرب فعل يعبّر عن عدم احترام القرآن الكريم، أو النبي محمد (ص)، أو قيم المسلمين، مثلما تم الترويج لكتاب سلمان رشدي "آيات شيطانية" والدفاع عنه تحت ذريعة "حرية التعبير" ومكافأته، أو عندما نُشرت تلك الرسوم الكاريكاتورية القبيحة للنبي (ص)، أو عندما أُحرِق القرآن الكريم، فإنني لا أستغرب. لأن ما يجب أن يحدث يحدث. لأن القناع يسقط، والوجه الحقيقي يظهر. لأن ما يسمى بـ"التسامح" في الغرب يتسرب، ويكشف الكراهية الراسخة تحته.


وأشعر بمتعة كبيرة حين أرى أن بعض المسلمين الذين كانوا يظنون أن الغرب "حضاري"، و"يحترم الاختلافات"، و"متنوع"، و"متفهم"، و"حر"، و"علماني"، و"على مسافة واحدة من جميع الأديان"، يلتقون الآن بالغرب الحقيقي، أو بما أسميه "حقيقة الغرب"، ويصطدمون بها كأنهم ارتطموا بصخرة، ويدركون هويتهم، ومكانتهم، وموقعهم من خلال هذه الصدمات.


الإسلام والمسلمون لم يكونوا "العدو الجديد" للغرب بعد انهيار الاتحاد السوفيتي؛ لقد كانوا كذلك دائماً. الحروب الصليبية التي بدأت في القرن الحادي عشر استمرت بلا انقطاع، وما زالت مستمرة. القوة العسكرية، والاقتصادية، والاجتماعية، والسياسية، والفلسفية التي يمتلكها الغرب اليوم بُنيت بالكامل على معاداة الإسلام. حتى الملحدون وعباد الإله في الغرب نشأوا ضمن الثقافة والتراكم المسيحي، ويحملون في جيناتهم كراهية المسلمين كإرث.


رغم الدمار الكبير الذي أحدثته الحرب العالمية الثانية، والذي خلق مناخ تحالف وتسامح داخل الغرب، إلا أن هذا لا يشمل المسلمين. فقد كان المسلمون في جميع العصور أكثر رحمةً وعطفاً وفهماً تجاه غير المسلمين، بينما الغرب لم يفعل ذلك قط. في تركيا، والعراق، وسوريا، ولبنان، كانت الأقليات – اليزيديون، والآشوريون، والكلدانيون، والعلويون، والدروز، والأرثوذكس، والكاثوليك، واليهود، وغيرهم – تحافظ على وجودها بحرية لأكثر من ألف عام على أراضي الإسلام. أما في الغرب، فلن تجد حتى في السنوات الأخيرة أي تسامح حقيقي تجاه مختلف الأديان، ناهيك عن الاختلافات الطائفية بين المسيحيين، باستثناء ما لم يُحسب من العمال والعبيد.


أفعال وتصريحات الرئيس الأمريكي ترامب، سواء وصفتموها بـ"الصريحة" أو بـ"الفظة"، تحمل اتساقاً داخلياً ووضوحاً، بل صراحة وصدقاً. ترامب لا يفعل شيئاً جديداً، ولا يؤسس نظاماً جديداً، لكنه يرفض استخدام الأقنعة، وتزيين الفظائع، أو تغليف الفوضى بعبوات براقة.


عندما غزت الولايات المتحدة أفغانستان، زعموا أنهم جلبوا "الحضارة". وعندما غزوا العراق، قالوا إنهم ينشرون "الديمقراطية". حاولوا تبرير المجازر في فلسطين تحت شعار "مكافحة الإرهاب". وفي مصر، عند الإطاحة بالرئيس المنتخب مرسي، استندوا إلى ذريعة "محاربة التطرف".


أما ترامب، فلا يلجأ إلى هذه الحجج. فهو لا يتردد في إعلان أن دعمه للمجازر في غزة يأتي تحت تأثير ضغوط صهيونية، ويشير ضمناً إلى ضغط قضايا "إبستين". وهو صريح تماماً حين يقرّ بأنه تدخل في فنزويلا بسبب النفط، والذهب، والمعادن النادرة. كل ما فعله الرؤساء السابقون، فعله هو أيضاً، لكن مع ثقة عالية وإعلان واضح عن أهدافه ونواياه.


النظام العالمي الذي يقوده الغرب قائم على العصابات، والقوة، وقانون الغاب، ومبدأ الأقوى، وبالأساس على روح الحروب الصليبية. ترامب لا يشعر بالحاجة لإخفاء ذلك، وهذا أمر جيد؛ فنستطيع رؤية الخير حتى داخل الشر.


وعلى الرغم من أن المسلمين هم من يدفع الثمن في كثير من الحالات، فإن ما يحدث في السنوات الأخيرة يحمل أملاً: المسلمون يكتشفون أنفسهم، ويواجهون وجه الغرب الحقيقي، ويدركون الفجوة التي لا يمكن سدّها، ويكتشفون استحالة التغرب وهم محافظون على إسلامهم.


ورؤية الشباب المسلم في العالم العربي والإسلامي لهذه الفوضى القاسية، والوحشية، والمغتصبة للقوانين، وغير القانونية، قد تكون إن شاء الله سبباً للعودة إلى الذات، وللاستيقاظ، ولإدراك الهوية الحقيقية. وفي هذا الإطار، يقوم ترامب بعمل جيد دون أن يدرك، فهو يساعد على كشف الحقيقة.

#الغرب
#السياسات الغربية
#الإسلام والمسلمون
#ترامب
#الهيمنة الأمريكية
#كراهية المسلمين
#الفوضى العالمية