
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان: - أود التأكيد مرة أخرى على أننا ندين بأشد العبارات أي هجمات تستهدف دولا ثالثة - الهجمات على دول الخليج تُعرّض حياة المدنيين الأبرياء للخطر وتزيد من احتمال اتساع رقعة الحرب - إسرائيل تبنت استراتيجية خلق حالة من عدم الاستقرار والصراعات والحروب الأهلية في المنطقة
قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، السبت، إن الهجمات التي تستهدف قطر والكويت والسعودية والإمارات والبحرين تُعرّض حياة المدنيين الأبرياء للخطر وتزيد من احتمال اتساع رقعة الحرب.
جاء ذلك في مؤتمر صحفي له عقب اجتماع وزاري غير رسمي لمنظمة الدول التركية في إسطنبول.
وأضاف فيدان: "أود التأكيد مرة أخرى على أننا ندين بأشد العبارات أي هجمات تستهدف دولا ثالثة (ليست طرفا في الحرب)".
وأردف: "الهجمات على قطر والكويت والسعودية والإمارات والبحرين، تُعرّض حياة المدنيين الأبرياء للخطر وتزيد من احتمال اتساع رقعة الحرب".
وقال فيدان، إن "الحرب في المنطقة يجب أن تنتهي بأسرع وقت ممكن، لقد بذلنا جهودا كبيرة على مدى شهور لإقامة طاولة مفاوضات، واليوم، نقول إن الدبلوماسية هي الخيار الوحيد لحل المشاكل، ونواصل العمل في هذا الاتجاه".
وشدد على أن السلام الدائم لا يتحقق إلا من خلال الحوار والتعاون.
وأشار فيدان، إلى أن الصراعات في المنطقة توفر بيئة مناسبة للتنظيمات الإرهابية لاستغلالها.
وحذر من أن تصاعد التوتر يعرض أمن إمدادات الطاقة العالمية للخطر أيضا.
وأشار فيدان، إلى أن أجندة إسرائيل التوسعية والانقسامية معروفة للجميع.
وقال إن "إسرائيل تبنت استراتيجية خلق حالة من عدم الاستقرار والصراعات والحروب الأهلية في جميع أنحاء المنطقة".
وتابع: "أما نحن، فقد تبنينا، بالتعاون مع الدول الصديقة والشقيقة، سياسة تدعو إلى السلام في مواجهة هذا الموقف الإسرائيلي، واليوم، نواصل جميع الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب (الأمريكية الإسرائيلية على إيران)".
وأكد فيدان، أن تركيا حافظت على سلامها وأمنها واستقرارها على الرغم من دائرة النار المحيطة بها.
وأضاف: "هذا ليس من قبيل الصدفة، إنه نتيجة للسياسة الخارجية السليمة التي انتهجناها تحت قيادة الرئيس (رجب طيب أردوغان)".
ولفت إلى أن "استهداف تركيا وأذربيجان هذا الأسبوع أظهر مرة أخرى مدى الخطر الذي نواجهه".
وفي هذا الصدد، ذكّر وزير الخارجية التركي، الجميع بضرورة عدم تكرار حوادث مماثلة.
وقال إن "مهاجمة البنية التحتية المدنية والبنية التحتية للطاقة في الدول التي لا تسمح للدول الأخرى باستخدام مجالها الجوي أو استخدام قواعدها العسكرية، ليس استراتيجية سليمة".
وأشار فيدان، إلى أن هذه الدول قد انخرطت، خلال السنوات الأخيرة، في جهود جماعية من أجل التنمية الإقليمية والبنية التحتية والاستقرار.
وأردف: "هذا أيضا سيصب في مصلحة التوسع الإسرائيلي الجاري في المنطقة. أكدنا أن هذه ليست استراتيجية صحيحة".
وفي وقت سابق السبت، تعهد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، بوقف استهداف الدول المجاورة "ما لم تُشن من أراضيها هجمات" ضد بلاده.
وتطرق فيدان، إلى اجتماع منظمة الدول التركية قائلا "ناقشنا في اجتماعنا آخر المستجدات داخل المنظمة والخطوات المزمع اتخاذها خلال الفترة المقبلة".
وأضاف أن أنشطة اليوم كانت مثمرة للغاية من حيث تعزيز التنسيق وتبني موقف موحد بشأن قضايا السياسة الخارجية.
وأشار فيدان، إلى أن التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط تثير مخاوف جدية على سلامة واستقرار المنطقة.
وأردف: "في هذه المرحلة الحساسة، وبصفتنا دولا أعضاء في منظمة الدول التركية، فإننا نتابع عن كثب التطورات في المنطقة، ولا نرغب في اتساع رقعة الحرب".
وتابع: "في ضوء هذا النهج المشترك، اعتمدنا بيانا مشتركا بشأن التطورات الأخيرة".
فيدان، شدد على أن أي هجوم على أي من الدول الأعضاء يُعدّ مصدر قلق بالغ لجميع أعضاء المنظمة.
وصرح بأن الدول الأعضاء في المنظمة أظهرت دعما وتضامنا قويين في مواجهة الهجمات ضد تركيا وأذربيجان، مجددا شكره لهم.
وقال فيدان، إن العمل الجماعي في مواجهة المشاكل الإقليمية والعالمية يزيد من قوة الجميع ونفوذهم، وأنه في هذه الأوقات التي أصبح فيها النظام الدولي غير قابل للتنبؤ بشكل متزايد ويتم تجاهل القانون الدولي، فإن العالم التركي يدرك الحاجة إلى التصرف بمنظور استراتيجي وإظهار مزيد من التضامن.
وخلال إجابته على أسئلة الصحفيين، أكد فيدان بأنه على اتصال وثيق بالمسؤولين الإيرانيين منذ سنوات.
وأشار إلى أن تركيا كانت على دراية، بالإجراءات التي ستتخذها حكومة طهران في حالة الأزمات حتى قبل بدء الهجمات الأمريكية والإسرائيلية.
وشدد فيدان، على أن تركيا لم تحِد عن موقفها من هذه القضية.
وأضاف أن "استراتيجية الهجمات على الدول كوسيلة للضغط، ما لم تكن هذه الدول مصدرا للهجوم (على إيران)، ليست صحيحة لا من منظور (إيران) في استراتيجيتها الحربية، ولا في استراتيجيتها الإقليمية".
ولفت فيدان، إلى أن إيران واجهت مشاكل كبيرة مع الولايات المتحدة بشأن الملف النووي لسنوات عديدة.
وأشار إلى تقديمه النصيحة لإيران بالتحرك بإرادة حقيقية لوضع هذه القضايا على طاولة المفاوضات وحلها على أساس الاستقرار الإقليمي والعلاقات الطيبة مع جيرانها.
وأضاف "إيران تمر حاليا بظروف صعبة، نسأل الله أن يُعين الشعب الإيراني".
وتعليقا على سؤال بشأن إسقاط صاروخ باليستي توجه نحو المجال الجوي التركي، قال فيدان: "لسنا دولة يسهل جرها إلى أي استفزاز، ولا توجد لدينا أي مشكلة في الدفاع عن أمننا، ولكن من جهة أخرى، ندرك تماما معنى الاستفزاز، ومعنى الانجرار إلى الحرب".
وأضاف بأنهم تحدثوا مع مسؤولين إيرانيين بشأن الصاروخ الذي تم تدميره أثناء دخوله المجال الجوي التركي.
وأردف: "إذا كان هذا صاروخا ضلّ طريقه، فهذا موضوع آخر، لكن هذا يحدث مرة واحدة فقط، أما إذا كان سيتكرر، فنصيحتنا لهم هي توخي الحذر الشديد؛ لا ينبغي لأحد في إيران أن يُقدم على مثل هذه المغامرة، لأن تركيا أثبتت مرارا صداقتها وتمسكها بخطها المتوازن وخدمتها الدائمة للسلام".
وتابع: "إيران خضعت لسنوات طويلة للعقوبات، وتعرضت للعديد من الإجراءات، لكن تركيا كانت بالفعل من الدول النادرة في المنطقة التي تصرفت بشكل سليم وشفاف، وبمبادئ راسخة".
وأكد فيدان، بأن هناك نشاطا دبلوماسيا مكثفا يجري حاليا على المستويين الرئاسي والوزاري مع جهات فاعلة إقليمية ودولية.
وتابع: "هناك شبه إجماع في الرأي العام العالمي، لا أحد يعتقد أن هذه الحرب تصب في مصلحة المنطقة أو العالم، الرأي السائد هو أن هذه الحرب، بشكلها الحالي، يجب أن تتوقف في أسرع وقت ممكن".
وردا على سؤال حول مزاعم تنظيم الولايات المتحدة لجماعات كردية للإطاحة بالنظام في إيران، صرّح فيدان، بأن جهاز الاستخبارات ووزارة الدفاع يراقبان هذه الأنشطة عن كثب.
وأضاف أنه ناقش هذه المسألة مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، في مكالمة هاتفية، وأن الأخير أكد عدم انخراط واشنطن في مثل هذه الجهود.
ولفت فيدان، إلى أن نوايا إسرائيل في هذا الشأن "ليست سرا".
وأضاف "لقد تبنّت إسرائيل استراتيجية استخدام الجماعات الكردية في المنطقة كوكيل، أو كعنصر فاعل، لسنوات عديدة".
وتابع فيدان: "في الوقت الراهن، وفي خضمّ الأحداث الجارية في إيران، لا تزال إسرائيل تُعلن هذه الاستراتيجية في أوساط معينة".
وأردف: "إلى أي مدى تدعم أمريكا استراتيجية إسرائيل؟ وإلى أي مدى تنأى بنفسها عنها؟ وأين تلتزم الحياد؟ كلها متشابهة، وإن اختلفت في بعض الجوانب، إلا أن نتائجها قد تختلف، نحن نراقب هذه الأمور عن كثب".
وشدد فيدان، على معارضة تركيا لجميع السيناريوهات التي تهدف إلى إشعال حرب أهلية في إيران، سواء على أسس عرقية أو دينية، محذرا من أن هذا هو "السيناريو الأخطر".
وقال "حذرنا الغرب والشرق من هذا السيناريو".
وأضاف فيدان: "لن يتسبب هذا في مزيد من المعاناة والخسائر في الأرواح للمدنيين الأبرياء في إيران فحسب، بل سيؤدي أيضا إلى نزوح ملايين الأشخاص، ليصبحوا لاجئين في الدول المجاورة وخارجها".
وأردف: "نأمل ألا يرتكب قادة الرأي الأكراد في المنطقة خطأ تحمل مسؤولية تاريخية من هذا النوع".
وأشار فيدان، إلى أنهم على اتصال مع نيجيرفان بارزاني، رئيس إقليم كردستان شمالي العراق، وقيادات ووجهات فاعلة أخرى في المنطقة.






