
وفق المفوض العام للوكالة الأممية فيليب لازاريني غداة اقتحام قوات إسرائيلية مقر الأونروا بالقدس وشروعها في هدم مبان فيه بحضور وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير
شددت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، الأربعاء، على أن المزاعم الإسرائيلية بشأن امتلاك أي حقوق بالعقار الذي يضم مجمع الشيخ جراح التابع للوكالة في القدس الشرقية "كاذبة وغير قانونية".
أفاد بذلك المفوض العام للوكالة فيليب لازاريني، غداة اقتحام القوات الإسرائيلية مقر الأونروا بمدينة القدس برفقة جرافة، وشروعها في هدم مبان متنقلة وقائمة، بحضور وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، ورفعها علم إسرائيل على المقر بدلا من علم الأمم المتحدة، وفق شهود عيان للأناضول.
وقال لازاريني عبر منصة شركة "إكس" الأمريكية: "خلافا لما أوردته بعض التقارير الإعلامية، فإن الحكومة الإسرائيلية لا تملك ولا تتمتع بأي حقوق على العقار الذي يضم مجمع الشيخ جراح التابع لوكالة الأونروا في القدس الشرقية".
وأكد أن "ادعاءات الحكومة الإسرائيلية كاذبة وغير قانونية".
وشدد لازاريني على أنه "لم يتم أبدا نقل ملكية العقار، الوكالة تستأجر الأرض من الحكومة الأردنية منذ عام 1952، ويجري الآن الاستيلاء عليها بشكل صارخ يشكل انتهاكا سافرا للقانون الدولي".
وبيّن أن "محكمة العدل الدولية، فضلاً عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، خلصتا إلى أن وجود إسرائيل في القدس الشرقية غير قانوني، ويجب أن ينتهي في أسرع وقت ممكن".
وعليه، أكد أنه "ليس لإسرائيل أي حقوق سيادية في الأرض الفلسطينية المحتلة، وتطبيق قوانينها هناك يُعد غير مشروع".
والثلاثاء، أدان لازاريني في تدوينة على "إكس" هدم إسرائيل مباني للوكالة في حي الشيخ جراح بالقدس، معتبرا أن "فقدان البوصلة الأخلاقية ينذر بعهد جديد من الهمجية".
وفي وقت متأخر الثلاثاء، أدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، بأشد العبارات، الأفعال الإسرائيلية الرامية إلى هدم مجمع الأونروا في حي الشيخ جراح، وحث حكومة إسرائيل على الوقف الفوري لذلك، داعيا إلى إعادة المجمع ومقرات الأونروا الأخرى إلى الأمم المتحدة دون تأخير.
الموقف الأممي جاء في المؤتمر الصحفي اليومي، حيث أجاب فرحان حق نائب المتحدث باسم غوتيريش، عن سؤال صحفي بشأن تصريحات لوزارة الخارجية الإسرائيلية بأن مجمع الأونروا في القدس توقف عن العمل، ولم يكن به أي موظفين أممين وأنه نُقل بالفعل إلى ولاية سلطات تل أبيب، وأن الأخيرة تصرفت وفقا للقانون الدولي، وفق ما ذكرت الأمم المتحدة في بيان على موقعها.
وقال حق نقلا عن غوتيريش: "لا، هذا ليس صحيحا. استأجرت الأونروا مجمعها في القدس الشرقية من الأردن عام 1952، وظلّت حيازته مع الأونروا بشكل حصري دون انقطاع حتى عام 1967، واستمر الوضع بعد ذلك منذ احتلال إسرائيل للأرض. وقد قضت محكمة العدل الدولية بأنّ الاحتلال الإسرائيلي غير قانوني".
وأوضح حق أن محكمة العدل الدولية والجمعية العامة للأمم المتحدة أكدتا ضرورة إنهاء الوجود الإسرائيلي غير القانوني في القدس الشرقية.
وأكد أن "المجمع هو مرفق تابع للأمم المتحدة، وبالتالي فهو مصون بموجب اتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة، والتي تلتزم جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة باحترامها دون استثناء".
وفي سؤال عما إذا كانت هناك أيّ خطة للأمم المتحدة لاتخاذ إجراءات، أو طلب تعويض، أو رفع دعوى أمام محكمة العدل الدولية، قال حق: "سنرى ما الخطوات الإضافية التي يمكن اتخاذها بينما نقوم بتقييم الوضع".
ويعد هذا الاقتحام هو الثاني للمقر في أقل من شهر، إذ جرى الأول في 23 ديسمبر/ كانون الأول 2025 وتخلله رفع القوات للعلم الإسرائيلي أيضا، ما أثار غضب الوكالة الأممية آنذاك.
ومطلع 2025، أخلت الأونروا مقرها الذي عملت به منذ خمسينيات القرن الماضي، بناء على قرار من الحكومة الإسرائيلية عقب حظر عملها بالقدس بموجب قانون أقره الكنيست (البرلمان).






