"تعاظم قوة حماس".. سردية الاحتلال تمهيدا للعودة إلى الحرب على غزة

19:1529/01/2026, الخميس
تحديث: 29/01/2026, الخميس
الأناضول
"تعاظم قوة حماس".. سردية الاحتلال تمهيدا للعودة إلى الحرب على غزة
"تعاظم قوة حماس".. سردية الاحتلال تمهيدا للعودة إلى الحرب على غزة

مراسلون عسكريون إسرائيليون يتحدثون عن حملة دعاية منظمة لاستئناف الحرب على القطاع

تروّج إسرائيل منذ أيام لسردية تصور حركة حماس، كقوة آخذة في التعاظم داخل قطاع غزة، بهدف التمهيد لاستئناف الحرب على قطاع غزة.

وقال مراسلون عسكريون إسرائيليون إن تلك الحملة محاولة لصياغة رواية تهدف إلى بناء شرعية لاستئناف الحرب، بالنظر إلى صعوبة الأمر في ظل وجود دول ضامنة لخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء القتال، تضم تركيا وقطر ومصر.

وتتوالى تصريحات الوزراء الإسرائيليين الداعية لاستئناف الحرب وتهجير السكان وإقامة مستوطنات على أراضي قطاع غزة.

وكشف مراسل إذاعة الجيش الإسرائيلي دورون كادوش، النقاب في تدوينة على منصة "تلغرام"، الخميس، أن "الجيش الإسرائيلي بدأ على الأرجح بدعم من القيادة السياسية، في صياغة رواية تهدف إلى بناء شرعية داخلية وخارجية، تمهيدًا لإمكانية العودة إلى القتال في غزة، بهدف هزيمة حماس ونزع سلاحها".

**عناصر الحملة

وأضاف: "بدأ الجيش الإسرائيلي في صياغة رواية تُصوّر الوضع في غزة حاليًا على النحو التالي: أولا، حماس تزداد قوةً، ولا تنوي نزع سلاحها، وثانيا، حماس تجني أرباحًا طائلة من الكم الهائل من شاحنات المساعدات، وثالثا، حماس لا تُبالي بخطوات مثل تشكيل لجنة التكنوقراط، لأنها عمليًا ستستمر في إدارة غزة والسيطرة على القوة المسلحة فيها".

أما المحور الرابع في تلك الحملة الدعائية، حسب كادوش، يروج إلى أن "تدخل قطر وتركيا يضر بالمصالح الإسرائيلية، ولن يؤدي إلا إلى تعزيز حماس"، وأخيرا فإن "أي تحركات مستقبلية محتملة، مثل فتح معبر رفح للبضائع، في حال وجود ضغط دولي، ستكون كارثة تُعيدنا إلى أحداث7 أكتوبر/تشرين الأول 2023"، حسب سردية إسرائيل.

وكان بالإمكان ملاحظة أن تقارير المراسلين العسكريين الإسرائيليين ركزت، الخميس، على النقاط التي حددها الجيش الإسرائيلي لهذه الحملة.

فهي تدعي أن حماس، تستفيد من دخول المساعدات الإنسانية وفتح معبر رفح من أجل تعزيز قوتها، وأنها ستسلم الإدارة في غزة إلى اللجنة الإدارية الفلسطينية ولكنها ستبقى قوية على الأرض، وأنها تبني قوتها من جديد.

**تحذير الجيش الإسرائيلي

المراسل العسكري كادوش، أشار في هذا السياق إلى ما نشره في وقت سابق اليوم نقلا عن الجيش الإسرائيلي الذي "حذر من أن حماس تزداد قوةً بشكل ملحوظ نتيجةً للكم الهائل من شاحنات المساعدات الإنسانية التي تدخل قطاع غزة يوميًا، ونتيجةً لعمليات التهريب عبر طرق إضافية إلى القطاع".

وأضاف: "مع التشغيل المتوقع لمعبر رفح الأحد المقبل، يوصي كبار مسؤولي الجيش الإسرائيلي القيادة السياسية بالإصرار على استخدام المعبر لحركة الأفراد فقط، وليس لدخول البضائع من مصر إلى غزة، كما كان الحال قبل 7 أكتوبر 2023، ويقول الجيش الإسرائيلي: سيكون ذلك كارثة".

**الطعن في اللجنة

وتابع كادوش: "يعتقد الجيش الإسرائيلي أيضا أن حماس لا تُبالي باللجنة الفنية المُشكّلة لإدارة القطاع، بل على العكس، من المرجح أن توافق حماس على نقل السيطرة على غزة إليها، مع استمرارها في ممارسة السيطرة الفعلية من الناحية الأمنية".

وأردف: "بالإضافة إلى ذلك، يشير الجيش الإسرائيلي إلى أنه حتى بعد أن تبدأ اللجنة بإدارة شؤون قطاع غزة، يجب التذكير بأن جميع المسؤولين الذين سيعملون تحت إمرتها، عشرات الآلاف من المسؤولين الحكوميين، هم أعضاء في حماس عملوا معها على مدى العقدين الماضيين".

وأكد كادوش، أن الجيش الإسرائيلي "يرغب في استبدال كبار المسؤولين على الأقل، مثل رؤساء البلديات ومديري المستشفيات... إلخ، لكنه يدرك أن ذلك لن يكون سهلاً".

**سلاح حماس

ومن جهته، قال مراسل الشؤون العسكرية في صحيفة "هآرتس" ينيف كوبوفيتش، الخميس: "يستعد الجيش الإسرائيلي لتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس، ومع ذلك، حتى في هذه المرحلة، لا يزال هناك غموض يكتنف كيفية تنفيذ الجيش لهذا الاتفاق".

وأضاف كوبوفيتش: "تقر مصادر أمنية بأنه على الرغم من أن الاتفاق يحدد توجهاً عاماً، إلا أن العديد من المسائل الرئيسية لا تزال عالقة، وفي مقدمتها نزع سلاح حماس، ونطاق انسحاب إسرائيل من القطاع، وآليات الرقابة على المساعدات وإعادة الإعمار، والصلة الإشكالية بين تسريع إعادة الإعمار المدني واستمرار سيطرة حماس الفعلية على غزة".

وتابع: "يواجه الواقع الجديد الذي يتشكل في القطاع المؤسسة العسكرية بسلسلة من المعضلات، بعضها يتناقض مع التصريحات الصادرة من إسرائيل".

وفي هذا السياق، أشار كوبوفيتش، إلى أن "القيادة السياسية الإسرائيلية تعهدت بنزع سلاح غزة، وأنه لن يُعاد بناؤها إلا بعد تدمير القدرات العسكرية واستبدال السلطة الحاكمة فيها، وعملياً، يدخل القطاع مرحلة إعادة إعمار مدني بوتيرة متسارعة وعلى نطاق غير مسبوق، بينما تتمكن حماس من الحفاظ على قبضتها على الحياة المدنية والاقتصادية في القطاع، بل وتعزيزها".

وأضاف: "نزع سلاح حماس يعد إحدى القضايا المحورية التي لم تُحسم بعد. ويُقرّ الجيش الإسرائيلي بأنه لا يزال من غير الواضح إن كان ذلك ممكناً أصلاً، وكيف سيتمّ تنفيذه".

**مشروع عقاري

وأشار كوبوفيتش، إلى أنه "في غضون ذلك، تتحوّل إعادة إعمار غزة تدريجياً إلى مشروع عقاري ضخم، ربما يكون من أكبر المشاريع في العالم. وتبدي شركات دولية اهتماماً بالقطاع، وتُبادر القيادة السياسية إلى تنفيذ مبادرات اقتصادية واسعة النطاق".

وقال: "يحذّر الجيش من أن تسريع إعادة الإعمار دون نزع سلاح حماس سيؤدي إلى تعزيز مباشر للحركة. ويتمثّل الشاغل الرئيسي للجيش الإسرائيلي في أن حماس ستُعيد بناء قوتها الاقتصادية والمدنية والعسكرية مع مرور الوقت".

وأضاف كوبوفيتش: "يرى مسؤولون كبار أنه بدون تغيير جوهري، ستضطر إسرائيل في مرحلة ما إلى إعادة دخول قطاع غزة لنزع سلاح حماس، إذ لم تُبدِ أي دولة أخرى استعدادها لإرسال قواتها إلى الأحياء المكتظة بالسكان في غزة لهذا الغرض".

**سيناريوهات محتملة

أما المراسل العسكري في صحيفة "يديعوت أحرونوت" يوآف زيتون، فأشار، الخميس، إلى أن "الجيش الإسرائيلي يتوقع أحد ثلاثة سيناريوهات محتملة للعام المقبل".

وأضاف زيتون: تلك السيناريوهات هي: استمرار حماس في السيطرة على أراضيها، بينما تعمل أي قوة متعددة الجنسيات، إن وُجدت، في "غزة جديدة"، التي لم تُبنَ بعد على الجانب الإسرائيلي من الخط الأصفر؛ أو أن تتحول حماس إلى "نموذج حزب الله"، فتصبح منظمة مسلحة قوية إلى جانب سلطة مدنية فلسطينية لا تنتمي إليها؛ أو أن ترفض حماس نزع سلاحها وتعود إلى القتال.

ومنتصف يناير/ كانون الثاني الجاري، أعلنت الإدارة الأمريكية، أعلنت بدء المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.

ومنذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، قتل الجيش الإسرائيلي، نتيجة خروقاته المتكررة، 492 فلسطينيا وأصاب 1356 آخرين.

وأنهى الاتفاق حرب إبادة جماعية بدأت في 8 أكتوبر 2023 واستمرت عامين، وأسفرت عن أكثر من 71 ألف قتيل و171 ألف جريح من الفلسطينيين، إضافة إلى دمار واسع طال نحو 90 في المئة من البنى التحتية المدنية، بتكلفة إعادة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.

#إسرائيل
#القدس
#خطة ترامب لإنهاء الحرب على غزة
#غزة
#فلسطين