الحرب على إيران.. إلى أين تتجه؟ وأين تقف الصين وروسيا؟

10:275/03/2026, Perşembe
الأناضول
الحرب على إيران.. إلى أين تتجه؟ وأين تقف الصين وروسيا؟
الحرب على إيران.. إلى أين تتجه؟ وأين تقف الصين وروسيا؟

الأكاديمي المغربي خالد يايموت: - القدرة الدفاعية ومضيق هرمز يمثلان نقطتي قوة أساسيتين لإيران - إطالة أمد الصراع سيزيد العبء المالي والعسكري على الولايات المتحدة - الصين ترى أن التطورات الجارية تصب في مصلحتها، وتفضل البقاء في موقع المراقب المستفيد الخبير المغربي علي فاضيلي: - من مصلحة الصين وروسيا حدوث حرب استنزاف للولايات المتحدة - عامل الوقت يسير في صالح إيران من الناحية الاستراتيجية

مع تواصل الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران، ورد الأخيرة الذي طال إسرائيل وما تقول إنها قواعد ومصالح أمريكية في دول الجوار، توسع نطاق التصعيد وثارت تساؤلات حول مسار الصراع وإمكانية تحوله لحرب طويلة، وحول موقف الصين وروسيا من هذه المواجهة.

ويرى خبيران في العلاقات الدولية أن إيران تمتلك الكثير من أوراق القوة قد تدفع المواجهة نحو حرب استنزاف، وهو سيناريو قد يتقاطع مع مصالح كل من الصين وروسيا.

ويؤكد الخبيران، في حديثين منفصلين مع الأناضول، أن رهان الولايات المتحدة على حرب خاطفة وسريعة ضد طهران قد فشل، ويشيران إلى أن الوقت في صالح إيران من الناحية الاستراتيجية.

ومنذ السبت، تواصل إسرائيل والولايات المتحدة شن عدوان عسكري على إيران، أودى بحياة المئات، على رأسهم المرشد علي خامنئي ومسؤولون أمنيون، فيما ترد طهران بإطلاق رشقات صاروخية ومسيّرات باتجاه إسرائيل.

كما تشن طهران هجمات على ما تصفها بـ"مصالح أمريكية" بدول عربية، غير أن بعضها خلفت قتلى وجرحى وألحق أضرارا بأعيان مدنية، بينها موانئ ومبان سكنية.

رهان فاشل

يقول الخبير المغربي في العلاقات الدولية علي فاضيلي، إن "صمود النظام الإيراني في الحرب الحالية، يرتبط بدرجة كبيرة بمدى استعداده المسبق لخوض هذه المواجهة".

ويضيف أن طريقة تعاطي طهران مع بداية الهجمات الإسرائيلية الأمريكية توحي بأنها كانت تستعد لهذا السيناريو منذ نهاية حرب يونيو/ حزيران الماضي.

وكانت إسرائيل شنت في يونيو/ حزيران 2025 بدعم أمريكي عدوانا على إيران استمر 12 يوما، شمل مواقع عسكرية ونووية ومنشآت مدنية واغتيال قادة وعلماء، فيما استهدفت إيران مقرات عسكرية واستخبارية إسرائيلية بصواريخ وطائرات مسيّرة.

ويعتبر فاضيلي أن الرد الإيراني "كان سريعا مما شكل مفاجأة"، مشيرا إلى أن اغتيال المرشد الإيراني لم يكن له "تأثير كبير" على عملية صناعة القرار، "لأن النظام كان يضع احتمال استهداف قيادته ضمن حساباته".

وفي تقديره لمسارات الحرب، يقول الخبير المغربي إن نهايتها لا ترتبط بطرف واحد، بل بمدى قدرة الطرفين على الصمود في مواجهة طويلة.

ويرى فاضيلي أن حرب الاستنزاف قد تكون في صالح طهران، إذ يمكن أن تضع الإدارة الأمريكية في ورطة داخلية، خاصة أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بنى جزءا من رصيده السياسي على انتقاد التدخلات العسكرية الخارجية.

ويضيف أن "الرهان الأمريكي على حرب خاطفة وسريعة فشل"، معتبرا أن عامل الوقت في صالح إيران من الناحية الاستراتيجية.

ويشير إلى أن "القرار الإيراني في إدارة الحرب اتخذ قبل اغتيال المرشد، عبر تفويض القوات الإيرانية حرية التصرف وعدم انتظار القرار المركزي".

قوة دفاعية

من جهته، يقول أستاذ العلوم السياسية المغربي خالد يايموت، إن إيران تمتلك أساسا قوة عسكرية دفاعية، تشكلت منذ أواخر ثمانينات القرن الماضي على أساس عقيدة دفاعية.

ويضيف أن مضيق هرمز يمثل إحدى أهم نقاط القوة الاستراتيجية، نظرا لموقعه الحيوي وتأثيره في حركة التجارة العالمية.

ويعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ يمر عبره نحو 20 بالمئة من إمدادات النفط العالمية، ما يجعله ورقة ضغط استراتيجية لإيران في أي مواجهة إقليمية.

ويشير يايموت إلى أن إيران "لم تستخدم حتى الآن كامل قدراتها"، لافتا إلى أن القوات البرية تتمتع بقدرات كبيرة سواء في المواجهة المباشرة أو من خلال وحدات مدربة على حرب المدن والعمليات الخاصة، "ما يجعلها قوة ضاربة في حال توسع المواجهة".

ويرى أن الولايات المتحدة تدرك هذه المعطيات، ويستبعد دخولها في مواجهة برية مباشرة مع إيران، مؤكدا أن واشنطن تسعى إلى إضعاف طهران.

وفيما يتعلق بسيناريوهات المواجهة، توقع يايموت أن تسود في المرحلة الأولى مواجهة غير مباشرة تعتمد على الضربات بعيدة المدى عبر القوة الجوية أو الصاروخية أو البحرية، والذي يسمى "الذراع الطويلة".

وأشار إلى أن إيران "ستواصل استهداف إسرائيل، والقواعد العسكرية الموجودة في منطقة الخليج، إضافة إلى احتمال استهداف بعض القطع البحرية إذا اقتربت بشكل معين في المياه الدولية".

ورأى الأكاديمي المغربي أن هذا هو السيناريو الأقرب في المرحلة الأولى.

الصين وروسيا

من جهة ثانية، يرى يايموت أن الصين وروسيا قد تقدمان مساعدة لإيران، لكنه استبعد أن تصل إلى حد الانخراط المباشر في الحرب.

ويوضح أن بكين قد تنظر إلى الحرب باعتبارها فرصة استراتيجية تفضل أن تكون طويلة الأمد، تمنحها إمكانية مراقبة الأسلحة والتقنيات العسكرية التي تستخدمها واشنطن.

ويشدد على أن إطالة أمد الصراع يعني زيادة العبء المالي والعسكري على الولايات المتحدة، وهو ما قد يخدم المصالح الصينية في إطار التنافس الاستراتيجي بين القوتين، مرجحا أن تبقى بكين في موقع "المراقب المستفيد".

وتشهد العلاقات بين الولايات المتحدة والصين تصاعدا في التنافس الاستراتيجي متعدد الأبعاد، بما يشمل المجالات العسكرية والتكنولوجية والاقتصادية، ما يجعل أي صراع قد يستنزف القدرات الأمريكية محل متابعة دقيقة من بكين.

فيما يعتبر الخبير المغربي فاضيلي، أن حرب استنزاف طويلة قد تخدم أيضا المصالح الروسية، إذ قد تدفع الولايات المتحدة إلى تحويل جزء من اهتمامها ومواردها العسكرية من أوكرانيا إلى الشرق الأوسط.

ويضيف أن هذا التحول من شأنه إضعاف القوات الأوكرانية، ومنح روسيا هامشا أوسع للتحرك واستغلال الانشغال الأمريكي بالصراع في المنطقة، لتحقيق تقدم كبير على الأرض.

ومنذ 24 فبراير/ شباط 2022، تشن روسيا هجوما عسكريا على جارتها أوكرانيا تشترط لإنهائه تخلي كييف عن الانضمام لكيانات عسكرية غربية، وهو ما تعتبره كييف "تدخلا" في شؤونها.

#إيران
#الحرب
#العدوان الإسرائيلي الأمريكي
#مضيق هرمز