
- مستثمرون لجؤوا إلى شراء الذهب كإجراء احترازي بعد تأثر الأسواق من الحرب على إيران - أسعار النفط قفزت بنحو 6 بالمئة الخميس لتقارب 100 دولار للبرميل رغم قرار السحب من المخزونات - الخبير هشام بلامين: الذهب أقوى الملاذات الآمنة لكنه لا يدر فوائد أو أرباحا مباشرة ما يخفض أسعاره
بعد تأثر الأسواق العالمية من العدوان الإسرائيلي الأمريكي على إيران وما أعقبه من رد عسكري، لجأ مستثمرون حول العالم إلى "ملاذات آمنة" في ظل صعوبة التكهن بتداعيات الحرب على الاقتصادات العالمية.
خبير اقتصادي يقول للأناضول إن شراء الذهب يعتبر أفضل هذه الملاذات الآمنة رغم التذبذب الذي شهدته أسعاره خلال الأسبوع الحالي، فضلا عن الاستثمار بالدولار الأمريكي.
لكن الحصانة التي تتمتع بها هذه الملاذات ليست مطلقة، بل قد يمسها أيضا خطر التراجع بسبب تذبذب الأسواق المالية، وحالة اللايقين الناجمة عن استمرار الغارات الإسرائيلية الأمريكية على إيران.
ومن أبرز الأسباب التي دفعت المستثمرين إلى شراء الذهب خلال الفترة الحالية، التخوف من التضخم إثر ارتفاع أسعار النفط.
ومنذ بدء الحرب في 28 فبراير/ شباط ارتفعت أسعار النفط إلى مستويات قياسية، رغم اتفاق أعضاء الوكالة الدولية للطاقة الأربعاء على سحب 400 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي، وهي أكبر كمية تُسحب بتاريخ الوكالة.
وقالت الوكالة في بيان الخميس، إن عمليات إلغاء الرحلات الجوية واسعة النطاق في الشرق الأوسط والاضطرابات الكبيرة في إمدادات غاز البترول المسال ستؤدي إلى خفض الطلب العالمي على النفط بنحو مليون برميل يوميا خلال شهري مارس/آذار وأبريل/ نيسان.
كما تشكل أسعار النفط المرتفعة وتوقعات الاقتصاد العالمي غير المستقرة، وفق البيان، مخاطر إضافية على هذه التوقعات.
وقفزت أسعار النفط بنحو 6 بالمئة، الخميس، لتقارب 100 دولار للبرميل، رغم قرار وكالة الطاقة الدولية السحب من المخزونات الاستراتيجية.
وفي 2 مارس، أعلنت إيران إغلاق مضيق هرمز، وأنها ستهاجم أي سفن تحاول عبور الممر الاستراتيجي لناقلات النفط من المنطقة إلى أنحاء العالم.
** تذبذب الذهب
كما سجلت أسعار الذهب تذبذبا، في ظل إقبال المستثمرين على الأصول الأكثر أمانا.
وصعد المعدن الأصفر بنسبة تصل إلى 1.72 بالمئة، ليتجاوز 5274 دولارا أمريكيا للأونصة، بعد يوم من بدء الحرب على إيران.
وما بين 28 فبراير و10 مارس، شهدت أسعار الذهب تزايدا طفيفا راوحت نسبته بين 0.22 بالمئة، و4 بالمئة.
إلا أن التوقعات تنتظر صعوده إلى ما بين 5500 و6000 دولار، حال استمر التصعيد العسكري في الشرق الأوسط.
تعقيبا على ذلك، يقول خبير الاقتصاد المغربي هشام بلامين، إن الذهب "يعتبر أقوى الملاذات الآمنة للمستثمرين خصوصا مع التوترات الجيوسياسية الكبيرة، مثل الحرب الروسية الأوكرانية، أو الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران".
ويضيف بلامين أن "التوترات الجيوسياسية الكبيرة، وارتفاع معدل التضخم، وتقلبات قيمة الدولار، تجعل من الذهب ملاذا آمنا للمستثمرين".
ويشير إلى ما سماها "حالة اللايقين" التي أصبحت هيكلية في العالم منذ الأزمة المالية بالعام 2008، مرورا بأزمة كورونا بالعام 2019 التي تسببت بارتفاع كبير بسعر الذهب الذي تجاوز لأول مرة حاجز 2000 دولار للأونصة.
ويؤكد أن "أي تهديد دولي أو توتر جيوسياسي قد يؤدي إلى ارتفاع التضخم وارتفاع أسعار الطاقة، ما يسبب تلقائيا زيادة معدلات التضخم أو انخفاض الدولار بقوة".
الخبير الاقتصادي يلفت إلى أن "تسجيل ارتفاع التضخم الأمريكي سيجعل من الذهب ملاذا آمنا للمستثمرين".
ورغم ذلك، يقول إن الذهب "لا يدر فوائد أو أرباحا مباشرة، وبالتالي قد تتجه الأموال من الذهب إلى الاستثمار في الفوائد البنكية، ما يخفف الضغط على الذهب ويخفض أسعاره".
ويشدد على أن "الكثير من المستثمرين لجؤوا إلى الدولار للاستثمار وجني الأرباح، بسبب التضخم وتراجع مؤشرات الكثير من الأسواق المالية".
** تراجع الأسهم الآسيوية
الهجمات على إيران ما زالت تشكل صدمة للأسواق المالية والاقتصادات العالمية، رغم محاولات كبح بعض نتائجها السلبية.
وتضررت الأسواق المالية بسبب حالة اللايقين، حيث هوت الأسهم الآسيوية خلال الأيام الأولى من الحرب، بسبب مخاوف من التضخم، ورفع أسعار الفائدة، فضلا عن إجراءات وقائية لجأت إليها بعض الدول، مثل رفع أسعار الوقود.
وفيما يتعلق بالسندات الأمريكية، شهدت تباينا، إذ تراجع عائدها بعد لجوء المستثمرين إليها في الأيام الأولى، ثم سجل هذا العائد ارتفاعا، فضلا عن اللجوء إلى شراء الدولار الأمريكي لتخفيف المخاطر، ما جعل قيمته ترتفع.
وبعدما كانت قيمة الدولار في حدود 97 نقطة خلال الأسبوع الأخير من فبراير، ارتفع مقابل العملات الرئيسية ليصل إلى 98.7 نقطة، خلال الأسبوع الأول من مارس الذي بعده.
كما شهد مؤشر الدولار ارتفاعا بنحو 1.4 بالمئة ما بين 27 فبراير و10 مارس، جراء تزايد الطلب عليه كملاذ آمن.
ومنذ 28 فبراير تشن إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران، أودت بحياة مئات الأشخاص، على رأسهم علي خامنئي ومسؤولون أمنيون، فيما ردّت طهران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه إسرائيل.
كما تشن إيران هجمات على "قواعد ومصالح أمريكية" في دول عربية، أدت بعضها إلى سقوط قتلى وجرحى وإلحاق أضرار بأعيان مدنية منها مصاف للنفط، وهو ما أدانته الدول المستهدفة، مطالبة بوقف هذه العمليات.






