
جرت مراسم التوقيع في العاصمة الأردنية عمان، بعد لقاء جمع وزراء النقل في الدول الثلاث..
وقّع وزير النقل والبنية التحتية التركي عبد القادر أورال أوغلو، الثلاثاء، اتفاقية تعاون ثلاثية في مجال النقل مع نظيريه الأردني نضال قطامين والسوري يعرب بدر.
جاء ذلك خلال زيارة رسمية يجريها الوزير التركي إلى العاصمة الأردنية عمّان، وتستمر ليوم واحد، وفق مراسل الأناضول الذي حضر مراسم التوقيع.
وجرى توقيع الاتفاقية على هامش لقاء جمع الوزراء، وسط ظروف استثنائية يشهدها الإقليم، وحرب ألقت بظلالها على جميع القطاعات وخاصة النقل وما ترتب عليه من قطع لسلاسل التوريد.
وفي كلمة ألقاها، أكد أورال أوغلو على أن تركيا وسوريا والأردن تربطها علاقات وثيقة، ليس فقط جغرافيا، بل أيضا عبر طرق التجارة والروابط التاريخية.
وأضاف: "اجتماعنا ليس مجرد لقاء تقني في مجال النقل، بل هو أيضا إعلان إرادة قوية من أجل رخاء شعوب المنطقة والتنمية الإقليمية، ولقاؤنا اليوم في ظل هذه الظروف الصعبة يكتسب أهمية خاصة".
وشدد على أن "الاستقرار السياسي والاقتصادي، إلى جانب كفاءة الخدمات اللوجستية، لا غنى لأحدهما عن الآخر".
وأكد على أهمية التشغيل المنتظم والفعال لخطوط الطرق والسكك الحديدية الممتدة شمالا وجنوبا في المنطقة.
وأضاف: "إن تفعيل محور الشمال-الجنوب بين تركيا وسوريا والأردن بكامل طاقته سيخلق أثرا مضاعفا يرفع من إمكانات التصدير وإيرادات الترانزيت للدول الثلاث".
وقال إن "كل بند اتفقنا عليه (وفق الآلية الثلاثية) سيمهد الطريق أمام سائقي الشاحنات، ويزيد من الفرص التي يوفرها النقل بالسكك الحديدية، وينعش موانئنا، ويوسع أسواقنا".
وأعرب عن ثقته التامة بأن الآلية الثلاثية التي تم تأسيسها ستتحول إلى منصة فعّالة ومنظّمة لإيجاد الحلول وتبني مستقبل النقل والخدمات اللوجستية في المنطقة.
- زيارة إلى السعودية
وذكر أورال أوغلو أن وفدا فنيا تركيا سيزور السعودية الأسبوع المقبل لتعزيز التعاون القائم، مضيفا: "نسعى من خلال هذه المبادرة (تأسيس الآلية الثلاثية) إلى وضع خطة تمتد لتشمل مختلف مناطق شبه الجزيرة (العربية)، وأن نكون جسرا يربط هذه المنطقة بآسيا الوسطى وأوروبا وغيرها".
كما لفت إلى أن تفعيل هذا المسار سيوفر منفذا حيويا للوصول إلى المحيطات في ظل الظروف الصعبة التي قد تشهدها منطقتا الخليج العربي والبحر الأحمر.
وأوضح أورال أوغلو أن تركيا تسعى جاهدة لرفع كفاءة النقل البري وضمان سلاسة العمليات التشغيلية.
ومضى قائلا: "يسرني أن أعلن أنه خلال الأشهر الأخيرة، تم إصدار تأشيرات قيادة لـ 331 سائقا سوريا، وهذا العدد في ازدياد مستمر".
وشدد على ضرورة إزالة العوائق أمام النقل بين الدول الثلاث، بما في ذلك تقليل أو إلغاء الرسوم والضرائب، أو اعتماد تعرفة موحدة تضمن تنافسية واستدامة النقل.
وأضاف أن الطلب المتزايد على النقل البري، في ظل الظروف الإقليمية الحالية، يجعل من تحديث البنية التحتية لمحور تركيا-سوريا-الأردن خطوة من شأنها تحويله إلى أحد أسرع وأقل الطرق كلفة للتجارة.
- تركيا مستعدة لمشاركة خبراتها
كما أكد أورال أوغلو أن السكك الحديدية لا تمثل بعدا اقتصاديا فحسب، بل تعكس أيضا الروابط التاريخية والثقافية، مشيرا إلى أهمية إحياء خط سكة حديد الحجاز وتطوير خطوط حديثة تربط الدول الثلاث.
وأضاف أن تركيا مستعدة لمشاركة خبراتها في مجال السكك الحديدية لدعم هذا المشروع.
وختم "يجب النظر إلى قدرات الموانئ في تركيا وسوريا على البحر المتوسط، إلى جانب ميناء العقبة في الأردن، كمنظومة متكاملة".
وزاد "في ظل الظروف العالمية الحالية، من الضروري أن تعمل موانئنا كمراكز لوجستية متكاملة، وأعتقد أن ميناء العقبة سيؤدي دور جسر بحري-بري لنقل البضائع إلى البحر الأحمر وما بعده".
بدوره، تطرق الوزير الأردني إلى أهمية الموقع الجغرافي للدول الثلاث ودوره في تعزيز التكامل الاقتصادي، وما لذلك من أثر في ضمان سلاسل التوريد.
ولفت، في كلمة له، إلى أن اللقاء بين هذه الدول سيؤدي إلى "مقاربات أكثر مرونة"، تؤسس لتكامل اقتصادي مستدام.
من جانبه، اعتبر الوزير السوري في كلمته أن الموقع الجغرافي للدول الثلاث يشكل جسرا طبيعيا يربط الشمال بالجنوب والشرق بالغرب، ويهيئ لخارطة طريق للتنمية.
وفي يناير/ كانون الثاني الماضي، وافق مجلس الوزراء الأردني على مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون والترابط المشترك بمجال النقل وتطوير البنى التحتية بين المملكة وتركيا وسوريا.
وإلى جانب تعزيز التعاون، تهدف المذكرة إلى "زيادة كفاءة واستدامة عمليات النقل، وتطوير البنية التحتية للنقل فيما بين الدول الثلاث، بما ينعكس إيجابا على حركة نقل البضائع والأشخاص".
ويشمل هذا التعاون، إلى جانب النقل البري والجوي "جميع أنماط النقل الممكنة مستقبلا، بما في ذلك السكك الحديدية وأنظمة الخدمات اللوجستية متعددة الوسائط".






