
تركيا تعزز حضورها في إفريقيا عبر قطاع الموانئ، حيث تتولى «ألبورت» تشغيل ميناءي مالابو وباتا في غينيا الاستوائية، في خطوة استراتيجية تهدف إلى تطوير البنية اللوجستية وفتح ممرات تجارية جديدة في قلب إفريقيا.
تتوسع مكانة تركيا في البنية التحتية البحرية واللوجستية في إفريقيا بخطوة جديدة. فقد تسلّمت شركة «ألبورت»، العلامة العالمية لتشغيل الموانئ التابعة لمجموعة «ألبيرق» التركية، رسميًا تشغيل ميناءي مالابو وباتا، وهما البوابتان البحريتان الرئيسيتان لغينيا الاستوائية.
وجاء ذلك عقب مفاوضات وزيارات متبادلة استمرت قرابة عامين، حيث اكتملت عملية الانتقال المنصوص عليها في اتفاقية الامتياز الموقّعة في 13 نوفمبر 2024، لتتولى «ألبورت غينيا الاستوائية» تشغيل الميناءين اعتبارًا من 1 أبريل 2026.

وجرى تنظيم حفل رسمي في العاصمة مالابو بمناسبة تسلّم العمليات، حيث عُقد استقبال رسمي في القصر الرئاسي، أعقبه حفل خاص في مكتب رئاسة الوزراء، حضره كبار المسؤولين الحكوميين، وأعضاء البعثة الدبلوماسية التركية، وممثلو مجموعة «ألبيرق».
وشارك في الحفل رئيس وزراء غينيا الاستوائية مانويل أوسا نسوي نسوا، ووزير النقل أونوراتـو إيفيتا أوما، والمديرة العامة لشركة «هولدينغ جي إي» باتريسيا مباسوغو أوبيانغ ليما. كما مثّل الجانب التركي سفير تركيا لدى غينيا الاستوائية أحمد إرجين، ونائبة السفير عائشة إيجه بوجاقجي، والقنصل باشاك دالغن، إلى جانب أعضاء السفارة التركية في مالابو.

ومثّل مجموعة «ألبيرق» في الحفل نائب رئيس مجلس الإدارة نوري ألبيرق، وعضو مجلس الإدارة فاروق ألبيرق، والمنسّق العام لموانئ «ألبورت» مصطفى ليفنت أدالي، ومدير الشركة في غينيا الاستوائية علي فؤاد أستاهاليلوغلو. وبموجب اتفاقية الامتياز، ستتولى «ألبورت» تشغيل ميناءي مالابو وباتا وتحديثهما وتطويرهما لمدة 25 عامًا.
بوابة لوجستية استراتيجية في خليج غينيا
تُعد موانئ باتا ومالابو، الواقعة على سواحل خليج غينيا، من أهم بوابات التجارة البحرية في إفريقيا الوسطى. وتهدف «ألبورت» من خلال تشغيل هذين الميناءين إلى تعزيز الوصول إلى الدول غير الساحلية مثل تشاد وجمهورية إفريقيا الوسطى، إلى جانب تطوير خطوط التجارة الممتدة إلى المناطق الشمالية من جمهورية الكونغو الديمقراطية. ومن المتوقع أن تسهم هذه الموانئ في دعم نشوء ممرات لوجستية وتجارية جديدة في إفريقيا الوسطى.

اتساع شبكة الموانئ العالمية لتركيا
يُنظر إلى استحواذ «ألبورت» على تشغيل ميناءي مالابو وباتا باعتباره خطوة جديدة تعزّز من حضور تركيا في مجال تشغيل الموانئ عالميًا عبر استثمارات القطاع الخاص. وكانت مجموعة «ألبيرق» قد بدأت نشاطها في هذا المجال من خلال ميناء طرابزون في تركيا، قبل أن تتوسع دوليًا عبر علامة «ألبورت». وقد دخلت الشركة إلى السوق الإفريقية عام 2014 عبر ميناء مقديشو في الصومال، تلاه تشغيل ميناء كوناكري في غينيا، وميناء بانجول في غامبيا، وميناء بوانت-نوار في جمهورية الكونغو.
ووفقًا لبيانات البنك الدولي، تم اختيار ميناءي كوناكري ومقديشو خلال العامين الماضيين كأفضل الموانئ أداءً في منطقتهما الفرعية، ما يعكس النجاح الدولي الذي حققته «ألبورت» في قطاع تشغيل الموانئ. وتسعى الشركة إلى نقل هذا النجاح إلى ميناءي غينيا الاستوائية. وخارج إفريقيا، تتولى «ألبورت» أيضًا تشغيل ميناء باكو في أذربيجان، بما يعزز حضورها على طرق التجارة الأوراسية.
كما وقّعت الشركة مؤخرًا اتفاقية مع «صندوق الثروة السيادي التركي» لتشغيل محطة البضائع العامة والحاويات في ميناء إزمير ألسنجاك دون نقل حق الامتياز. ويهدف هذا التعاون إلى استكمال تحديث الميناء وزيادة طاقته الاستيعابية، نظرًا لمكانته الاستراتيجية في شرق البحر المتوسط.
استثمارات تركية متعددة القطاعات في إفريقيا
إلى جانب تشغيل الموانئ، تنشط مجموعة «ألبيرق» في عدة قطاعات داخل إفريقيا، حيث تنفّذ مشاريع في مجالات البناء في الصومال، والزراعة والنقل الحضري وإدارة النفايات الصلبة في غينيا، وإدارة النفايات في مدينتين بجمهورية الكونغو، إضافة إلى إنتاج المنسوجات في المغرب. كما تمتلك المجموعة استثمارات متنوعة في ليبيا وغامبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية.
ويرى خبراء أن تزايد استثمارات تركيا في الموانئ الإفريقية لا يقتصر على الجانب التجاري فحسب، بل يلعب دورًا مهمًا في تعزيز الشبكات اللوجستية الاستراتيجية وإنشاء ممرات تجارية جديدة.
وفي هذا السياق، يُعد تسلّم «ألبورت» تشغيل ميناءي مالابو وباتا حلقة مهمة ضمن استراتيجية تركيا المتنامية في قطاع الموانئ والخدمات اللوجستية في إفريقيا.
معلومات الاتصال:
برنا ألب – berna.alp@albayrak.com.tr
0543 467 88 48






