العقيدة وحدها تحرر لذلك أعظم جملة كونية لنا هي جملة عقيدتنا

08:5312/12/2025, الجمعة
تحديث: 1/01/2026, الخميس
يوسف قابلان

ما يصنع التاريخ هو العقيدة الثابتات هي ما يصنع التاريخ، وليس المتغيرات. والعقيدة تعني الثابتات، وليست مجرد المعتقدات الجامدة أو الدوغما. الثابتات تبني والمتغيرات تهدم تسمى العقيدة أحيانًا "دوغما"، وهذا وصف خاطئ تمامًا. في مجتمع مسلم، اعتبار العقيدة دوغما يعني أن ذلك المجتمع قد أصابه العمى الذهني ويعاني من عبودية معرفية. العقيدة، إذًا، هي المجال الوجودي الذي يشمل كل الكائنات، ويبني خريطة معنوية للوجود، ويربط الكائنات معًا بطريقة متينة وثابتة. للأسف، هذا هو حال العقيدة في الإسلام فقط. أما عقائد الديانات

ما يصنع التاريخ هو العقيدة

الثابتات هي ما يصنع التاريخ، وليس المتغيرات.


والعقيدة تعني الثابتات، وليست مجرد المعتقدات الجامدة أو الدوغما.


الثابتات تبني والمتغيرات تهدم


تسمى العقيدة أحيانًا "دوغما"، وهذا وصف خاطئ تمامًا. في مجتمع مسلم، اعتبار العقيدة دوغما يعني أن ذلك المجتمع قد أصابه العمى الذهني ويعاني من عبودية معرفية.


العقيدة، إذًا، هي المجال الوجودي الذي يشمل كل الكائنات، ويبني خريطة معنوية للوجود، ويربط الكائنات معًا بطريقة متينة وثابتة. للأسف، هذا هو حال العقيدة في الإسلام فقط. أما عقائد الديانات الأخرى فقد تضررت أو شوهت، وأصبحت محمية بشكل صارم: من يقترب منها يُحرق.


الإسلام منح الإنسان الإرادة والعقل، وحرية الاختيار، ليكون حرًا في الإيمان أو الإنكار.


نظرًا لأن عقيدة الإسلام تشمل كل مجال الوجود، فإن الثوابت فيها ليست معتمة أو مستعبدة، بل تنير العقل، وتفتح الذهن، وتحرر الإنسان.


باختصار: الثابتات تبني، والمتغيرات تهدم كل شيء.


العقيدة تضمن استمرار الاتصال بالحقائق.

توجه الثوابت المتغيرات، وتعطيها معنى واتجاهًا في الحياة.

إذا بقيت العلاقة الهرمية بين الثابتات والمتغيرات سليمة، تصبح الحياة صالحة للعيش؛ وإذا اختلت، يخرج كل شيء عن السيطرة: المتغيرات، بطبيعتها عابرة وقابلة للتغيير، إذا رفعت إلى مرتبة الثوابت تصبح مُدمرة، غير قابلة للمعرفة، ومفسدة.


أفعال كانت منبوذة في الماضي، مثل العري، تُفهم اليوم على أنها حرية وتفرض كقيم لا نقاش فيها، ويمكن رفعها إلى مرتبة الثوابت.


نحن لا ندرك حتى نعمة الإسلام.

الملاذ الوحيد لهذا المجتمع، والدعامة الوحيدة، ونور الأمل الوحيد هو الإسلام.

إذا فقدنا الإسلام فلن نكسب شيئًا.


أكثر جملة كونية في الإسلام هي جملة العقيدة.

أما الديانات الأخرى خارج الإسلام، فإن جملها الكونية الكبرى تتعلق بمجالات لا صلة لها بالعقيدة، مثل الفلسفة والفنون وما إلى ذلك، ولهذا يمكن بسهولة رفع الفلسفة أو الفن أو الاقتصاد أو العلوم إلى مقام مقدس في هذه الحضارات. والتاريخ أكبر دليل على ذلك.


لا يمكن بناء عالم بدون عقيدة!


نحن، نحن المسلمون، نسلك طريقًا يركز على العقيدة أي الثوابت.

التاريخ يمكن تغييره فقط عبر العقيدة.

ما يصنع التاريخ هو العقيدة، الثوابت، وليس المتغيرات. العقيدة ثابتة، لا تتغير، لكنها تغير كل شيء.


فلسفيًا، يمكن القول إن العقيدة ليست مجرد دوغما، وليست مرتبطة بالدوغما، بل هي خزينة مشفرة لمبادئ الوجود. هي مفتاح القارة المجهولة (Terra incognita).


لذلك، العقيدة مرتبطة بالفطرة، أي بالجذر، والجذر هو ثمرة السماء، ولقاء وعي الربوبية مع وعي العبودية.


الجانب العمودي لعقيدتنا الذي يمنح وعي الربوبية، وهو "لا إله إلا الله"، يعطي الشخص مفاتيح التحرر من هيمنة ذهنه وعالمه وزمنه.

أما الجانب الأفقي لعقيدتنا، وهو "محمد رسول الله"، أي وعي العبودية، فيفتح أبواب السيطرة على الزمن والأرض وعقل هذا العالم بالكامل.


العقيدة تقدم لنا خارطة طريق لإقامة الاتصال المباشر مع الخالق والإنسان والكون، وبما أن الاتصال مباشر فهو مثمر وفعّال.


لذلك، يمكننا تشكيل العالم فقط من خلال العقيدة.

كلما كانت العقيدة صلبة، كانت الأفكار والممارسات أيضًا صلبة. هذه هي النقطة الجوهرية.


حتى اليوم، قللنا من شأن العقيدة، بل احتقرناها. اعتبرناها دوغما مسيحية، وضعناها في الخزانة، وجمدت عقولنا وكل شيء. وكونت عقلية دوغماتية.


المؤمن ذو العقل المنفتح مقابل العقل الدوغماطي


في الإسلام، لا شيء غير قابل للنقاش.

لقد مُنح الإنسان إرادة حرة، وهو حر تمامًا في الإيمان أو الإنكار.


العقل الدوغماطي يعاني من عقدة نقص ويتحدث وفقًا للظروف.

أما المؤمن، فذو عقل ديناميكي ومتدخل مباشرة، لا يعاني عقدة نقص، ولا يتأثر بالظروف.


المؤمن يثق بكل الكائنات، البشر، وطبعًا الخالق، ويكسب ثقة الجميع.

المؤمن الحقيقي ليس فقط من يثق بالخالق، بل من يعلم أن الخالق يثق به.

المؤمن يتقدم في الحياة بالثقة وإعطاء الثقة.

أما العقل المتصلب، فيفرض السيطرة بالقوة.كل الأيديولوجيات العلمانية تنتج قداسات بلا دين وتصبح صارمة ومتسلطة. من يقترب منها يُعاقب. للأسف، أصبح الكماليزم أحد هذه الأيديولوجيات.

إيمان المؤمن، بفضل واجب العبودية، يبقي قنوات الاتصال بين جميع الكائنات مفتوحة.

أما أصحاب العقل المتصلب، فيغلقون هذه القنوات.

#العقيدة
#الحرية
#التنوير الروحي
#الثوابت الدينية
#الإسلام