
محمد نجار، مدير شركة "هافلسان" المصنعة للمحاكي: - بدأنا تأسيس منشأة بأنقرة، ستصبح بعد اكتمالها أكبر منشأة لإنتاج ودمج أجهزة المحاكاة في أوروبا - العمل على محاكي "حرجيت" بدأ قبل 3 سنوات والدول التي تشتري طائرة "حرجيت" تحصل أيضًا على محاكيها، والعقد المبرم مع إسبانيا أول نموذج لذلك. - النظام الجديد يعتمد مفهوم "المحاكي المدمج" المثبت على الطائرة، ما يتيح تنفيذ سيناريوهات تدريبية خلال الطيران. - الخطوة تشكل مسارًا تصاعديًا في استراتيجية تركيا الرامية إلى تعزيز استقلالها الدفاعي وتوسيع حضورها بالأسواق الدولية.
تستعد تركيا لإضافة حلقة جديدة إلى سلسلة صادراتها الدفاعية عبر تصدير محاكي التدريب الكامل لطائرة التدريب النفّاثة من الجيل الجديد "حرجيت"، بعد نجاح تصدير الطائرة نفسها إلى إسبانيا، في خطوة تعكس تطور المنظومة الصناعية المحلية في مجالي الطيران والمحاكاة.
وتواصل شركة الصناعات الجوية والفضائية التركية "توساش" تطوير طائرة "حرجيت" وإجراء اختبارات عليها، بالتوازي مع أنشطة الإنتاج المتسلسل المخصصة لتسليمها إلى القوات الجوية التركية.
وفي خضم هذه التطورات، حققت الطائرة أول نجاح في مجال التصدير من خلال توقيع عقد مع إسبانيا في 29 ديسمبر/ كانون الأول 2025، بقيمة 2.6 مليار يورو لتصدير 30 طائرة من طائرات التدريب النفاثة الهجومية الخفيفة "حُرجيت"، المطورة من قبل شركة "توساش".
ومن المقرر أن يتم إنتاج طائرات "حرجيت" في منشآت شركة "توساش" على أن تدخل الخدمة في تركيا عام 2027، فيما سيبدأ تسليمها إلى إسبانيا في الربع الأخير من عام 2028، ويستمر حتى 2036، مما يعزز التعاون الدفاعي بين البلدين.
وفتح عقد تصدير "حرجيت" إلى إسبانيا الطريق أمام مجالات تعاون تكنولوجي أعمق بين البلدين، ومهّد لتقارب ملموس بين شركات صناعات دفاعية من البلدين، وأفضى لبروز شراكات جديدة تتجاوز حدود المشروع الأساسي.
** تطوير محلّي
وتتولى شركة "هافلسان"، إحدى أبرز الشركات التركية والعالمية في مجال أنظمة المحاكاة، تطوير محاكي المهام الكاملة والتدريب على الطيران الخاص بـ"حرجيت".
وسيتم تسليم المحاكي للقوات الجوية التركية خلال العام الجاري، على أن يُصدّر لاحقًا إلى إسبانيا بالتزامن مع تسلم مدريد لدفعة الطائرات المتفق عليها.
وقال المدير العام لـ"هافلسان" محمد عاكف نجار، في تصريح للأناضول، إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أجرى قبل أيام، زيارة إلى مقر الشركة في العاصمة التركية أنقرة.
وأشار نجار إلى أن زيارة أردوغان إلى مقر الشركة تعتبر الثانية من نوعها بعد 22 عامًا.
وأضاف أن الشركة استعرضت خلال الزيارة مستوى التطور الذي بلغته، إذ انتقلت من حظيرة تضم منصة ومحاكيًا أجنبيًا، إلى حظيرة ممتلئة بمنصات ومحاكيات محلية مثل "حرجيت" و"غوكباي".
وأضاف أن الشركة بدأت إنشاء منشأة جديدة في منطقة الصناعات المتخصصة بالفضاء والطيران في منطقة قهرمان قازان بالعاصمة أنقرة، مؤكدًا أن اكتمال المشروع بجميع مراحله سيجعلها أكبر منشأة لإنتاج ودمج أجهزة المحاكاة في أوروبا.
** مساهمة بتطوير الطائرة
نجار أوضح أن العمل على محاكي "حرجيت" بدأ قبل ثلاث سنوات، لافتًا إلى أن هافلسان أصبحت تشارك في عملية تطوير الطائرة نفسها، وليس فقط تصنيع محاكٍ لمنصة مكتملة.
وبيّن أن الشركة أسهمت في اختبارات الهندسة والتحقق، وسيناريوهات قمرة القيادة، وقدرات المناورة، عبر تطوير محاكٍ هندسي أتاح اختبار النماذج قبل اكتمال الطائرة.
كما بيّن أن تجربة مماثلة تُنفذ أيضًا لطائرة "قآن" المقاتلة الوطنية.
** نقطة تحوّل بالتصدير
في ما يتعلق بإمكانيات التصدير، أكد نجار أن الدول التي تشتري طائرة "حرجيت" تحصل أيضًا على محاكيها، مشيرًا إلى أن العقد المبرم مع إسبانيا يشكل أول نموذج لذلك.
وبيّن أن "هافلسان" بلغت مستوى يمكّنها من تزويد إسبانيا بالبرمجيات وكامل حزم البيانات المتعلقة بالمحاكي.
ووصف هذه الخطولة بأنها نقطة تحول، إذ انتقلت الشركة من استيراد المعرفة وبناء المحاكيات محليًا إلى تصدير البرمجيات والحلول المتكاملة.
وأوضح أن من أبرز ميزات النظام الجديد اعتماد مفهوم "المحاكي المدمج" المثبّت على الطائرة نفسها، ما يتيح للطيار تنفيذ سيناريوهات تدريبية خلال الطيران الفعلي دون الحاجة إلى أنظمة عرض خارجية، وهو توجه حديث في عالم المحاكاة.
وأضاف أن مشروع "حرجيت"، بالتكامل مع الشركات الوطنية ومنظومة الصناعات الدفاعية التركية، سيمهّد الطريق لتنفيذ مشاريع أكبر وتعزيز الحضور الدولي.
** زيادة الحلول الوطنية
وكشف نجار أن محاكي "حرجيت" سيكون جاهزًا للتسليم للقوات الجوية التركية في الربع الأخير من العام الجاري.
وأشار إلى أن تصدير المنصات الوطنية مثل "حرجيت" و"غوكباي" و"حرقوش" و"أتاق" سيؤدي إلى زيادة إيرادات التصدير في مجال المحاكاة.
وأوضح نجار أن الفرص السابقة كانت محدودة نظرًا لارتباطها بمنصات غير وطنية، أما اليوم فمع توسع سوق المنصات المحلية، سترتفع حصة الشركة من العمل والصادرات بالتوازي.
وختم نجار حديثه بالتأكيد على أن هذه الخطوة تشكل مسارًا تصاعديًا في استراتيجية تركيا الرامية إلى تعزيز استقلالها الدفاعي، وتوسيع حضورها في الأسواق الدولية عبر حلول متكاملة تجمع بين المنصات الجوية وأنظمة التدريب والمحاكاة المتقدمة.
وطائرة "حرجيت" مزودة بقمرة قيادة مزدوجة، صممت لتؤدي دورًا فعالاً في تدريب الطيارين على الطائرات الحربية الحديثة، وذلك بفضل ميزات أدائها العالية.
ويبلغ طول "حرجيت" 13.6 مترا، وارتفاعها 4.1 أمتار، فيما يصل القطر الواصل بين جناحيها إلى 9.5 أمتار، وهي قادرة على الطيران بسرعة 1.4 ماخ، وعلى ارتفاع يصل إلى 45 ألف قدم كحد أقصى.
وتضم الطائرة التركية 7 منصات تعليق للأسلحة والحمولات على جسمها، حيث يمكن تزويدها بحمولات مختلفة.
وفيما يخص وزن الحمولات، تستطيع "حرجيت" حمل أكثر من 3 أطنان من الذخائر أو الأنظمة الأخرى ذات الصلة.






