
رئيس المجلس القروي في تجمع خربة يرزا في طوباس مخلص مساعيد: - الأهالي يعانون منذ عقود من إجراءات الاحتلال الإسرائيلي ومحاولات التضييق والتهجير - المهجرون يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة خاصة مع تزامن التهجير مع شهر رمضان - المستوطنون يهاجمون التجمع في أوقات مختلفة وخلال الليل ما يبث الخوف بين الأهالي
قال رئيس المجلس القروي في تجمع خربة يرزا بمحافظة طوباس شمالي الضفة الغربية المحتلة، مخلص مساعيد، إن اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين المتكررة أدت إلى تهجير معظم الفلسطينيين عن التجمع خلال شهر رمضان المبارك.
جاء ذلك وفق تصريحات مساعيد لمراسل الأناضول، فيما قالت منظمة "البيدر" الحقوقية الفلسطينية في بيان الأحد، إن "11 عائلة تضم نحو 60 شخصا في خربة يرزا شرعت في تفكيك مساكنها تمهيدا للرحيل، بعد أن أصبحت حياتها في المنطقة غير آمنة نتيجة تصاعد اعتداءات المستوطنين المستمرة".
وأضافت المنظمة أن العائلات الفلسطينية تعيش في ظروف صعبة وسط تكرار هجمات المستوطنين الإسرائيليين على منازلهم وأراضيهم، ما دفع "الأهالي إلى اتخاذ قرار الرحيل حفاظا على سلامتهم وسلامة أطفالهم".
معاناة متجذرة
وتعقيبا على ذلك، قال مساعيد إن "الأهالي يعانون منذ عقود من إجراءات الاحتلال (الإسرائيلي) ومحاولات التضييق والتهجير، إلا أن الأوضاع تدهورت بشكل كبير خلال السنوات الثلاث الأخيرة مع تصاعد اعتداءات المستوطنين".
وأضاف أن تلك الاعتداءات "جعلت الحياة في التجمع شبه مستحيلة، ما دفع معظم العائلات إلى مغادرة مساكنها وخيامها، والبحث عن أماكن أخرى".
مساعيد قال إن التجمع كان يضم نحو 14 عائلة، موضحاً أن معظمها غادر بالفعل، فيما انتقلت بعض العائلات إلى مناطق قريبة دون أن تعرف إلى أين ستستقر بشكل نهائي.
المسؤول المحلي حذر من أن "عملية النزوح صعبة على العائلات، خاصة أن كثيراً منها يعتمد على تربية المواشي كمصدر رئيسي للعيش، ما يجعل انتقالها إلى مناطق جديدة أمراً معقداً".
وبيّن أن العائلات بدأت بمغادرة التجمع منذ يومين، وما تزال بعض العائلات تحاول إخراج ما تبقى من أغراضها، مشيراً إلى أن القوات الإسرائيلية منعت بعض الأهالي من العودة إلى منازلهم لإحضار ممتلكاتهم.
وفيما يتعلق بالمهجرين، لفت مساعيد إلى أنهم "يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة، خاصة أن التهجير تزامن مع شهر رمضان، حيث وجدت عائلات نفسها مضطرة إلى مغادرة مساكنها دون معرفة وجهتها المقبلة".
"موجودون قبل الاحتلال"
ووفق مساعيد، فإن أهالي التجمع يعيشون في المنطقة منذ عشرات السنين، مشيراً إلى أنه ولد فيها قبل أكثر من خمسين عاماً، كما ولد والده فيها "قبل تأسيس الاحتلال الإسرائيلي (15 مايو/ أيار 1948)".
ومتحدثا عن إجراءات الجيش الإسرائيلي والمستوطنين، التي أدت إلى التهجير، قال مساعيد إنها تمثلت في منع الأهالي من الرعي، ومصادرة مواشيهم، وتخريب مصادر المياه، ومنعهم من استصلاح أراضيهم الزراعية.
وأضاف أن المستوطنين يهاجمون التجمع في أوقات مختلفة، بما في ذلك ساعات الليل، ما يزرع الخوف بين الأهالي، ويجعلهم غير قادرين على تأمين حياة آمنة لأسرهم.
كما أشار إلى أن عدداً من العائلات نزح إلى مناطق مختلفة في محيط طوباس، فيما نقل بعضهم خيامهم إلى تجمعات أخرى قريبة، في محاولة لمواصلة حياتهم رغم الظروف الصعبة.
وختم مساعيد حديثه بالقول إن المزارعين في المنطقة يعتمدون بشكل أساسي على تربية الأغنام كمصدر رزق، ما يجعل فقدان المراعي أو مصادرة المواشي تهديداً مباشراً لمعيشتهم وبقاءهم في المنطقة.
وفي 4 مارس/ آذار الجاري، قالت منظمة "البيدر" في بيان، إن مستوطنين اقتحموا خربة يرزا واعتدوا على الأهالي، ما أدى لإصابة 3 فلسطينيين، كما خربوا خزانات مياه وممتلكات أخرى".
وأوضحت أن "الاعتداء جرى بحماية قوات الجيش الإسرائيلي. حيث قام المستوطنون بمهاجمة السكان في محيط منازلهم، وسط حالة من الخوف والتوتر بين الأهالي".
ومنذ بدء الإبادة الإسرائيلية بقطاع غزة في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 التي استمرت عامين، تصاعدت هجمات المستوطنين على القرى والتجمعات الفلسطينية بالضفة الغربية، مخلفة 42 قتيلا، وفقا لمعطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية.
كما أسفرت اعتداءات الجيش الإسرائيلي والمستوطنين في الضفة الغربية إجمالا، عن مقتل 1125 فلسطينيا وإصابة نحو 11 ألفا و700، إضافة إلى اعتقال نحو 22 ألفا، وفق معطيات رسمية فلسطينية.
وإلى جانب القتل والاعتقال، تركزت اعتداءات الجيش والمستوطنين على تخريب وهدم المنازل والمنشآت وتهجير الفلسطينيين والتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية التي يعدها المجتمع الدولي أراضي محتلة.






