
بحسب التسريبات التي كشفت عنها قناة "الجزيرة" القطرية: - يظهر في رأس هرم الفلول رامي مخلوف رجل الأعمال ابن خال بشار الأسد يليه اللواء السابق سهيل الحسن قائد القوات السورية الخاصة سابقا والعميد السابق غياث دلا قائد اللواء 42 سابقا - يدّعي سهيل الحسن امتلاكه أكثر من 168 ألف مقاتل منضوين ضمن مجموعات موزعة على قطاعات ومناطق عدة في سوريا - آلية تمويل فلول الأسد تعتمد على شبكة مالية منظمة يتولاها أحمد دنيا الذي تصفه الوثائق بأنه المحاسب والمسؤول المالي لكل من سهيل الحسن ورامي مخلوف - سهيل الحسن قام بتجهيز مكتب كبير في لبنان ليكون مقرا لقيادة وإدارة العمليات العسكرية التي يخططون لبدئها ضد الحكومة السورية
كشفت قناة "الجزيرة" القطرية عبر تقرير جديد قالت إنه يستند إلى وثائق وتسجيلات حصرية، عن هيكلة تنظيمية لما وصفتها بـ"بقايا قوات النظام السوري السابق" المعروفة بـ"الفلول"، متضمنة أسماء من يترأسها وكبار الضباط في هرمها القيادي.
كما تكشف الوثائق والسجلات معلومات عن المجموعات العسكرية التابعة للفلول وأعدادها وتوزعها في المحافظات السورية، ولا سيما في الساحل، وأشكال تسليحها، وكيفية دعمها وتمويلها.
وذكرت "الجزيرة" أن الملفات والتفاصيل ستبث بشكل موسع لاحقا ضمن برنامج "المتحري" في 16 يناير/ كانون الثاني الجاري.
وعرض التقرير صورا حديثة قال إنها تعود إلى سهيل الحسن، القائد السابق للقوات الخاصة في نظام بشار الأسد، وصورا أخرى لابنه حسن، الذي يعيش حاليا مع والده في روسيا، ويساعده في التواصل مع ضباط سابقين، وفق ما أوردته الوثائق.
وأضاف التقرير، أنه جرى تحديد الموقع عبر الإحداثيات الجغرافية لهاتف الوالد وابنه بعد اختراقه.
وبحسب "الجزيرة"، فإن هذه الملفات جاءت ضمن مئات الوثائق والتسجيلات التي سُربت لبرنامج "المتحري" من شخص سوري استطاع إقناع قيادة الفلول أنه ضابط إسرائيلي ويريد التعاون والتنسيق معهم، تمهيدا لاختراقهم.
ووفق المصدر نفسه، فإن هذا الشاب أجرى سلسلة اختراقات لهواتف ضباط كبار سابقين في نظام الأسد، كما أجرى معهم محادثات هاتفية بدعوى دعم تحركاتهم في الساحل والتنسيق معهم.
وأشارت إلى أن فريق البرنامج أمضى "جلسات مطولة" مع مسرب المعلومات للتحقق من صحة ودقة ما لديه.
** هيكلية التنظيم
وقالت "الجزيرة" إن الوثائق تكشف تحركات كبار ضباط النظام السوري السابق ومحاولاتهم ترتيب صفوفهم بعد سقوطه.
ووفق الهيكلية التنظيمية التي عرضها التقرير، يظهر في رأس الهرم رامي مخلوف، رجل الأعمال وابن خال بشار الأسد، يليه اللواء السابق سهيل الحسن، قائد القوات السورية الخاصة سابقا، والعميد السابق غياث دلا، قائد اللواء 42 سابقا.
ثم يرد ضمن قادة الصف الثاني في الهيكلية التنظيمية أسماء مثل علي مهنا، الذي أُسندت إليه الأمور المالية، وصالح العبد الله، المسؤول عن الشؤون العسكرية، إضافة إلى علي العيد، الذي يقوم بالتنسيق بين المجموعات، على أن يلي ذلك قادة مجموعات في مناطق سورية مختلفة، لا سيما في الساحل وحماة وحمص.
وأضاف التقرير، أن ما ورد في الوثائق تدعمه تسجيلات صوتية لسهيل الحسن، بين أبريل/ نيسان وديسمبر/ كانون الأول 2025، يتحدث فيها عن الهيكلية وأعداد المقاتلين.
ويقول سهيل الحسن، في أحد التسجيلات: "لدينا الكثير من المقاتلين ضباط وجنود".
ويضيف: "حاليا يوجد شخص نظيف ومحترم ويقدم مساعدات هو الأستاذ رامي مخلوف".
** أعداد المقاتلين
وفي وثائق أخرى، عرض التقرير ما قال إنها ورقة بخط سهيل الحسن، وقعه تحت منصب "القائد العام للجيش والقوات المسلحة"، ويدعي فيها امتلاكه أكثر من 168 ألف مقاتل.
ينتشر مقاتلوه المزعومون ضمن مجموعات موزعة على قطاعات ومناطق عدة في سوريا، بينها: قطاع حمص المدينة والريف (وسط)، وقطاع الغاب من دورين حتى سلحب، وقطاع شرق حماة (وسط)، وقطاع جبلة وبيت ياشوط (غرب)، ومجموعات القرداحة (غرب) ودمشق (جنوب).
وساق التقرير أمثلة على مجموعات قال إنها واردة في الوثائق؛ منها مجموعة باسم أحمد سيغاتي، تنتشر في مناطق مصياف واللاذقية وطرطوس، غربي سوريا، ويُقدر عدد أفرادها بنحو 10 آلاف مقاتل.
وهناك أيضا ما وصفها التقرير بـ"مجموعة حمص" بقيادة أكرم السوقي، التابعة للعميد السابق ياسر دلا، ويُقدر عدد مقاتليها بنحو 10 آلاف.
وفي مقابل ذلك، نقلت "الجزيرة" عن مخترق الهواتف ومسرب المعلومات تشكيكه في الأرقام الواردة، مشيرا إلى وجود خلاف بين رامي مخلوف وسهيل الحسن، مرجعه، بحسب المصدر ذاته، أن الحسن ضخم أعداد المقاتلين بهدف الحصول على دعم مالي أكبر من مخلوف.
** كيف يتم التمويل؟
تظهر وثائق إضافية حصلت عليها قناة "الجزيرة"، أن آلية تمويل المجموعات المرتبطة ببقايا قوات النظام السوري السابق تعتمد على شبكة مالية منظمة، يتولاها أحمد دنيا، الذي تصفه الوثائق بأنه المحاسب والمسؤول المالي لكل من سهيل الحسن ورامي مخلوف.
وبحسب الوثائق المستخرجة من هاتف دنيا، فإنه مسؤول مباشرة عن إيصال الأموال والرواتب إلى الجنود وقادة المجموعات المنتشرة في الساحل السوري، كما قام بتسليم غياث دلا، وقادة مجموعات أخرى مبالغ مالية بشكل شخصي.
وتشير هذه الوثائق، التي تعود إلى مايو/ أيار 2025، إلى حجم الأموال المصروفة، وتتضمن بيانات تفصيلية لآلية الصرف والمبالغ المخصصة لكل مقاتل، وفق ما ورد في تلك السجلات.
ولا يقتصر دور سهيل الحسن، وفق الوثائق، على بناء شبكة مقاتلين داخل سوريا فقط؛ إذ تكشف وثيقة أخرى بخطه عن وجود نحو 20 طيارا سابقا في قوات النظام، بقيادة اللواء الطيار محمود حصوري، يقيمون مع عائلاتهم في أحد الفنادق في لبنان.
وتذكر الوثيقة أن هؤلاء الطيارين نقلهم الإيرانيون من سوريا إلى لبنان تمهيدا لإرسالهم لاحقا إلى إيران، قبل أن يتم التخلي عنهم، بحيث يقتصر الدعم الحالي على تكاليف الإقامة ووجبة طعام واحدة يوميا.
وبحسب الوثيقة، فإن هؤلاء الطيارين يطالبون بالانضمام إلى قوات سهيل الحسن.
وتبين هذه الوثائق، وفق "الجزيرة"، الهيكلية والعدد والتوزع الجغرافي لتلك المجموعات، إضافة إلى ما تصفه بـسعيها لتنظيم تحركات مسلحة تخريبية داخل سوريا.
** التسليح وانتشاره
وفيما يتعلق بالتسليح، تعرض الوثائق صورا وبيانات تفصيلية حول حجم وكميات وأنواع الأسلحة التي تمتلكها مجموعات سهيل الحسن وغياث دلا، وتشمل مدافع، وصواريخ مضادة للدروع، وبنادق، وقذائف آر بي جي، إضافة إلى أسلحة أخرى.
كما توضح وثائق إضافية كيفية توزيع هذه الأسلحة جغرافيا على المجموعات المختلفة في المناطق السورية.
** الساحل ومقداد فتيحة
ولا يمكن، وفق التقرير، تناول ما تخطط له هذه المجموعات في الساحل السوري دون التوقف عند اسم مقداد فتيحة، الذي تظهره الوثائق بوصفه شخصية محورية، وسبق أن وجه تهديدات متكررة لأهالي الساحل في تسجيلات مصورة.
وتكشف الوثائق مخططات مرتبطة بأحداث الساحل التي وقعت في مارس/ آذار 2025، إضافة إلى خطط لتحركات عسكرية جديدة، حصل عليها مخترق الهواتف من هاتف طارق فيصل عجيب، الذي تصفه الوثائق بأنه القائد الميداني لفلول النظام في الساحل، وهو مرتبط مباشرة بمقداد فتيحة، قائد مليشيا ما يسمى بلواء درع الساحل.
وتشير الوثائق إلى أن طارق عجيب ومقداد فتيحة، يعملان تحت إمرة العميد السابق غياث دلا، كما تظهر محادثات واتصالات هاتفية بين عجيب وفتيحة.
وفي إحدى التسجيلات، يطلب أحد المقاتلين من فتيحة، قطع طريق بين اللاذقية وإدلب (شمال غرب)، إضافة إلى التخطيط لتحرك جديد في الساحل.
** غرفة عمليات خارج سوريا
ولا تقتصر التحركات، بحسب الوثائق، على التخطيط من داخل سوريا فقط؛ إذ تشير وثيقة إلى أن اللواء سهيل الحسن، قام بتجهيز مكتب كبير في لبنان، في منطقة الحيصة، القريبة من الحدود السورية اللبنانية، ليكون مقرا لقيادة وإدارة العمليات العسكرية التي يخططون لبدئها ضد الحكومة السورية.
كما تكشف الوثائق عن مخططات مستقبلية لا تقتصر على عناصر سورية، إذ يظهر اسم محمود السلمان، وهو قائد مجموعات يحمل الجنسية اللبنانية، وسبق أن شارك في حراك مسلح سابق، ويقيم حاليا في منطقة ضهر بشير، ويستعد، بحسب الوثائق، للمشاركة فيما يوصف بأنه تحرك مسلح جديد.
والأربعاء، وجه وزير الداخلية السوري أنس خطاب، رسائل حازمة إلى "فلول النظام البائد"، مشددا على أن "الدولة الجديدة التي ولدت من رحم التحرير لن تعود لحظة واحدة إلى الوراء".
وجاء هذا التحذير بعد سلسلة من الأحداث الدامية وقعت خلال الأيام الماضية على أيدي عصابات النظام المخلوع.
والأحد، استهدف مسلحون عناصر أمن أثناء حمايتهم مظاهرات في مدن بالساحل السوري ووسط البلاد، دعت لها المرجعية الروحية للطائفة العلوية، ما أسقط 4 قتلى و108 مصابين من قوات الأمن والمدنيين بمدينة اللاذقية.
وشهدت محافظات اللاذقية وطرطوس (غرب) وحماة وحمص (وسط)، في ذلك اليوم، مظاهرات تطالب بـ"الفيدرالية وحق تقرير المصير"، في أعقاب هجوم إرهابي على مسجد بحي تقطنه غالبية علوية بمحافظة حمص أسفر عن 8 قتلى.
وتشدد السلطات الجديدة في سوريا على أن طوائف الشعب كافة متساوية أمام القانون وتتمتع بالحقوق الموحدة دون أي تمييز.
وتبذل الإدارة السورية جهودا مكثفة لضبط الأمن وبسط سيطرتها، ضمن خططها للتعافي من تداعيات الحرب المدمرة وإعادة الإعمار وتحقيق الاستقرار والنهوض بالبلاد.






