حضرموت تحت النار.. تصاعد مواجهات "الانتقالي" مع الحكومة اليمنية

17:572/01/2026, Cuma
الأناضول
حضرموت تحت النار.. تصاعد مواجهات "الانتقالي" مع الحكومة اليمنية
حضرموت تحت النار.. تصاعد مواجهات "الانتقالي" مع الحكومة اليمنية

- رئيس مجلس القيادة الرئاسي باليمن رشاد العليمي أعلن تكليف محافظ حضرموت سالم الخنبشي قائدا لقوات "درع الوطن" في المحافظة - الخنبشي أطلق عملية "استلام المواقع العسكرية" لتحييد السلاح وحماية المحافظة من "سيناريوهات خطيرة لا تخدم إلا الفوضى" - عقب إعلان العملية اندلعت اشتباكات بين القوات الحكومية وعناصر المجلس الانتقالي الجنوبي في حضرموت وسط أنباء عن غارات جوية - "قناة عدن المستقلة" الناطقة باسم المجلس الانتقالي تحدثت عن إرسال تعزيزات عسكرية من شبوة إلى مديرية العبر في حضرموت - سفير السعودية لدى اليمن محمد آل جابر: رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي رفض منح تصريح هبوط لطائرة تقل وفدا سعوديا إلى عدن سبق واتفق على حضوره ضمن مساعي المملكة لإنهاء التصعيد



عادت النيران إلى حضرموت شرقي اليمن، جراء تجدد المواجهات العسكرية بين القوات الحكومية وعناصر المجلس الانتقالي الجنوبي في المحافظة النفطية التي تشكل نحو ثلث المساحة الجغرافية للبلاد.

يأتي ذلك مع استمرار تصاعد الوضع الميداني، وإرسال تعزيزات عسكرية، واستمرار تبادل الاتهامات بين الجانبين، في بلد يواجه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية بالعالم منذ أعوام.


عملية عسكرية في حضرموت

في وقت سابق الجمعة، أعلن محافظ حضرموت سالم الخنبشي إطلاق عملية استلام المواقع العسكرية بهدف تحييد السلاح وحماية المحافظة من "سيناريوهات خطيرة لا تخدم إلا الفوضى".

جاء ذلك وفق بيان نقلته وكالة الأنباء اليمنية "سبأ" عن الخنبشي الذي أطلق اسم "استلام المعسكرات" على العملية، مؤكدا أنها تهدف إلى "تسلم المواقع العسكرية تسليما سلميا ومنظما في المحافظة".

ولم يذكر الخنبشي الجهة التي سيتم استلام المعسكرات منها، لكن تشكيلات من عناصر المجلس الانتقالي الجنوبي انسحبت من مواقع في حضرموت، وفق ما أكده وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني، الخميس، في تصريحات صحفية أعادت بثها قناة "اليمن" الحكومية.


محافظ حضرموت قائدا لـ "قوات درع الوطن"

إعلان العملية العسكرية جاء بعد ساعات من قرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، الجمعة، تكليف الخنبشي قائدا لقوات درع الوطن في حضرموت.

ووفق "سبأ"، نص القرار على أن "يكون للخبنشي كافة الصلاحيات العسكرية والأمنية والإدارية، لما يحقق استعادة الأمن والنظام في المحافظة".

كما نص على "أن ينتهي هذا التكليف بانتهاء الأسباب التي أدت إليه، أو بإصدار قرار من رئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة يلغي هذا التكليف".

وتشكلت "قوات درع الوطن" عام 2023 بقرار من العليمي، وتخضع لإمرته بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة اليمنية، أرفع مسؤول عسكري في البلاد.


عقب إعلان العملية العسكرية، اندلعت اشتباكات بين القوات الحكومية وعناصر المجلس الانتقالي الجنوبي في حضرموت، وسط أنباء عن غارات جوية.

وقال وكيل وزارة الإعلام اليمنية عبد الباسط القاعدي إن "اشتباكات اندلعت صباحا، عقب إطلاق عملية ’تسليم المعسكرات’ لإخراج قوات المجلس الانتقالي من المواقع التي سيطر عليها مؤخرا في محافظتي حضرموت والمهرة شرقي اليمن".

وفي تصريح للأناضول، أشار القاعدي إلى أن هذه العملية تأتي في إطار حرص الحكومة على "حماية المواطنين بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في وادي وصحراء حضرموت، التي تشهد توترات منذ بداية ديسمبر (كانون الأول) الماضي".

في سياق متصل، أفاد مراسل الأناضول بأنباء عن ضربات جوية استهدفت قوات من الانتقالي الجنوبي، والتي اشتبكت مع القوات الحكومية خلال تسلمها مواقع عسكرية في حضرموت.

في المقابل، ذكرت "قناة عدن المستقلة" الناطقة باسم المجلس في خبر عاجل، أن "القوات المسلحة الجنوبية تتقدم من (محافظة) شبوة باتجاه مفرق العبر"، في إشارة إلى إرسال تعزيزات عسكرية إلى مديرية العبر في حضرموت.

كما نقلت القناة في خبر آخر عن المتحدث الرسمي للمجلس الانتقالي الجنوبي، أنور التميمي قوله إن "ما يجري في الجنوب العربي عدوان مكتمل الأركان"، وفق تعبيره.

من جانبه، تكلم المتحدث باسم قوات المجلس الانتقالي محمد النقيب، في بيان مصور نشره عبر منصة شركة "إكس" الأمريكية، الجمعة، عن "بدء حرب شمالية - جنوبية" معتبرا أنها "وجودية ومصيرية".

وقال إن "أفراد القوات المسلحة الجنوبية صدّوا هجوما واسعا" شنته ما سماها "مليشيات الإخوان وتنظيم القاعدة"، وفق تعبيراته، في إشارة إلى القوات الحكومية، مضيفا أنها "بدعم سعودي".


منع هبوط طائرة سعودية في عدن

وفي سياق تطورات الأحداث، قال السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، الجمعة، إن رئيس "المجلس الانتقالي الجنوبي" عيدروس الزبيدي رفض منح تصريح هبوط لطائرة تقلّ وفدا سعوديا إلى مدينة عدن جنوب البلاد، الخميس، ضمن مساع تبذلها الرياض لإنهاء التصعيد.

وأضاف في تدوينات عبر "إكس": "سعت المملكة منذ عدة أسابيع وحتى أمس ببذل كافة الجهود مع المجلس الانتقالي الجنوبي لإنهاء التصعيد وخروج قوات الانتقالي من المعسكرات خارج المحافظتين (حضرموت والمهرة شرق اليمن)، وتسليمها لقوات درع الوطن في حضرموت".

واستدرك: "إلا أنها واجهت رفضا وتعنتا مستمرا من الزبيدي، كان آخرها رفضه إصدار تصريح لطائرة تقل وفدا رسميا سعوديا بتاريخ 1 يناير (كانون الثاني) 2026 إلى عدن، تم الاتفاق على قدومه مع بعض قادة المجلس الانتقالي لإيجاد حلول ومخارج تخدم الجميع وتحقق المصلحة العامة".

وأشار آل جابر إلى أن الزبيدي "قام بإصدار توجيهات مباشرة بإغلاق حركة الطيران في مطار عدن، مما ألحق ضررا بالغا بالشعب اليمني".

واعتبر أن ذلك "تصرّف غير مسؤول، ويقوّض جهود التنسيق السياسي والعسكري والأمني، ويشكّل سابقة خطيرة تعكس الإصرار على التصعيد ورفض مسارات التهدئة".

ولفت إلى أن هذه الخطوات "تؤكد حرصه (الزبيدي) على مصالحه الشخصية السياسية والمالية، تنفيذا لأجندات لا علاقة لها بالقضية الجنوبية خاصة، ولا باليمن عامة".

وقال آل جابر إن الزبيدي "يتحمل مسؤولية مباشرة عن تنفيذ أجندات أضرّت بمصالح أبناء المحافظات الجنوبية"، داعيا قيادات المجلس الانتقالي إلى "تغليب صوت الحكمة ولغة العقل لتحقيق تطلعات الشعب اليمني".

واتهم الزبيدي بأنه "اتخذ قرارات أحادية دون اعتبار لالتزامه السياسي كعضو في مجلس القيادة الرئاسي اليمني"، أخطرها "قيادته لهجوم عسكري على حضرموت والمهرة، وما صاحبه من اختلالات أمنية وسقوط قتلى وجرحى بين المدنيين".

هذه التطورات جاءت بعدما شهد اليمن، الثلاثاء، تصعيدا غير مسبوق على خلفية سيطرة قوات الانتقالي منذ أوائل ديسمبر/ كانون الأول الماضي على حضرموت والمهرة، اللتين تمثلان نحو نصف مساحة البلاد وترتبطان بحدود مع السعودية.

فيما أعلن العليمي، في اليوم ذاته، فرض حالة الطوارئ في البلاد لمدة 90 يوما قابلة للتجديد لمواجهة ما سماه "محاولات تقسيم الجمهورية"، وإلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع الإمارات، بما يفضي إلى خروج كافة قواتها من اليمن خلال 24 ساعة.

واتهمت السعودية الإمارات "بدفع قوات المجلس الانتقالي الجنوبي لتنفيذ عمليات عسكرية" على حدود المملكة الجنوبية في حضرموت والمهرة، وهو ما نفته أبوظبي في اليوم ذاته.

وتصاعد التوتر في اليمن إثر شن التحالف العربي بقيادة السعودية، فجر الثلاثاء، غارة على أسلحة وصلت ميناء المكلا بحضرموت الخاضع لسيطرة المجلس الانتقالي، قادمة من ميناء الفجيرة الإماراتي على متن سفينتين.

ولاحقا في اليوم ذاته، أعلنت الإمارات إنهاء مهام "ما تبقى من فرقها لمكافحة الإرهاب في اليمن"، لافتة إلى أنها أنهت في 2019 وجودها العسكري ضمن التحالف العربي لدعم الشرعية.

ويقول "المجلس الانتقالي" إن الحكومات المتعاقبة همّشت المناطق الجنوبية سياسيا واقتصاديا، ويطالب بانفصالها، وهو ما تنفيه السلطات اليمنية التي تؤكد تمسكها بوحدة البلاد، في ظل رفض إقليمي ودولي واسع لهذه المطالب.

واعتبر أحمد سعيد بن بريك، نائب رئيس المجلس، الثلاثاء، أن "إعلان دولة الجنوب العربي بات أقرب من أي وقت مضى".

وفي 22 مايو/ أيار 1990، توحدت الجمهورية العربية اليمنية (شمال) مع جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية (جنوب) لتشكيل الجمهورية اليمنية.

#أزمة حضرموت
#الانتقالي الجنوبي
#اليمن
#حضرموت