مسؤولة ألمانية: الفكر اليميني المتطرف يتفشى بالبلاد وأتباعه يتزايدون

11:558/01/2026, Perşembe
تحديث: 8/01/2026, Perşembe
الأناضول
مسؤولة ألمانية: الفكر اليميني المتطرف يتفشى بالبلاد وأتباعه يتزايدون
مسؤولة ألمانية: الفكر اليميني المتطرف يتفشى بالبلاد وأتباعه يتزايدون

رومي أرنولد المختصة في مكافحة اليمين المتطرف في تورينغن: - الفكر والتنظيمات اليمينية المتطرفة أصبحت أكثر حضورا وتأثيرا في مختلف مناحي الحياة اليومية في ألمانيا - ارتفاع أصوات حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني في كل استحقاق انتخابي بات يشمل عموم ألمانيا - اليمين المتطرف يحاول التسلل إلى كل مساحة يوجد فيها الناس وخاصة في المناطق الضعيفة بنيويا

قالت مسؤولة ألمانية مختصة في مكافحة اليمين المتطرف إن الفكر والتنظيمات اليمينية المتطرفة أصبحت أكثر حضورا وتأثيرا في مختلف مناحي الحياة اليومية في البلاد.

وفي مقابلة مع الأناضول، توضح رومي أرنولد، مديرة مشروع استشاري لمكافحة اليمين المتطرف في ولاية تورينغن، أن هذه التيارات "تستغل الفراغات الاجتماعية والاقتصادية، ولا سيما في المناطق الضعيفة بنيويا لتعزيز نفوذها بين فئة الشباب".

وتشير إلى أن "الخطاب الذي يحطّ من كرامة الآخرين، إلى جانب المواقف النازية الجديدة، باتا يظهران بشكل أكثر صراحة في الفضاء العام، سواء في الشارع أو في البرلمانات وعلى المستوى المحلي".

وتضيف أرنولد: "نلاحظ أن أنماط التفكير اليميني المتطرف أصبحت أكثر شيوعًا وانتشارًا".

** صعود انتخابي

وتشير أرنولد إلى أن "تزايد الهجمات اليمينية المتطرفة يؤكد هذا الواقع"، لافتة إلى أن "الارتفاع المتواصل في أصوات حزب البديل من أجل ألمانيا (يميني متطرف) في كل استحقاق انتخابي لم يعد ظاهرة محصورة بشرق البلاد، بل بات يشمل عموم ألمانيا".

وبحسب تقرير للمركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات (مستقل) فإن أحدث استطلاعات الرأي في ألمانيا تظهر أن حزب البديل من أجل ألمانيا يواصل تعزيز موقعه على الخريطة السياسية، محافظًا على مستوياته القياسية التي حققها خلال عام 2025 في وقت تشهد فيه الأحزاب التقليدية صعوبة متزايدة في استعادة ثقة الناخبين.

وتضيف أرنولد أن "أحزابا نازية جديدة ما زالت تحقق نسب تصويت مرتفعة في بعض الانتخابات المحلية، إلى جانب تنامي تنظيمات رياضات قتالية يمينية، ومجموعات شبابية، وشبكات غير محكمة التنظيم".

وتقول: "اليمين المتطرف يحاول التسلل إلى كل مساحة يوجد فيها الناس، ويكون ذلك أكثر وضوحا في المناطق الضعيفة بنيويا".

** تجاهل الشباب

وتحدثت أرنولد عن حالة من الغضب تتصاعد بين أوساط الشباب في البلاد، مضيفة أن "ضعف البنية الصناعية، وتراجع حضور الدولة في المناطق الريفية، والمشكلات في النظام التعليمي، إضافة إلى عدم تقدير التضحيات التي قدمها الشباب خلال جائحة كورونا، أسهمت جميعها في تغذية هذا الغضب".

وتوضح أن "اليمين المتطرف يستغل هذه الحالة بقوة وبشكل منظم، في وقت تتجاهل فيه الأحزاب الديمقراطية الشباب للأسف".

وتضيف أرنولد: "في آخر انتخابات لولاية تورينغن (وسط ألمانيا)، كان الحزب الوحيد الذي خاطب الشباب بحملته وملصقاته الانتخابية هو حزب البديل من أجل ألمانيا (..) هم يتوجهون إلى الشباب في أماكن وجودهم ويخاطبونهم مباشرة".

** أساليب اليمين

وترى أرنولد أن "مواجهة اليمين المتطرف باتت بالغة الصعوبة في بعض المناطق"، موضحة أن "حزب البديل من أجل ألمانيا حصد في بعض البلديات بشرق البلاد ما يقارب 50 بالمئة من الأصوات في الانتخابات المحلية".

وتضيف أن هذه المناطق "تشهد أيضا استمرار وجود جماعات متطرفة أخرى، فضلا عن التحديات العامة التي تواجه المناطق الريفية".

وترى أن "تشجيع الناس في تلك المناطق على الدفاع عن القيم الديمقراطية قد يتحول أحيانا إلى مسألة تتعلق بالأمن الشخصي".

وتؤكد أرنولد، أنها "تتفهم غضب الشباب"، لكنها تشدد على "رفض توجيه هذا الغضب نحو الأبرياء".

وتشير إلى أن "اليمين المتطرف يعمل بشكل متعمد على تحميل الآخرين المسؤولية، وإثارة الانقسام بين الفئات الاجتماعية الدنيا".

** دور وسائل التواصل

وفي حديثها عن دور السياسة، تدعو أرنولد إلى "تقديم دعم أقوى للأفراد والمؤسسات التي تناضل من أجل الديمقراطية".

وتؤكد أن المطلوب "هو أخذ احتياجات الناس على محمل الجد، وتقديم سياسات فعالة تُطبَّق على أرض الواقع، لا الاكتفاء بتكرار الشعارات".

وحول دور وسائل التواصل الاجتماعي توضح أن "منصات مثل واتساب وتيك توك وإنستغرام تسهم بشكل كبير في تسريع وتيرة التطرف"، قائلة إن هذه المنصات "تنشر الرسائل اليمينية إلى الشباب بسرعة غير مسبوقة".

وتضيف: "في الماضي كان استقطاب الشباب يتطلب جهدا مباشرا، أما اليوم فهناك فرص هائلة، لا يستفيد منها حزب البديل فقط، بل مجمل التيارات اليمينية المتطرفة".

وتعرب أرنولد عن تحفظها تجاه "فرض حظر على وسائل التواصل الاجتماعي"، معتبرة أن مثل هذه الخطوات "قد تعاقب الفئات الخطأ".

وتدعو بدلًا من ذلك إلى "حلول تعزز المشاركة الديمقراطية للشباب وترفع مستوى وعيهم الإعلامي النقدي".

وفي يونيو/ حزيران الماضي، أعلن مكتب حماية الدستور الألماني تزايد أعداد المتطرفين اليمينيين المحتملين وارتفاع نسبة الجرائم التي ارتكبها اليمين المتطرف في 2024 مقارنة بالعام الذي سبقه.

ووفقا لتقرير نشره المكتب، ارتفع عدد المتطرفين اليمينيين المحتملين في ألمانيا بمقدار 9650 مقارنة بعام 2023، ليصل إلى 50 ألفا و250 عام 2024.

وأشار التقرير إلى أن 25 ألفا منهم منتسبون إلى أحزاب، وأن عدد المتطرفين اليمينيين المحتملين في "حزب البديل من أجل ألمانيا" بلغ 20 ألفا.

ولفت إلى أن الجرائم التي ارتكبها المتطرفون اليمينيون زادت بنسبة 47.4 بالمئة عام 2024 مقارنة بالعام السابق، موضحا أن عدد جرائم اليمين المتطرف بلغ 37 ألفا و835، بينما كان هذا العدد 25 ألفا و660 جريمة بالعام 2023.




#ألمانيا
#اليمين المتطرف
#تورينغن