سلامة: قوات الاحتلال هجرت 25 ألف فلسطيني من طولكرم ونور شمس في عام

11:5128/01/2026, الأربعاء
الأناضول
سلامة: قوات الاحتلال هجرت 25 ألف فلسطيني من طولكرم ونور شمس في عام
سلامة: قوات الاحتلال هجرت 25 ألف فلسطيني من طولكرم ونور شمس في عام

نائب محافظ طولكرم فيصل سلامة، في مقابلة مع الأناضول: - الدمار في مخيم طولكرم يفوق قدرات الإغاثة وما يجري مخطط لشطب صفة اللجوء - الاحتلال دمر ألفي وحدة سكنية بالكامل وتسبب بأضرار جزئية في 4 آلاف وحدة أخرى - لم نكن نتخيل أن يستمر النزوح من المخيم عاما بعد أن اعتدنا على اقتحامات قصيرة


مع مرور عام على العدوان الإسرائيلي المتواصل في مخيم طولكرم للاجئين شمالي الضفة الغربية المحتلة، تتكشف أبعاده الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية والحقوقية غير المسبوقة.

العملية العسكرية انطلقت بالمخيم في 27 يناير/كانون الثاني 2025، وخلّفت، وفق معطيات محلية، واحدة من أوسع موجات النزوح القسري داخل الضفة الغربية منذ سنوات.

نائب محافظ طولكرم فيصل سلامة يقول بمقابلة مع الأناضول، إن العدوان المتواصل منذ أكثر من عام أدى إلى نزوح نحو 25 ألف لاجئ من مخيمي طولكرم ونور شمس، اضطروا لترك منازلهم تحت وطأة الاقتحامات وتدمير البنية التحتية، وإغلاق المخيمين بشكل شبه كامل.

سلامة الذي يشغل أيضا منصب رئيس اللجنة الشعبية لمخيم طولكرم، يوضح أن موجة النزوح الأولى دفعت آلاف العائلات إلى الاحتماء في المدارس والمساجد والمستشفيات ومقار الجمعيات الخيرية، قبل أن تطول مدة النزوح.

ومع طول مدة النزوح اضطر كثيرون لاستئجار منازل في مدينة طولكرم وضواحيها والقرى المجاورة، وسط أعباء مالية خانقة، وفق سلامة.

ويضيف: "في البداية لجأ الناس إلى منازل أقاربهم، لكن النزوح طال، والبيوت لم تعد تتسع، ولا توجد أي خصوصية، سواء في المدارس أو في بيوت مكتظة، ما دفع العائلات، رغم ضعف إمكانياتها، إلى استئجار مساكن، رغم غياب مصادر الدخل".

ويُعد مخيم طولكرم ثاني أكبر مخيمات اللاجئين الفلسطينيين من حيث الكثافة السكانية بعد مخيم بلاطة شرق نابلس، إلى جانب مخيم نور شمس المجاور، حيث يقطن المخيمين 25 ألف لاجئ، يشكلان نسيجًا اجتماعيًا واقتصاديًا متداخلًا مع مدينة طولكرم ومحيطها.

وتواصل إسرائيل منذ 21 يناير 2025 عدوانا بدأته بمخيم جنين ثم انتقلت لمخيمي طولكرم ونور شمس وحولتها إلى ما يشبه "مدن أشباح"، ودمرت آلاف المنازل وهجرت أكثر من 50 ألف فلسطيني واعتقلت 2300.

ومنذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، كثفت إسرائيل عبر جيشها ومستوطنيها، اعتداءاتها في الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة، شملت القتل والاعتقال وهدم المنازل والتهجير والتوسع الاستيطاني.

وأسفرت الاعتداءات بالضفة وحدها عن مقتل ما لا يقل عن 1109 فلسطينيين، وإصابة أكثر من 11 ألفًا و500 آخرين، إضافة إلى اعتقال أكثر من 21 ألف.

** تدمير كامل

ويشير سلامة إلى أن الحديث عن تدمير بنايات في المخيم لا يعكس حجم الكارثة، موضحًا أن المخيمات تعتمد على البنايات متعددة الطوابق، حيث يضم كل طابق شقة تسكنها عائلة.

ويقول: "عندما نقول إن الاحتلال دمّر 2000 وحدة سكنية بالكامل، فنحن نتحدث عن 2000 عائلة أصبحت بلا مأوى، وليس عن 2000 بناية، فالبناية تضم أحيانًا أربع أو خمس أو ست عائلات”.

وبيّن أن هذا الدمار طال مخيمي طولكرم ونور شمس، وأدى إلى تشريد آلاف الأسر التي فقدت منازلها نهائيًا، في ظل قرارات عسكرية تمنع إعادة البناء في مناطق واسعة من المخيمين، بدعوى شق طرق أو اعتبارات أمنية.

** أضرار جزئية

لم يقتصر الدمار على الوحدات السكنية المهدمة كليًا، إذ يكشف رئيس اللجنة الشعبية عن تضرر نحو 4 آلاف وحدة سكنية أخرى بأضرار جزئية بمخيم طولكرم.

ويوضح أن “البيوت التي ما زالت قائمة تعرضت لتكسير الأبواب والنوافذ، وإتلاف الجدران، وتخريبها من الداخل، وتحطيم الأجهزة الكهربائية، إضافة إلى تدمير شبكات الكهرباء والمياه داخل المنازل”.

ويتابع: “البيوت اليوم بحاجة إلى صيانة شاملة، أبواب، نوافذ، تمديدات كهرباء ومياه، وأدوات منزلية كاملة، وكأننا نحتاج إلى بناء مخيم جديد من الصفر”.

** تجارة خارج الخدمة

وعلى الصعيد الاقتصادي، يؤكد سلامة أن العملية العسكرية أدت إلى تدمير وتخريب وإغلاق نحو ألف محل تجاري في مخيمي طولكرم ونور شمس، ما بين حرق وسرقة وإتلاف محتويات.

ويوضح أن هذه المحال كانت تشكل مصدر رزق أساسي لمئات العائلات، في ظل طبيعة المخيمات التي تعتمد على الأسواق الشعبية، والمحال الصغيرة.

وقال: "كل شارع في المخيم كان سوقًا حيًا، اليوم هذه المحال مدمرة أو مغلقة، وأصحابها بلا دخل".

** تدمير 800 مركبة

ويشير إلى تدمير نحو 800 مركبة تعود لسكان المخيمين، موضحًا أن المركبة في المخيم ليست وسيلة رفاهية، بل أداة عمل، سواء في نقل البضائع، أو في مشاريع صغيرة.

ويضيف: “تدمير هذه المركبات يعني شلّ حياة العائلات بالكامل”.

وفيما يتعلق بالبنية التحتية، أكد رئيس اللجنة أن شبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء والاتصالات دُمرت بشكل كامل داخل المخيمين.

ويوضح أن "الصرف الصحي أصبح يعود إلى داخل البيوت، والطرق مدمرة، ولا توجد خدمات أساسية، وحتى البيوت التي يمكن السكن فيها جزئيًا لا تتوفر لها مقومات الحياة".

** المسؤولية القانونية

ويحمل نائب المحافظ المجتمع الدولي مسؤولية ما يجري، مؤكدًا أن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) تتحمل بموجب القرار الأممي رقم 302، المسؤولية القانونية عن رعاية وتشغيل وإغاثة اللاجئين.

ويقول إن حجم الدمار "يفوق إمكانيات الأونروا، ويفوق أيضًا إمكانيات السلطة الفلسطينية رغم ما قدمته الحكومة الفلسطينية ووزاراتها من تدخلات طارئة".

ويردف: "نحن كلجان شعبية لا نتلقى أموالًا، لكننا نتحرك قانونيًا وسياسيًا للدفاع عن حقوق اللاجئين، ونعمل طوعيًا لخدمة أبناء المخيم".

** شيطنة المخيمات

ويرى سلامة أن ما يجري في طولكرم ونور شمس "يندرج ضمن مخطط سياسي وأمني يهدف إلى شطب المخيمات كرمز للنكبة، وإلغاء صفة اللاجئ، ودمج المخيمات في المدن".

ويعتبر أن "المخيم شاهد حي على جريمة التهجير عام 1948، وتدميره يهدف إلى تصفية قضية اللاجئين، وتقويض دور الأونروا".

ويؤكد أن "فتح الشوارع، وتقليل الكثافة السكانية، وهدم البيوت، ليست إجراءات أمنية، بل خطوات مدروسة لتغيير الواقع الديمغرافي".

** لا حياة

وفي حديثه عن الأثر الاجتماعي، يقول: "المخيم ليس مجرد مكان، هو حياة، ذاكرة، طفولة، علاقات اجتماعية، أفراح وأتراح".

ويكمل: "لم نتخيل أن يستمر النزوح عامًا كاملًا، بعد أن اعتدنا سابقًا على اقتحامات قصيرة".

ويؤكد سلامة تمسك اللاجئين بحقوقهم المشروعة، وفي مقدمتها العودة وفق القرار الأممي 194، داعيًا إلى تدخل دولي عاجل لوقف العملية العسكرية وضمان عودة السكان وإعادة إعمار المخيمين.

ويشدد: "نحن مع الأمن والأمان، ومع تطبيق القانون، ومستعدون للتنسيق من أجل الاستقرار، لكن ليس على حساب تهجير النساء والأطفال والشيوخ".

ويختم حديثه بالقول: "ما نريده بسيط، أن يعيش أطفالنا بأمن وكرامة، وأن نعود إلى مخيماتنا، محطة نضالنا نحو الحرية والاستقلال".

#إسرائيل
#الضفة الغربية
#طولكرم
#فلسطين
#مخيمي طولكرم ونور شمس