
كلمة ألقاها فريدريش ميرتس في افتتاح "مؤتمر ميونيخ للأمن"
صرح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الجمعة، بأن النظام الدولي القائم على القانون والقواعد، والذي كان يعاني من قصور حتى في أفضل فتراته، لم يعد قائماً.
جاء ذلك خلال كلمة ألقاها في افتتاح النسخة الـ62 من "مؤتمر ميونيخ للأمن"، قائلا إن "هذا النظام، مهما كان معيبا في أفضل فتراته، لم يعد موجودا الآن حتى بهذه الصيغة".
وشدد ميرتس على أن العالم دخل عصراً تشكله "سياسات القوى العظمى"، مشيراً إلى أن نقطة البداية كانت "المراجعة العنيفة" التي انتهجتها روسيا بشن حربها على أوكرانيا.
وأشار إلى طموح الصين العالمي، مؤكدا أنها أرست أسس هذا الطموح بصبر لسنوات، وتوقع أن تصبح في المستقبل المنظور بالمستوى العسكري نفسه مع الولايات المتحدة.
وبخصوص الولايات المتحدة، ذكر ميرتس أن العالم أحادي القطب الذي تشكل بعد سقوط جدار برلين قد ولى، مؤكداً أن ادعاء واشنطن للقيادة بات محل تساؤل، "بل وربما فُقد بالفعل".
ودعا الأوروبيين والألمان إلى قبول هذا الواقع الجديد واتخاذ التدابير قائلا: "سيدافع الأوروبيون عن مصالحهم وقيمهم في هذا العالم بحزم ووحدة وثقة، لنواجه الرياح العاتية ونحمي حريتنا".
واعتبر أن إمكانات الاتحاد الأوروبي الاقتصادية تزيد بمقدار عشرة أضعاف على الناتج المحلي الإجمالي لروسيا (البالغ تريليوني يورو).
واستدرك: "أوروبا اليوم ليست أقوى بعشر مرات من روسيا. إمكاناتنا العسكرية والسياسية والتكنولوجية هائلة، لكننا لم نستخدمها بعد بالقدر المطلوب".
وأكد ميرتس أن ألمانيا لن تتحرك بمفردها أبداً، وإنما تحت قيادة مشتركة قائلا: "لا لأحلام الهيمنة. هذا درس دائم تعلمناه من تاريخنا".
وذكر أن أولويتهم هي تقوية الجناح الأوروبي داخل حلف شمال الأطلسي "ناتو"، مؤكداً الاستثمار بقوة في الردع، والرغبة في جعل الجيش الألماني "أسرع وأقوى جيش تقليدي في أوروبا".
وبشأن الاستقلال الاستراتيجي، تعهد ميرتس ببناء سلاسل توريد مرنة وإنهاء التبعية الأحادية في المواد الخام والتكنولوجيا، معتبراً أن "سياسة المنافسة في هذا العالم الجديد هي سياسة أمنية، والسياسة الأمنية هي سياسة منافسة".
وكشف عن إجرائه محادثات أولية مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بشأن "الردع النووي الأوروبي"، مؤكداً السعي لبناء شراكة جديدة عبر الأطلسي رغم وجود "فجوة عميقة" انفتحت بين أوروبا والولايات المتحدة.
وأكد ميرتس سعي ألمانيا لتطوير العلاقات مع شركاء دوليين لتقليل المخاطر، قائلا: "ستلعب تركيا وكندا واليابان والهند والبرازيل دورا رئيسيا هنا، وكذلك جنوب إفريقيا ودول الخليج وغيرها".
وتوقع أن الحرب في أوكرانيا لن تنتهي إلا عندما تصل روسيا إلى نقطة الاستنزاف الاقتصادي والعسكري، مشيراً إلى أن باب الحوار مع موسكو ليس مغلقاً تماماً، لكن لا إشارات حالية على استعداد روسيا للتفاوض.






