من يواجه تركيا يخسر.. الخرائط تتغير.. تنظيم بي كا كا وتنظيم واي بي جي إلى زوال.. الإمارات الخاسر الأكبر

08:0727/01/2026, الثلاثاء
تحديث: 28/01/2026, الأربعاء
إبراهيم قراغول

في الواقع، ما نشهده اليوم في جغرافيتنا هو زلزال حقيقي؛ فكل خطوط الصدع على المستوى العالمي دخلت في حالة حركة، وتحدث تحولات مذهلة في خرائط القوة. نحن أمام تطورات غير اعتيادية على محاور القوة: بين الولايات المتحدة وأوروبا، وفي الوجود الأميركي في الشرق الأوسط، وعلى خط الولايات المتحدة–الصين. وما يجري في سوريا، من تصفية تنظيم واي بي جي، ليس سوى نتيجة واحدة من هذه التحولات. لم نكن نتوقع أن تتسارع الأمور إلى هذا الحد. كنا نعتقد أن التغيير سيكون أبطأ. لكن الواقع اليوم يقول إن جميع الطلقات وُضعت في فوهات

في الواقع، ما نشهده اليوم في جغرافيتنا هو زلزال حقيقي؛ فكل خطوط الصدع على المستوى العالمي دخلت في حالة حركة، وتحدث تحولات مذهلة في خرائط القوة.

نحن أمام تطورات غير اعتيادية على محاور القوة: بين الولايات المتحدة وأوروبا، وفي الوجود الأميركي في الشرق الأوسط، وعلى خط الولايات المتحدة–الصين. وما يجري في سوريا، من تصفية تنظيم واي بي جي، ليس سوى نتيجة واحدة من هذه التحولات.

لم نكن نتوقع أن تتسارع الأمور إلى هذا الحد. كنا نعتقد أن التغيير سيكون أبطأ. لكن الواقع اليوم يقول إن جميع الطلقات وُضعت في فوهات البنادق.

باستثناء عدد قليل من الدول، تعيش معظم دول العالم حالةً خانقة من عدم اليقين. قبل عشر سنوات، كانت غالبية الدول تستخف بما سُمّي آنذاك «الخط التركي». أما اليوم، فقد وجدت نفسها مجبرة على الاصطفاف عند هذا الخط ذاته.

ما هو «الخط التركي»؟ وما هو «الإرث الإمبراطوري»؟

هذا الخط يقوم على إدراكٍ مبكر بأن مجال الهيمنة العالمية القائم سيتفكك، وأن صراعًا كبيرًا سيقع حول الموارد الطبيعية، وأن على الدول تعزيز سلطة الدولة الوطنية، والاستثمار المكثف في منظومات الدفاع، والحفاظ على تماسكها الاجتماعي الداخلي.


ويقوم كذلك على قناعة بأن الخطاب السياسي الأوروبي المتمركز حول ما بعد الحرب العالمية الثانية فقد معناه، وأن الاستثمار في القوة بات الطريق الوحيد، وأن الدول ذات التاريخ الإمبراطوري ستعيد تشكيل النفوذ في أحواضها الطبيعية، وأن عصر الاستعمار الأوروبي قد انتهى، وأن «دولًا نجمية» جديدة ستصعد، وأن تركيا ستتموضع بوصفها «قوة مفاجئة» في قلب مجال النفوذ العالمي.


في البداية هاجموا تركيا جميعًا ثم وصلوا جميعًا إلى ما وصلت إليه تركيا


في المراحل الأولى، لم يعترف أحد بذلك: لا الولايات المتحدة، ولا أوروبا، ولا دول الإقليم. الجميع انتهج سياسات تهدف إلى إضعاف تركيا وكبحها وتقليص دورها.

استخدموا الإرهاب، وشنّوا هجمات مالية، وحاولوا مرارًا إسقاط الرئيس أردوغان. قاموا بدعم الانقلابات والصراعات الداخلية.

كان هدفهم منع تركيا، بعد قرن من الزمن، من العودة إلى التاريخ والجغرافيا بإرادتها الذاتية.


لكنهم فشلوا. بل أكثر من ذلك، اضطروا لاحقًا إلى اتخاذ تركيا نموذجًا يُحتذى. لأن تركيا رأت وجهة العالم والإنسانية قبلهم. واليوم، يحاول الجميع التقارب معها. وبينما يستعدون لـ«العاصفة الكبرى»، لم يبق شيء من غطرسة رسم الخرائط القديمة.

كل من يواجه تركيا يخسر

تنظيم بي كا كا سينتهي وتنظيم واي بي جي سينتهي أيضًا

وعلى بارزاني أن يُحذَّر

في هذا العهد الجديد، كل من يواجه تركيا وهذه «العقلية» يفقد من قوته. أيدي الدول والقوى باتت أضعف. وكل تنظيم إرهابي يجري تفكيكه أو سيفكك.

الأرضية التي تقف عليها التنظيمات والدول المستخدمة ضد تركيا ستنهار. أما تركيا، التي توظف العقل الجيوسياسي بحكمة، فقد أصبحت بالفعل أحد أكثر اللاعبين فاعلية في مجال القوة العالمي.

قضية تنظيم بي كا كا ستنتهي. وقضية تنظيم واي بي جي في سوريا ستنتهي. لم يعد هناك من يسقيها أو يغذيها. وإذا رفع بارزاني الراية في وجه هذه الرياح في العراق، فسيخسر. المؤشرات تدل على أنه لم يقرأ الواقع الجديد قراءة صحيحة. إنه يتخذ موقفًا خطيرًا، وسيرى أضراره قريبًا.

ستتعاظم العاصفة إلى درجة لن يبقى فيها للولايات المتحدة أو لأوروبا وقت أو إرادة للنظر في وضع بارزاني أو التفكير به.


الخاسر الأكبر سيكون الإمارات

الإمارات هي الخاسر الأكبر

لقد حاربت تركيا على جميع الجبهات وخسرت في جميعها


غير أن الخاسر الأكبر في هذه المرحلة سيكون دولة الإمارات العربية المتحدة. فبينما تهاجم إسرائيل على جميع الجبهات، يتلقى وكيلها الإقليمي الإماراتي الهزائم على كل الجبهات.

كلما تراجع نفوذ إسرائيل، أصبح وجودها أكثر هشاشة. وكلما ضعفت أدواتها الإرهابية، انجرفت الإمارات نحو أزمات وجودية.

هذه الدولة خاضت حربًا ضد تركيا: شاركت في محاولة الانقلاب المالي في 17–25 كانون الأول، وفي محاولة انقلاب 15 تموز، ودعمت تنظيم بي كا كا، وفعلت كل ما بوسعها لإلحاق الهزيمة بتركيا في سوريا.

حاربت تركيا في ليبيا. وحاربتها في شرق المتوسط بالتعاون مع اليونان وإسرائيل. واقتربت من أرمينيا في محاولة لإيذاء تركيا.

شاركت في جميع المحاولات الرامية إلى إسقاط الرئيس أردوغان، وخسرت في جميعها.


يجب اتهام الإمارات بالإبادة الجماعية

ستُطرد من السودان أيضًا


دعمت الإمارات الإبادة الإسرائيلية في غزة، وقدّمت السلاح والتمويل، وفتحت ممرات الإمداد. ولها يد في القتل المنهجي لعشرات آلاف الفلسطينيين، بينهم آلاف الأطفال. وإذا كانت إسرائيل تُتهم بالإبادة، فإن قادة الإمارات يجب أن يُتهموا كذلك.

وفي السودان، أشعلت حربًا أهلية بالتعاون مع إسرائيل خدمةً لمصالحها. ودمّرت البلاد. وهناك أيضًا واجهت تركيا. ولولا دعم تركيا للحكومة السودانية، لتمزق السودان.

اليوم، تستعيد الحكومة السودانية قوتها، بينما تخسر قوى الإمارات وإسرائيل مواقعها. وستُهزم الإمارات هناك أيضًا، وستُطرد من السودان.


طُردت من اليمن خلال أيام

أكبر منفذ لإسرائيل في كل مكان


في اليمن، بينما كانت تتحرك مع السعودية، طعنتها من الخلف. حليفها الحقيقي كان إسرائيل، وطبّقت خريطة احتلال تستهدف حتى السعودية نفسها.

حاولت تطويق السعودية من الجنوب. تأخر السعوديون في إدراك ذلك، لكنهم تدخّلوا في النهاية وطردوا الإمارات من اليمن خلال أيام قليلة.

كان نفوذ الإمارات ممتدًا بعيدًا لأنها كانت تستخدم السلاح لصالح إسرائيل. وكانت إسرائيل والهند شريكين استراتيجيين منذ عقود في المجالين العسكري والأمني، بما في ذلك التجارب النووية والكيميائية والبيولوجية.

واتضح مؤخرًا أن الإمارات كانت تعمل أيضًا مع الهند، وتموّل أنشطة تستهدف تفكيك باكستان، وتدعم عمليات الهند في كشمير.


الإمارات موّلت تنظيم واي بي جي أيضًا

تدير أكبر شبكة أموال قذرة تتدفق إلى إسرائيل


هذه الدولة، التي اتخذت خطوات لتفكيك كل بلد أقامت معه علاقات، كانت تموّل العدوان الإسرائيلي، وتدير أكبر شبكات غسيل الأموال في العالم، وكانت هذه الموارد تتدفق إلى إسرائيل. وكانت تموّل تنظيمات إرهابية لصالحها، وكان تنظيم واي بي جي/بي كا كا واحدًا منها.

بسبب صناديقها الاستثمارية، التزمت الدول الصمت طويلًا. لكن بعد الإبادة في غزة، والحروب في اليمن والسودان، استفاقت الدول. بدأت السعودية أولًا بعملية التصفية، ثم ألغت باكستان الاتفاقيات.

كثير من الدول بدأت تعيد النظر في علاقاتها مع الإمارات. فالمال ليس كل شيء، وعندما تكون الوجودية على الطاولة، يفقد المال تأثيره.

في سوريا تنظيم واي بي جي وفي الإقليم الإمارات

تصفيتان تشكلان أقسى ضربة لإسرائيل


لا تزال الإمارات تحاول، مع إسرائيل واليونان، مواجهة تركيا في شرق المتوسط وبحر إيجه، وتغذية الجبهة المعادية لها.


وتعرف كيف تُلطّف هذه الخطوات الفجّة عبر امتداداتها «الفاعلة» داخل تركيا. وإذا استمرت على هذا النهج، فقد تُجبَر على دفع ثمن ثقيل.


إن تصفية تنظيم واي بي جي/بي كا كا في سوريا، وتصفية الإمارات في الإقليم، شكّلتا أقسى الضربات التي وُجّهت لإسرائيل، لأن هذا التنظيم وهذه الدولة كانا يعملان وفق خريطة النفوذ الإسرائيلية. واليوم تُسحب هاتان الأداتان من يدها.


لم يبقَ لإسرائيل سوى اليونان وقبرص الرومية. ويبدو أن هاتين الدولتين ستكونان قريبًا من الأسماء الجديدة على قائمة الخاسرين.


الإمارات كانت تسعى لتفكيك الدول

اليوم تواجه خطر التفكك


لم تكتفِ السعودية بتصفية الإمارات من الإقليم، بل بدأت خطوات لتفكيك تحالف الإمارات نفسه. وظهرت خلافات حادة داخل الإمارات، مع إشارات إلى إقصاء محمد بن زايد أو إخراجه من المشهد. والسعودية تملك القدرة على ذلك إذا ما حسمت قرارها.


وبينما تُصفّى التنظيمات التي تسعى لتفكيك الدول، تُصفّى أيضًا «الدول المتنظمة» التي تؤدي الدور ذاته.


يا للمفارقة: الإمارات التي حاولت تفكيك دول كثيرة من الداخل، باتت اليوم تواجه خطر التفكك هي نفسها. مشهد يستحق الاعتبار.

على كل تنظيم أو قوة أن تدرك أن التلويح بالسيف باسم إسرائيل لم يعد ضمانة للمستقبل.


من القوى العظمى الجديدة؟


ما يحدث ليس سوى البداية. تغييرات جذرية بدأت تطال السياسة الداخلية، وخرائط القوة الإقليمية، والعلاقات العالمية. لم يعد هناك متسع لأحاديث صغيرة أو جدالات يومية أو كسل مريح.


العاصفة ستشتد، ولن يصبح قوة عظمى إلا من يتحرك بعقل وحكمة، ويملك هوية وإرثًا إمبراطوريًا، ويجيد استخدام العقل الجيوسياسي، ويقيم شراكات عادلة مع دول الموارد.


الخرائط الفيزيائية ستتغير

الطاولات القديمة انقلبت


لقد انهارت مسلّماتنا المتوارثة منذ قرون. نحن اليوم في زمن بناء «مسلّمات جديدة». كل ما قيل منذ الحرب العالمية الثانية استُهلك وانتهى.


نحن مقبلون على امتحان كبير: قول كلمات جديدة، وتعريف دول وجغرافيات جديدة، وفهم عالم جديد.


عصر «الدول القائدة» و«الزعماء الأقوياء» لن يغيّر خرائط القوة فقط، بل سيغيّر الخرائط الفيزيائية أيضًا. وقد حان دورنا في رسم الخرائط.


الطاولات التي رُسمت عليها الخرائط لقرون انقلبت. والتحالفات الإقليمية للقوة يمكن أن تبني مستقبلًا فائقًا في جغرافيتنا. ونحن الآن بالضبط عند هذه العتبة.

#الإمارات
#السعودية
#تركيا
#التحالف الإماراتي الإسرائيلي
#الصومال
#السودان
#سوريا