نسائم الأندلس

07:0728/01/2026, Çarşamba
تحديث: 28/01/2026, Çarşamba
طه كلينتش

امتدت رحلتي إلى الأندلس من الأربعاء وحتى الأحد الماضي. باستثناء بعض نوبات المطر القصيرة، رافقنا طقس شتوي رائع أثناء تجوالنا في جميع أنحاء المنطقة. ولأجل من سيزور الأندلس لاحقًا، أود مشاركة بعض الملاحظات كمسار رحلة محتمل. في صباح الأربعاء حوالي الساعة 09:00، أقلعنا من إسطنبول، ووصلنا إلى مطار مالقة كوستا دل سول بعد رحلة استغرقت حوالي 4 ساعات، حوالي الساعة 11:00. استلمنا السيارة المستأجرة بسهولة، وكانت وجهتنا الأولى ماربيا. تقع ماربيا على الساحل المتوسطي مثل مالقة، وهي منتجع مفضل للسياح العرب، خاصة

امتدت رحلتي إلى الأندلس من الأربعاء وحتى الأحد الماضي. باستثناء بعض نوبات المطر القصيرة، رافقنا طقس شتوي رائع أثناء تجوالنا في جميع أنحاء المنطقة. ولأجل من سيزور الأندلس لاحقًا، أود مشاركة بعض الملاحظات كمسار رحلة محتمل.

في صباح الأربعاء حوالي الساعة 09:00، أقلعنا من إسطنبول، ووصلنا إلى مطار مالقة كوستا دل سول بعد رحلة استغرقت حوالي 4 ساعات، حوالي الساعة 11:00. استلمنا السيارة المستأجرة بسهولة، وكانت وجهتنا الأولى ماربيا.

تقع ماربيا على الساحل المتوسطي مثل مالقة، وهي منتجع مفضل للسياح العرب، خاصة السعوديين، بل تمتلك العائلة الملكية السعودية هناك قصورًا صيفية. سبب زيارتنا لماربيا كان مسجد الملك عبد العزيز الذي افتتح للصلاة عام 1981. وبما أننا لن نجد مساجد أخرى في طريقنا حتى المساء، أقمنا فيه صلاتي الظهر والعصر جماعة قبل الانطلاق.

توجهنا شمالًا إلى الجبال، ووصلنا إلى روندا، تلك المدينة الصخرية الرائعة التي كانت تحت سيطرة المسلمين بين 713 و1485، وما زالت ساحرة حتى اليوم. لم يكن من قبيل الصدفة أن تُعرف في العصر الإسلامي باسم «حصن الروند»


في روندا، زرنا الحمام الإسلامي المحفوظ بشكل ممتاز، والكنيسة التي كانت في السابق المسجد المركزي، ومنارة واحدة قائمة بذاتها بين الشوارع. على عكس زياراتي السابقة، لاحظت هذه المرة عددًا كبيرًا من السياح المسلمين في المدينة، ما يعكس زيادة الوعي والاهتمام بالتفاصيل التاريخية.

بعد رحلة نحو ساعة ونصف، وصلنا مساءً إلى إشبيلية (الاسم التاريخي: إشبيليه)، عاصمة الموحدين البديعة. حتى سقوطها عام 1248، كانت واحدة من أغنى وأزهى المدن الأوروبية، مستفيدة من جميع خيرات نهر غوادالكيفير.


من أبرز معالم زيارتنا هناك: المسجد الجامع الذي أصبح اليوم الكاتدرائية مع مئذنته الرائعة، وقصر الألكازار (el-Kasr) الذي بناه المسلمون، والحدائق المحيطة به.



على خط روندا–إشبيلية، تتحسن المدن جمالًا تدريجيًا. بعد إشبيلية، زرنا قرطبة، وهي مثال واضح على ذلك.

عند وصولنا مساء الخميس، أسرتنا المدينة كما هي دائمًا. بين 711 و1236، كانت قرطبة أرضًا إسلامية بلا انقطاع، وأصبحت خلال قرون من أكبر وأغنى المدن الأوروبية وأكثرها كثافة سكانية. كانت فترة تميز فيها الشباب المسيحي بمحاكاة العرب في اللباس، وحفظ الشعر العربي، وإجادة الثقافة الإسلامية.


تجولنا بين أعمدة مسجد قرطبة، واستكشفنا أطلال قصر مدينة الزهراء الأسطوري، وزرنا بيت الأندلس الذي أسسه الفرنسي المسلم روجيه جارودي وزوجته المقدسية سلمى فاروقي، كما تجولنا في قلعة الكلاط الحُرّة التي تحولت لاحقًا إلى متحف بمبادرة ذات الزوجين. شعورنا بعبق الإسلام كان واضحًا جدًا، رغم أن سلمى خانم كانت في المنزل ترتاح بعد عملية جراحية، فسلّمت عليها هاتفيًا.

لا جدال حول أن غرناطة هي أجمل مدن الأندلس. بين 1230 و1492، بقيت تحت حكم العائلة العربية النصيرية لأكثر من 260 عامًا، محافظة على عمرانها وموقعها الرائع.


بدأنا زيارتنا في غرناطة بـ ضريح محمد أسد، الذي على الرغم من الانتقادات العديدة، كان اختيار الإسلام محورًا في حياته، ولولا ذلك لكان أحد رؤساء إسرائيل.


قصر الحمراء بحد ذاته كان مؤثرًا، لكن الأجمل كان المسجد الكبير المكتظ بالمصلين على السفح المقابل للقصر، حيث رأينا مسلمين من جميع الجنسيات يصلون في مدينة سبق أن تم فيها نفي المسلمين.


أكثر لحظة مؤثرة في الرحلة كانت ممر Suspiro del Moro ( زفرة المسلم الأخيرة)، حيث نظر آخر سلطان بني نصر، أبو عبد الله محمد، إلى غرناطة وقصر الحمراء للمرة الأخيرة قبل النفي في 2 يناير 1492. تقول الرواية إن عائشة سلطان وبخته قائلة:


«ابكِ كالنساء ملكاً لم تحافظ عليه مثل الرجال»

مع كل زيارة إلى الأندلس، ألاحظ أن الإسلام والمسلمون أصبحوا أكثر وضوحًا وتجليًا. وهذه المرة أيضًا، عدت إلى إسطنبول ممتلئًا بالآمال المتجددة للمستقبل.

#الأندلس
#أبو عبد الله محمد
#غرناطة
#قصر الحمراء