
أعلنت وزارة الداخلية السورية القبض على رأفت أنور العامودي، أحد أبرز المطلوبين في محافظة درعا، لضلوعه في اعتقال وتغييب قسري لمواطنين بالتنسيق مع أجهزة الأمن التابعة للنظام البائد.
أعلنت وزارة الداخلية السورية، السبت، القبض على مطلوب بارز يقف وراء عمليات اعتقال وتغييب قسري طالت مواطنين في محافظة درعا جنوبي البلاد، وذلك خلال فترة عمله لصالح النظام المخلوع. وتمت العملية عبر تنسيق بين قوى الأمن الداخلي وإدارة مكافحة الإرهاب، في إطار الجهود المستمرة لملاحقة عناصر النظام السابق المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان.
وقالت الوزارة في بيان إن "قوى الأمن الداخلي، بالتنسيق مع إدارة مكافحة الإرهاب، أوقفت المدعو رأفت أنور العامودي أحد أبرز المطلوبين لضلوعه في العمل لصالح ميليشيا اللجان الشعبية التابعة للنظام البائد في محافظة درعا". وأشارت إلى أن الموقوف ينتمي لشبكات الأمن المتورطة في ملفات خطيرة خلال سنوات النزاع.
وأضافت الوزارة: "تشير التحقيقات الأولية إلى تورط الموقوف في عمليات اعتقال وتغييب قسري طالت عدداً من أبناء المحافظة، وذلك بالتنسيق المباشر مع الأجهزة الأمنية"، مؤكدة أن هذه الأفعال ارتكبت ضد المدنيين العزل في سياق ممارسات النظام السابق القمعية. وتركز التحقيقات حالياً على كشف مصير المفقودين وتحديد مواقع الاحتجاز السرية التي كان يديرها المتهم بالتعاون مع الفروع الأمنية.
وبيّنت سجلات التحقيق أن العامودي عمل لصالح رئيس فرع الأمن العسكري السابق، العميد وفيق الناصر، كما نشط تحت إشراف المساعد أسامة أبو جعفر، وفق ما ورد في البيان الرسمي. ويشير ذلك إلى ارتباطه المباشر بالهيكل الأمني العسكري للنظام السابق في الجنوب السوري، حيث كان يلعب دوراً تنفيذياً في عمليات الاعتقال الواسعة.
وتابعت الداخلية السورية: "أظهرت الأدلة تعاونه الوثيق مع فرع المخابرات الجوية بقيادة العقيد قصي ميهوب؛ حيث تمثل دوره في تسليم مطلوبين للأجهزة الأمنية، ثم ابتزاز ذويهم ماليا عبر التفاوض معهم مقابل مبالغ طائلة لقاء وعود كاذبة بالإفراج عنهم"، ما يكشف عن آلية منظمة للاستغلال المالي عبر الألم النفسي للعائلات. واستغل المتهم صلاحياته الأمنية لإثراء نفسه على حساب معاناة ذوي المغيبين قسرياً.
وأوضحت الوزارة أن هذه الممارسات استمرت طوال سنوات سيطرة النظام السابق على المحافظة، حيث شكلت اللجان الشعبية أذرعاً ميليشياوية للأجهزة الأمنية في ملاحقة المعارضين والنشطاء. وتشمل قائمة الاتهامات تسليم المدنيين لأجهزة استخباراتية معروفة بممارسات التعذيب والإخفاء القسري.
وأكدت الوزارة أن "الجهات المختصة تواصل تحقيقاتها مع المقبوض عليه لكشف كامل ملابسات القضية، تمهيدا لتقديمه إلى العدالة لينال جزاءه القانوني"، في إطار مساعي السلطات الجديدة لإرساء دولة القانون ومحاسبة مرتكبي الجرائم. ويجري التحقيق توسيع دائرة الاستدلال لتشمل معرفة مصير المغيبين وتحديد باقي المتورطين في تلك العمليات.
يذكر أن السلطات السورية تعمل منذ الإطاحة بالرئيس بشار الأسد في الثامن من ديسمبر/ كانون الأول 2024، على ملاحقة مسؤولين وعناصر من النظام السابق متهمين بالتورط في انتهاكات ارتكبت بحق المدنيين. وتأتي هذه العملية ضمن مسار العدالة الانتقالية ومحاسبة المنتهكين خلال سنوات الثورة الممتدة بين عامي 2011 و2024.






