تركيا.. مقابر "إينداغي" ملتقى التاريخ والطبيعة ومحطة للقوافل

11:518/01/2026, الخميس
تحديث: 8/01/2026, الخميس
الأناضول
تركيا.. مقابر "إينداغي" ملتقى التاريخ والطبيعة ومحطة للقوافل
تركيا.. مقابر "إينداغي" ملتقى التاريخ والطبيعة ومحطة للقوافل

- المنطقة يرجع تاريخها للعصر النحاسي واستضافت حضارات متعددة - يُعتقد أن تكون مقابر إينداغي الصخرية أُنشئت في الأساس لحماية القوافل المارة - أصبح مقصدا لعشاق التاريخ والطبيعة خاصة بعد التوثيق والدراسة مطلع الألفية الجديدة

على امتداد الطريق الواصل بين ولايتي قاسطمونو وتشانقيري شمالي تركيا، يبرز موقع مقابر "إينداغي" الصخرية، بوصفه واحدا من أكثر المواقع الأثرية جذبا للانتباه.

عند هذا الموقع تتقاطع الطبيعة الجبلية الوعرة مع تاريخ طويل من الاستيطان البشري والطقوس الدينية، في مشهد يجذب هواة الآثار ومحبي الطبيعة والسياحة الثقافية على حد سواء.

موقع "إينداغي" يقع ضمن حدود قرية إينكوي بقضاء إيلغاز في تشانقيري، ويُصنَّف منطقة أثرية من الدرجة الأولى، نظرًا لما يضمه من معالم منحوتة في الصخور تعود أصولها إلى العصر الهلنستي، واستمر استخدامها وتطويرها خلال فترات لاحقة، أبرزها مرحلة المسيحية المبكرة.

ويضم الموقع كهوفًا محفورة يدويًا، ومقابر صخرية، وكنائس صغيرة (شابِلات)، إضافة إلى مبانٍ تاريخية يُرجَّح أنها استُخدمت للعبادة أو الإقامة المؤقتة.

ويمتاز بموقعه الجغرافي الاستراتيجي عند تقاطع طرق تاريخية مهمة، من بينها الطريق الرابط بين تشانقيري وقاسطمونو، فضلًا عن قربه من محور إسطنبول - صامسون، ما جعله عبر القرون محطة عبور للقوافل التجارية، ونقطة استراحة وتأمين للمسافرين من أخطار الطريق.

** إرث حضاري متعدد الطبقات

وفي حديثه لوكالة الأناضول، يوضح مدير الثقافة والسياحة بولاية تشانقيري، محرم أوجاقلي، أن المنطقة المحيطة بإينداغي شهدت استيطانًا بشريًا متواصلًا منذ العصر النحاسي، واستضافت حضارات متعددة تركت بصماتها على المكان.

والاعتقاد السائد أن تكون مقابر إينداغي الصخرية أُنشئت في الأساس لحماية القوافل التي كانت تمر من المنطقة، في ظل تعرض الطرق التجارية آنذاك لعمليات سلب ونهب متكررة، وفق أوجاقلي.

ويشير إلى أن الموقع يضم مرافق متنوعة، تشمل مقابر لكبار الشخصيات، وأماكن عبادة فردية، وأقسامًا يُرجَّح أنها استُخدمت للإقامة المؤقتة.

ويوضح أن المعطيات المستخلصة من بعض الشابلات تشير إلى استخدام الموقع بشكل نشط خلال فترة المسيحية المبكرة، ولا سيما في القرنين الرابع والخامس الميلاديين، وهي مرحلة كانت فيها المسيحية محظورة، ما دفع المؤمنين إلى ممارسة شعائرهم الدينية في أماكن منعزلة وسرية.

ويتابع: "مع ذلك، تؤكد الموجودات الأثرية أن جذور الموقع تعود إلى ما قبل ذلك، وصولًا إلى العصر الهلنستي".

** عمارة صخرية بنحت بشري

ويوضح أوجاقلي أن الكهوف والمقابر في إينداغي ليست تشكيلات طبيعية، بل نُحتت بالكامل بيد الإنسان في صخور بركانية من نوع التوف، وهي مادة سهلة النحت نسبيًا، لكنها تتطلب مهارة عالية للحفاظ على تماسكها.

ويلفت إلى أن الموقع تعرض في فترات سابقة لبعض الأضرار، إلا أنه ما يزال يحتفظ بجزء كبير من معالمه الأصلية، "ما جعله مقصدًا متزايدًا لعشاق التاريخ والطبيعة، خاصة بعد بدء أعمال التوثيق والدراسة منذ مطلع الألفية الجديدة".

ويذكر المسؤول أن المنطقة تقع أيضًا على مسار الطريق الذي سلكته القوات المسلحة التركية خلال حرب الاستقلال (1919 - 1923)، وهو ما يضفي عليها بعدًا وطنيًا إضافيًا، ويجعلها محطة مفضلة لهواة المشي الطويل والرحلات الجبلية.

** وجهة واعدة تحتاج إلى تطوير

من جهته، يقول الزائر ظفر أوزكان، إنه كان يمر بالمنطقة مرارًا خلال تنقلاته بين تشانقيري وإيلغاز وقاسطمونو، قبل أن يقرر التوقف وزيارتها بدافع الفضول.

ويصف أوزكان الموقع بأنه "مثير للاهتمام" من حيث الطبيعة والإطلالة البانورامية، مشيرًا إلى أن الصعود إلى بعض الأجزاء المرتفعة يتطلب جهدًا بدنيًا.

ويلفت إلى أن تحسين البنية التحتية ووسائل الوصول إلى المكان من شأنه أن يحوّل إينداغي إلى وجهة سياحية متكاملة تجمع بين التاريخ والمناظر الطبيعية الخلابة.

ومع تنامي الاهتمام بالمواقع الأثرية غير المعروفة على نطاق واسع، يُنظر إلى مقابر إينداغي الصخرية بوصفها كنزًا تاريخيًا وسياحيًا واعدًا.

ويمكن لهذا الموقع أن يسهم في تنشيط السياحة الثقافية والريفية في تشانقيري، إذا ما أُرفق بحماية مدروسة وخطط تطوير تحافظ على طابعه الأثري الفريد.




#العصور الهلنستية
#تركيا
#مقابر صخرية