وزير الموانئ الصومالي: خط ملاحي مباشر مع تركيا ضرورة استراتيجية

09:5714/02/2026, السبت
الأناضول
وزير الموانئ الصومالي: خط ملاحي مباشر مع تركيا ضرورة استراتيجية
وزير الموانئ الصومالي: خط ملاحي مباشر مع تركيا ضرورة استراتيجية

وزير الموانئ والنقل البحري الصومالي عبد القادر محمد نور: - الموقع الجغرافي للصومال يمنحه أهمية في حركة التجارة الدولية - أمن التجارة العالمية يرتبط بأمن السواحل الصومالية - وجود صومال مستقر يعني نظاما تجاريا عالميا أكثر أمنا واستدامة



قال وزير الموانئ والنقل البحري الصومالي عبد القادر محمد نور إن التطور المتسارع في التبادل التجاري بين بلاده وتركيا يجعل إنشاء خط شحن بحري مباشر بين البلدين "ضرورة استراتيجية"، مشيرا إلى أن البنية اللوجستية الحالية لم تعد تواكب مستوى العلاقات الاقتصادية.

جاء ذلك في حديث للأناضول على هامش المؤتمر الثاني لوزراء النقل في منظمة التعاون الإسلامي بإسطنبول، يومي 11 و12 فبراير/ شباط الجاري، حيث عرض رؤية بلاده لتعزيز الربط البحري وسلاسل الإمداد في منطقة القرن الإفريقي.

وفي 5 فبراير، صادق مجلس الوزراء الصومالي على اتفاقية تعاون مع تركيا في مجال النقل البحري، وفق وكالة الأنباء الوطنية الصومالية "صونا".

وتنص الاتفاقية على تطوير التجارة البحرية، وتحسين حركة السفن، وتحديث خدمات الموانئ، والاعتراف المتبادل بشهادات كفاءة البحّارة، إلى جانب التعاون الفني وتبادل الخبرات وتسهيل الأنشطة التجارية.

ويشهد التعاون بين البلدين منذ عام 2011 توسعا في مجالات الاقتصاد والتعليم والصحة والبنية التحتية والتنمية.

وأكد الوزير أن مناقشة قضايا النقل في مدينة مثل إسطنبول، التي شكّلت عبر التاريخ نقطة وصل بين القارات والحضارات وطرق التجارة، تحمل دلالة خاصة.

ولفت نور إلى أن موضوع المؤتمر يتخطى البعد التقني للبنية التحتية، ليعكس رؤية أشمل ترتكز على ترسيخ التضامن، ودعم الازدهار المشترك، وبناء مرونة استراتيجية.

وأوضح أن اضطراب سلاسل التوريد وإعادة تشكيل ممرات التجارة البديلة يعززان أهمية الموانئ وشبكات النقل في مفهوم الأمن الاقتصادي.

وتابع قائلا: "القضية ليست منافسة بين الدول، بل تكامل يصب في مصلحة الجميع".



وشدد نور على أن الموقع الجغرافي للصومال يمنحه أهمية بحركة التجارة الدولية، إذ يطل على أحد أكثر الممرات البحرية حيوية، ويشكل حلقة وصل بين إفريقيا وشبه الجزيرة العربية وجنوب آسيا والمحيط الهندي.

وقال إن أمن التجارة العالمية يرتبط بأمن السواحل الصومالية، معتبرا أن استقرار القرن الإفريقي شرط لتعزيز أمن الملاحة في البحر الأحمر والمحيط الهندي.

ورأى أن وجود صومال مستقر يعني نظاما تجاريا عالميا أكثر أمنا واستدامة.

ويتمتع الصومال بموقع جغرافي استراتيجي في القرن الإفريقي، إذ يطل على خليج عدن والمحيط الهندي، ويقع قرب مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم الذي يربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي.

ويعبر هذا الممر جزء كبير من حركة التجارة العالمية، ما يمنح السواحل الصومالية أهمية خاصة في أمن الملاحة وسلاسل الإمداد الدولية.



وبيّن الوزير أن الموانئ الصومالية لا تخدم السوق المحلية فقط، بل تمثل منفذا لدول شرق إفريقيا غير الساحلية، ما يمنح تطويرها بعدا إقليميا.

وأوضح أن تعزيز قدرات الموانئ يسهم في دعم التكامل الاقتصادي الإقليمي وزيادة مرونة سلاسل الإمداد.

وقال: "مهمتنا لا تقتصر على بناء البنية التحتية، بل تقديم إمكانات الصومال إلى العالم"، مشيرا إلى موقع بلاده في المحيط الهندي وثرواتها البحرية وسكانها الشباب.

وكشف أن مشروع "ميناء مقديشو الجديد" يمثل محور هذه الرؤية، مع إنجاز دراسات الجدوى ودخول المشروع مرحلة الطرح للمناقصة.

يُذكر أن ميناء مقديشو، أكبر موانئ الصومال، يُدار من قبل مجموعة "ألبيراق" التركية منذ عام 2014، عقب تنفيذ أعمال تحديث وتطوير واسعة أسهمت في تعزيز قدراته التشغيلية، ليصبح خلال السنوات الأخيرة شريانا رئيسيا للحركة التجارية والاقتصادية في البلاد.

كما دعا الوزير الصومالي المستثمرين والقطاع الخاص للمشاركة في عملية تطوير قدرات الموانئ الصومالية.



وتطرق نور إلى العلاقات مع تركيا، موضحا أنها بدأت بدعم إنساني وتطورت لشراكة في مجالات الدفاع والطاقة والتعليم والبنية التحتية والصيد البحري.

وأشار إلى أن زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى مقديشو عام 2011 شكلت محطة مهمة في مسار العلاقات، واصفا إياها بأنها رسالة تضامن قوية في مرحلة صعبة من تاريخ البلاد.

وأكد أن التعاون انتقل من إطار المساعدات إلى الاستثمار والتنمية المشتركة.



وأفاد نور بأن نمو التجارة بين البلدين يفوق قدرة منظومة النقل الحالية، قائلا إن إنشاء خط بحري مباشر أصبح "ضرورة استراتيجية".

وأوضح أن هذا الخط من شأنه خفض التكاليف وتقليص زمن الشحن وزيادة حجم التبادل التجاري، فضلاً عن تسهيل وصول تركيا إلى أسواق دول شرق إفريقيا غير الساحلية عبر الأراضي الصومالية.

وأضاف أن بلاده تعمل على المستويين الفني والدبلوماسي لتحقيق ذلك.

وأكد الوزير أن الصومال تسعى إلى دور تكاملي في المنطقة من خلال تعزيز الربط البحري ودعم الاستقرار، بما يخدم شرق إفريقيا والتجارة الدولية.

ويكافح الصومال للنهوض بعد عقود من نزاعات وفوضى وكوارث طبيعية، بالإضافة إلى قتال مستمر منذ سنوات ضد حركة "الشباب" المسلحة المرتبطة بتنظيم "القاعدة".

#الصومال
#النقل البحري
#تركيا