فيدان: قصف إيران دول الخليج استراتيجية خاطئة للغاية

10:014/03/2026, الأربعاء
تحديث: 4/03/2026, الأربعاء
الأناضول
فيدان: قصف إيران دول الخليج استراتيجية خاطئة للغاية
فيدان: قصف إيران دول الخليج استراتيجية خاطئة للغاية

وزير الخارجية التركي في تصريحات تلفزيونية: - استراتيجية إيران هي: سأغرق المنطقة معي في حال غرقت - نسعى مع بعض الدول إلى صياغة موقف محدد، ومنع تفاقم الحرب أكثر


اعتبر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الثلاثاء، أن القصف الإيراني على دول الخليج "استراتيجية خاطئة للغاية".


وقال في تصريحات تلفزيونية: "أعتقد أن قصف إيران للدولة الوسيطة عُمان، إضافة إلى قطر والكويت والبحرين والسعودية والإمارات والأردن، دون أي تمييز، استراتيجية خاطئة للغاية".


ومنذ السبت تشن إسرائيل والولايات المتحدة عدوانا على إيران، أودى بحياة مئات الأشخاص، على رأسهم المرشد علي خامنئي ومسؤولون أمنيون، وترد طهران بإطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه إسرائيل وما تصفها بـ"قواعد أمريكية في دول المنطقة" بعضها أسقط قتلى وألحق أضرارًا مدنية، وهو ما أدانته دول الخليج العربي.


وأشار فيدان إلى أن المنطقة تمر بفترة حساسة للغاية، مضيفا: "لقد شهدت المنطقة معاناة كبيرة وحروبا طاحنة خلال العشرين عاماً الماضية، وهذه الحرب التي نشهدها هي مع إيران".


وتابع: "عندما ننظر إلى آثار هذه الحرب، نجد أنها لا تقتصر على إيران فحسب، بل كما توقعنا منذ زمن طويل، فإنها تمتد إلى المنطقة بأسرها".


وعن استراتيجية إيران في الحرب، قال: "في اللحظة التي أدركت فيها إيران أنه يتم شنّ هجوم نهائي عليها، تبنت استراتيجية ’إذا غرقت، فسأجرّ المنطقة معي’، عبر استهداف دول أخرى في المنطقة، وخاصة بنيتها التحتية للطاقة".


وأضاف أن إيران تُدرك تماما مدى أهمية البنية التحتية للطاقة في الدول الحيوية بالمنطقة بالنسبة للاقتصاد العالمي، وللاستقرار، ولأمن الطاقة، ولهذا السبب تُنفّذ هجماتها.


وأشار الوزير إلى أن إيران تحاول ممارسة الضغط من هذا المنظور في مواجهة الهجمات التي تتعرض لها، مؤكدا أن مسألة مدة الحرب قابلة للنقاش وتخضع لتقييمات مختلفة.


وأوضح أن أنقرة تعمل بالفعل مع بعض الدول لصياغة موقف محدد، وقال: "نحن الآن في وضع سيئ وسط الحرب، نعمل على منع تفاقم الوضع أكثر في المنطقة".


وأكد الوزير فيدان أن معظم دول الخليج عملت على منع اندلاع الحرب، مضيفا أن وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن كان يعمل على منع اندلاع الحرب حتى قبل ساعة من الهجوم.


وأكمل: "في الواقع، كان يتصرف بطريقة تصب في مصلحة إيران، لكن رغم ذلك، فإن قصف إيران العشوائي لدول الخليج هو استراتيجية خاطئة للغاية في رأيي، فهو يزيد بشكل كبير من المخاطر في المنطقة".


وشدد وزير الخارجية على أن خطر انتشار رقعة الحرب يثير قلق تركيا.


وأوضح أن الأجواء "كانت شديدة السخونة" من حيث احتمالات الحرب في يناير/ كانون الثاني، مبينا أن الاتصال الذي أجراه الرئيس رجب طيب أردوغان مع نظيره الأمريكي دونالد ترامب في 27 يناير كان اتصالا تاريخيا، وأن واشنطن كانت آنذاك على وشك اتخاذ قرار بشن هجوم.


وكشف فيدان أن الأتراك لمسوا خلال اتصالاتهم مع الأمريكيين بأن الأخيرين يتعرضون لضغط شديد لاتخاذ قرار بشأن الهجوم.


وأضاف: "كانت أياما حالكة فعلا، كنا أمام حرب توشك أن تندلع، وهجوم يكاد يقع".


وأشار إلى أن الأمريكيين كانوا يريدون فرض 4 ملفات دفعة واحدة على الإيرانيين لحل القضية، بينما لم يكن الإيرانيون يرغبون بذلك.


وتابع: "قلنا لهم دعوا ملفين تناقشونهما أنتم، ودعوا الملفين الآخرين تناقشهما دول المنطقة. كنا قد أعددنا هندسة تفاوضية بهذا الشكل".


وأكمل: "عندما شرحناها للأمريكيين وافقوا، أما الوزير الإيراني فقال: ’دعوني أعود وأعرض الأمر على مراجع القرار لدي‘. وبعد أن فعل ذلك عاد إلى الصيغة القديمة. أدركت أن حربا كانت محتملة خلال يوم أو يومين قد أُرجئت لفترة".


وذكر فيدان أن مقاربة الإيرانيين للحل وسرعته تختلف عن حاجة الأمريكيين للحل والسرعة، معربا عن اعتقاده بأن المفاوضات لو استمرت كان يمكن التوصل إلى النتيجة المرجوة في الملف النووي.


وبيّن أن "الإيرانيين يطالبون بمجموعة أمور مقابل أمر سيقدمونه"، وأن الأمريكيون تحت ضغط زمني بسبب الحشد العسكري في المنطقة، فضلا عن ضغط هائل من إسرائيل.


وأردف: "لو اطلع الإيرانيون على الضغوط التي يواجهها الرئيس (الأمريكي دونالد) ترامب في عملية صنع القرار، وقدموا له شيئا مسبقا، لما كان للضغط الإسرائيلي هذا التأثير".


وأشار إلى أن الحرب أثرت أولا في أسواق الطاقة، معربا عن قلقه من خطر توسع جبهة الحرب في حال قامت الدول التي تستهدفها إيران في المنطقة بالرد.


وفيما يتعلق بجهود الوساطة، قال فيدان إن إيران تبدو أكثر انفتاحا على وقف إطلاق النار، لكن ينبغي بلورة حزمة حجج تقنع الولايات المتحدة، مع افتراض قبول الإيرانيين بها، ثم إدارتها عبر وسيط مناسب بطريقة لا تُظهر أي طرف بمظهر المهزوم.


وأكد أن هوية الوسيط ليست مهمة بالنسبة لتركيا، وأنها يمكن أن تضطلع بدور الوساطة، لكن يجب أولا إعداد مقترحات متماسكة.


وأشار إلى أن تركيا تجري العديد من الاتصالات حاليا بحثا عن سبل الوصول إلى وقف إطلاق النار.


وشدد فيدان على ضرورة بذل الجهود لمنع تدهور الأوضاع في المنطقة جراء هذه الحرب، لافتا إلى اتصالات مكثفة بين دول الخليج وأوروبا وتركيا في هذا الصدد.


وفيما يخص بتأثير الحرب على غزة، لفت فيدان إلى أن الحرب لم تؤثر إيجابا على الوضع في القطاع، محذرا من احتمال نشوء أرضية للاستفزازات فيما يتعلق بوقف إطلاق النار هناك.


وذكر فيدان أن تدهور الأوضاع في غزة ليس أمرا مقبولا بالنسبة لتركيا.


وتابع: "بينما نتابع هذه الحرب ونعمل على وقفها، نتابع أيضا عن كثب مسألة غزة، ونسعى لمعالجة أي اختلالات قد تطرأ، لا سيما فيما يتعلق بالمساعدات الإنسانية".


ومضى قائلا: "السؤال المهم هنا هو: ما هي أهداف الأطراف المهاجمة، وما الذي تستهدفه؟ يبرز هنا هدفان رئيسيان. يتمثل الهدف الأول في تقييم عسكري احترافي يهدف إلى القضاء على القدرات العسكرية الإيرانية".


وتابع فيدان: "هناك رأيٌ مفاده أن هذه العملية ستتواصل حتى تحقيق هذا الهدف، من جهة أخرى، هناك منظورٌ لعملية عسكرية تهدف إلى تغيير النظام، ستتغير مدة الحرب وشكلها ونطاقها والمخاطر التي تنطوي عليها تبعا لهذين الهدفين، إنهما مفهومان مختلفان تماما".


وأشار فيدان إلى أن القيادة الجديدة في إيران قد تشكل فرصة لوقف الحرب، مبينا أن إطالة أمد الحرب ستقود إلى نتائج أسوأ بكثير من أي تنازلات قد تُقدم.


وردا على سؤال بشأن احتمال حدوث موجة هجرة في حال طال أمد الأزمة، أشار إلى أن لتركيا حدودا بطول 534 كيلومترا مع إيران.


واستطرد: "نعمل مع مؤسساتنا المعنية في اجتماعات تنسيقية على دراسة جميع السيناريوهات، وبطبيعة الحال لدينا استعداداتنا".


وأكد أن أمن الحدود التركية في وضع جيد جدا، موضحا أنه جرى تشييد جدران على طول الحدود مع إيران خلال السنوات الماضية، مستفيدين من دروس الأحداث في سوريا، وأن إيران احتجت على ذلك عدة مرات متسائلة عن سبب بناء الجدار.


وأشار إلى أن أمن الحدود ليس مخصصا فقط لمكافحة الإرهاب ومنع التهريب، بل هو أيضا تدبير ضروري في حالات مثل الحروب الإقليمية.


وأشار فيدان إلى أن هناك حملات تضليل خطيرة تستهدف موقع تركيا وسياساتها في ظل هذا الحدث الجيوسياسي المهم، موضحا أن جهات دولية وأفرادا وجماعات وحتى تنظيمات إرهابية تقف وراء ذلك.


وأوضح أن هذه الحملات تُستخدم لتوجيه رسائل إلى الرأي العام العالمي بشأن قضايا إقليمية، وبيّن أن أولوية أنقرة تتمثل في وقف هذه الحرب في أقرب وقت.


وأفاد أن العرض الذي قدمه الرئيس أردوغان لنظيره ترامب في اتصال 27 يناير، والمتمثل في لقاء يجمعهما مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، لو لقي قبولا لدى الجانب الإيراني، لكان مساحة غيرت قواعد اللعبة.


وأكمل: "كنا نعلم أن المفاوضات انسدت في عدة أماكن، وكانت هناك حاجة إلى تدخلات تغير قواعد اللعبة. تدخلاتنا كانت في هذا الاتجاه. نجحنا في تأجيل الحرب لفترة، لكن بعد نقطة معينة لم يحصل الأطراف على ما أرادوه".

#إيران
#تركيا
#دول الخليج