
في مقال للمحل العسكري ألون بن ديفيد نشرته صحيفة "معاريف"، قال فيه إن ترامب يعتزم منح فرصة لاستنفاد مسار المفاوضات مع إيران للحصول على شرعية لعمل عسكري..
أفاد المحلل العسكري الإسرائيلي ألون بن ديفيد، بأن الولايات المتحدة أبلغت تل أبيب بسعيها إلى تغيير "سلوك" النظام الإيراني لا "تغيير النظام"، وسط استعدادها لعملية عسكرية واسعة "ليست جاهزة بعد".
جاء ذلك في مقال تحليلي كتبه بن ديفيد ونشرته صحيفة "معاريف" العبرية، السبت، على وقع مفاوضات العاصمة العمانية مسقط الجمعة بين الولايات المتحدة وإيران.
وقال بن ديفيد: "في محادثاتهم مع كبار المسؤولين الإسرائيليين، لم يتحدث الأمريكيون عن هدف تغيير النظام، بل عن تغيير سلوك النظام".
وأضاف: "كانوا (الأمريكيون) يأملون أن يُحدث الهجوم على المنشآت النووية خلال حرب يونيو/ حزيران، والمعروف بعملية مطرقة منتصف الليل، هذا التغيير، لكن خاب أملهم. والآن، يستعدون لعملية عسكرية أوسع نطاقا".
وشنت إسرائيل بدعم أمريكي في 13 يونيو 2025 عدوانا على إيران استمر 12 يوما، شمل مواقع عسكرية ونووية ومنشآت مدنية واغتيال قادة وعلماء، فيما استهدفت إيران مقرات عسكرية واستخبارية إسرائيلية بصواريخ وطائرات مسيّرة.
فيما هاجمت الولايات المتحدة في 22 من الشهر ذاته منشآت إيران النووية وادعت أنها "أنهتها"، فردت طهران بقصف قاعدة "العديد" الأمريكية بقطر، ثم أعلنت واشنطن في 24 من الشهر نفسه وقفا لإطلاق النار بين تل أبيب وطهران.
ولفت بن ديفيد إلى أنه "بعد الضربة (الأمريكية) التي لم تُنفَّذ قبل ثلاثة أسابيع، أدرك الأمريكيون أن إحداث تغيير في سلوك النظام الإيراني سيتطلّب حملة طويلة الأمد، وليس موضعية".
وفي 18 يناير/ كانون الثاني الماضي، ذكر موقع "أكسيوس" الإخباري، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أوقف هجوما محتملا على إيران عقب اتصالات دبلوماسية جرت مع طهران، وعقبات لوجستية، وردود فعل سلبية من حلفاء إقليميين.
**حشد عسكري "غير كافٍ"
وقال المحلل العسكري إن الأمريكيين يواصلون حشد قواتهم في المنطقة، لكن مخططيهم العسكريين يدركون أن ما تم نشره حتى الآن في الشرق الأوسط "لن يكون كافيا" لتنفيذ حملة واسعة النطاق على إيران.
وأشار إلى أن تل أبيب تمتلك عددا من الطائرات المقاتلة ضمن مدى ضرب إيران يفوق بكثير ما لدى الأمريكيين، الذين جلبوا إلى المنطقة حتى الآن أقل من 200 طائرة.
واعتبر أن إسرائيل تحظى بـ"مكانة بارزة" في المشاورات التي يجريها الأمريكيون انطلاقا من إدراكهم أنها "تُعد قوة مؤثرة إذا دخلوا في مواجهة طويلة الأمد مع إيران".
ورأى أن الأمريكيين يواجهون مشكلة أخرى تتمثل في أن "معظم دول المنطقة رفضت استخدام مطاراتها لمهاجمة إيران".
وأضاف: "لن تتمكن الطائرات الأمريكية من الإقلاع من السعودية أو الإمارات أو قطر أو الكويت حاليا"، زاعما أن "الدولة الوحيدة المستعدة للسماح لها بالعمل من أراضيها هي الأردن، وبالطبع لديهم حاملة الطائرات "لينكولن" الموجودة بالفعل في المنطقة".
وفي 2 فبراير/ شباط الجاري، قال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، إن بلاده لن تكون ساحة حرب في أي صراع إقليمي أو منطلقا لأي عمل عسكري ضد طهران.
وزاد بن ديفيد: "لإدارة حملة طويلة الأمد، سيحتاج الأمريكيون إلى إرسال حاملة طائرات إضافية إلى المنطقة. وسيكون عليهم نشر منظومات دفاع جوي كبيرة لحماية قواعدهم في قطر والسعودية والبحرين والكويت والإمارات، حيث يخدم عشرات الآلاف من الجنود الأمريكيين الذين يفتقرون حاليا إلى الحماية من الصواريخ الإيرانية".
وقال إن حملة واسعة على إيران تتطلب أيضا من الأمريكيين "تعزيز بطارية الدفاع الجوي ثاد الوحيدة لديهم في إسرائيل ببطارية إضافية واحدة على الأقل، جنبا إلى جنب مع مدمرات مزودة بمنظومات الدفاع الجوي إيجيس".
ولفت إلى أن هذا الحشد العسكري قد يستمر لأسابيع، مشيرا إلى أن إسرائيل ستبقى في حالة تأهب.
**فرصة للمفاوضات
وقال بن ديفيد إن "الفهم السائد في إسرائيل هو أن ترامب يعتزم منح فرصة لاستنفاد مسار المفاوضات مع إيران، وذلك ليس بدافع توقع التوصل إلى اتفاق جيد، بقدر ما هو سعي للحصول على شرعية لعمل عسكري".
والجمعة، انطلقت في مسقط، مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، في مسار تفاوضي انقطع العام الماضي عقب غارات وهجمات أمريكية وإسرائيلية على إيران.
وتُعقد الجولة الحالية وسط تحشيد عسكري أمريكي في الشرق الأوسط، وتهديدات إسرائيلية بضرب إيران، لدفعها إلى إنهاء برنامجيها النووي والصاروخي والتخلي عن "وكلائها في المنطقة".
وتؤكد طهران أن الإدارة الأمريكية وإسرائيل تختلقان ذرائع للتدخل العسكري وتغيير النظام فيها، وتتوعد بالرد على أي هجوم عسكري حتى لو كان محدودا، وتتمسك برفع العقوبات الاقتصادية الغربية المفروضة عليها مقابل تقييد برنامجها النووي.









