
يديعوت أحرونوت: من غير المتوقع أن تسمح واشنطن لطهران بإطالة أمد المحادثات إلى أجل غير مسمى هآرتس: لا يُخفي نتنياهو رغبته في إسقاط النظام الإيراني، فهو يُنادي بذلك منذ عقود جروزاليم بوست: الخطر لا يكمن فقط في صفقة سيئة، بل في إضفاء الشرعية على نظام تعلم كيفية النجاة من أزمة تلو الأخرى
تراقب إسرائيل عن كثب المفاوضات الأمريكية الإيرانية التي استضافتها، الجمعة، العاصمة العُمانية مسقط، وتقدّر أن فرص التوصل إلى اتفاق تبدو محدودة بسبب اتساع الفجوة بين موقفي الطرفين، غير أنها تُبدي في الوقت ذاته خشيتها مما تصفه بـ"اتفاق سيئ".
وانتهت عصر الجمعة، مفاوضات غير مباشرة بين واشنطن وطهران، انطلقت في اليوم نفسه في مسقط، فيما قالت سلطنة عمان إنها تهدف إلى إعادة استضافة اجتماع آخر بين البلدين "في الوقت المناسب"، دون تحديد تاريخ معين، وذلك عقب تدارس نتائج اجتماع اليوم "بعناية" في طهران وواشنطن.
وترى تل أبيب أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يميل إلى إطالة أمد المفاوضات، ما يعني أن الجولة الأولى قد تكون حاسمة في تحديد ما إذا كان هناك أفق لاستمرارها.
كما لا تُخفي إسرائيل رغبتها في إسقاط النظام الإيراني، وتضغط نحو تحقيق ذلك، مع شكوك حول ما إذا كان ترامب يشاركها هذا الهدف.
فرص ضئيلة
وقالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، الجمعة، إن "التقييمات في إسرائيل، وكذلك بين العديد من المسؤولين الأمريكيين تشير إلى أن فرص التوصل إلى اتفاق ضئيلة".
وأضافت: "مع ذلك، يعتقد المسؤولون أن المحادثات قد تُسفر عن ديناميكية إيجابية، أو على الأقل إطار عمل لمواصلة المفاوضات".
وتابعت: "من غير المتوقع أن تسمح واشنطن لطهران بإطالة أمد المحادثات إلى أجل غير مسمى، نظرا للتكلفة المالية الباهظة لتوسيع الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة".
وأكدت أن "الفجوات بين الجانبين لا تزال واسعة".
كسب وقت
بدورها، قالت صحيفة "هآرتس" العبرية، إن "الولايات المتحدة تسعى بوضوح إلى اتفاق شامل، يركز أساسا على البرنامج النووي".
أما إيران، تضيف الصحيفة "فتبدو وكأنها تحاول كسب الوقت وتأمل في تخفيف العقوبات التي ألحقت ضررا بالغا باقتصادها، وأسهمت في اندلاع احتجاجات شعبية واسعة أواخر ديسمبر/ كانون الأول الماضي".
وأضافت أن هذا التباين يبرز الفارق بين الموقف الأمريكي والنهج الإسرائيلي، مشيرة إلى أن اهتمام ترامب المتجدد بإيران جاء بعد تلك الاحتجاجات، في حين كان قد خفّف متابعته للملف عقب المواجهة العسكرية الإسرائيلية الإيرانية في يونيو/ حزيران الماضي.
وفي 22 يونيو 2025، هاجمت الولايات المتحدة منشآت إيران النووية وادعت أنها "أنهتها"، فردت طهران بقصف قاعدة "العديد" الأمريكية بقطر، ثم أعلنت واشنطن في 24 من الشهر نفسه وقفا لإطلاق النار بين تل أبيب وطهران.
وتابعت في إشارة إلى ترامب: "اكتفى بتصريح مضلل حول نجاحه في تدمير المشروع النووي، ولم يتطرق إلى القضية إلا نادرا بعد ذلك. والآن، يتركز النقاش على مطالبته باتفاق جديد يتضمن تنازلات إيرانية، لا سيما في المجال النووي".
وأوضحت أن نتنياهو "لا يُخفي منذ سنوات دعوته إلى إسقاط النظام الإيراني، وقد يكون هذا جزءا من البرنامج الانتخابي الذي يعتقد نتنياهو أنه سيخوض الانتخابات المقبلة على أساسه".
لكنها لفتت إلى أن "ترامب يبدو، في المرحلة الراهنة، معنيا بالتوصل إلى اتفاق نووي أكثر من سعيه لتغيير النظام".
كما نقلت مخاوف إسرائيلية من أن يفقد ترامب اهتمامه بتنفيذ أي اتفاق يُبرم، وأن تكون الإدارات الأمريكية اللاحقة أقل التزاما به.
وقالت الصحيفة: "على غير العادة، الموقف الرسمي الإسرائيلي صامت حيال الأزمة الإيرانية. ومع ذلك، من الواضح أن الحكومة - وإلى حد كبير كبار المسؤولين في المؤسسة العسكرية - ترغب في أن تتضمن التطورات ضربة عسكرية أمريكية، لا اتفاقية أمريكية إيرانية جديدة؛ رغم عجز إسرائيل عن تفسير كيف ستُعيد هذه الضربة الجماهير إلى الشوارع وتُسقط النظام".
مخاوف من "إعادة تأهيل" النظام
بدورها، قالت صحيفة "جيروزاليم بوست" إن القلق الإسرائيلي يتمثل "في ماذا سيحدث إذا رفضت إيران مناقشة أي ملفات تتجاوز البرنامج النووي"، معتبرة أن هذا القلق نُقل إلى المفاوض الأمريكي ستيف ويتكوف خلال اجتماع مطوّل هذا الأسبوع مع نتنياهو وكبار المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين.
وبحسب الصحيفة، شدد الجانب الإسرائيلي خلال الاجتماع على "خطوط حمراء" لأي اتفاق محتمل، تشمل وقف تخصيب اليورانيوم، وإزالة المخزون المخصب الحالي، ووقف برنامج الصواريخ الباليستية، وإنهاء دعم إيران لحلفائها الإقليميين، دون أن يتضمن النقاش – وفق التقارير – طرحا مباشرا لمسألة تغيير النظام.
وأضافت أن إسرائيل تنظر إلى هذه المفاوضات على أنها "فرصة لإيران للخروج من مأزقها"، محذّرة من أن يؤدي أي اتفاق نووي إلى تخفيف العقوبات وتحسين الوضع الاقتصادي لطهران، ما قد يُسهم في "تعزيز النظام بدل تقييده".
وقالت: "قال ترامب ذات مرة إن إيران لا تخسر أي مفاوضات. ومع ذلك، ها هو ذا يدخل في مفاوضات مع طهران مرة أخرى، معتقدا على ما يبدو أن هذه المرة ستكون مختلفة، وأن إيران يُمكن هزيمتها على طاولة المفاوضات".
وختمت الصحيفة بالقول إن الخطر لا يقتصر على احتمال التوصل إلى "صفقة سيئة"، بل يمتد إلى "إضفاء شرعية على نظام استطاع تجاوز أزمات متتالية"، في حال اقتصرت المفاوضات على الملف النووي دون التطرق إلى سياسات إيران الداخلية ودورها الإقليمي.
مفاوضات مسقط
وانتهت عصر الجمعة، المفاوضات بين واشنطن وطهران ووصفها وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، بأنها "جادة للغاية ومفيدة لتوضيح وجهات النظر" بشأن الملف النووي.
وتأتي مفاوضات مسقط استئنافا لمسار تفاوضي كان من المقرر عقده في يونيو/ حزيران 2025، قبل أن يتعطّل على خلفية تصعيد عسكري، تمثّل في غارات أمريكية وإسرائيلية استهدفت منشآت نووية وعسكرية وأمنية داخل إيران، وأسفرت، بحسب مصادر رسمية، عن سقوط قتلى وجرحى، بينهم قيادات.
وتُعقد الجولة الحالية وسط تحشيد عسكري أمريكي في الشرق الأوسط، وتهديدات إسرائيلية بضرب إيران، لدفعها إلى إنهاء برنامجيها النووي والصاروخي والتخلي عن "وكلائها في المنطقة".
وتؤكد طهران أن الإدارة الأمريكية وإسرائيل تختلقان ذرائع للتدخل العسكري وتغيير النظام فيها، وتتوعد بالرد على أي هجوم عسكري حتى لو كان محدودا، وتتمسك برفع العقوبات الاقتصادية الغربية المفروضة عليها مقابل تقييد برنامجها النووي.
ويشكل تخصيب اليورانيوم وإخراج اليورانيوم عالي التخصيب من إيران، نقطة خلاف رئيسية بين الطرفين.
وتطالب إيران برفع العقوبات مقابل التزامها بتقييد برنامجها النووي بما يمنع إنتاج قنبلة ذرية.
في المقابل، تطالب الولايات المتحدة إيران بوقف أنشطتها لتخصيب اليورانيوم بشكل كامل، وإخراج اليورانيوم عالي التخصيب من أراضيها خارج البلاد.
كما سعت الإدارة الأمريكية إلى طرح برنامج إيران الصاروخي ودعمها للجماعات المسلحة في المنطقة على طاولة المفاوضات، إلا أن إيران أكدت مرارا أنها لن تتفاوض بشأن أي قضايا أخرى غير برنامجها النووي.






