أمين عام تيار المستقبل: نترقب موقف سعد الحريري من العودة للعمل السياسي

12:3812/02/2026, الخميس
الأناضول
لأمين العام لتيار المستقبل اللبناني أحمد الحريري
لأمين العام لتيار المستقبل اللبناني أحمد الحريري

الأمين العام لتيار المستقبل اللبناني أحمد الحريري : - ما يميز هذا العام (ذكرى اغتيال رفيق الحريري) هو التغير الكبير على الصعيد الإقليمي وأبرزه سقوط نظام بشار الأسد ونجاح رؤية الرئيس أحمد الشرع - لا بد من شكر الدور الكبير للرئيس أردوغان في دعم استقرار سوريا خلال المرحلة الانتقالية الصعبة وكذلك دعم الدول العربية وعلى رأسها السعودية - اليوم هناك خلل في لبنان نتيجة غياب الرئيس سعد الحريري فلم يتمكن أحد من تعبئة هذا الفراغ - لأن 14 شباط مناسبة سنوية تُطلق فيها المواقف السياسية للتيار، يأمل الجميع أن تتضمن الكلمة (التي يلقيها سعد الحريري في ذكرى اغتيال والده) موقفا من الانتخابات - التقارب بين تركيا والسعودية ومصر أمر إيجابي والخطوات الجبارة التي قام بها الرئيس أردوغان مكنت من وجود رادع أمام إسرائيل

قال الأمين العام لتيار المستقبل اللبناني أحمد الحريري، إن التيار يترقب توجيهات زعيمه سعد الحريري في 14 فبراير/ شباط الجاري بشأن احتمال العودة إلى العمل السياسي.

وفي يناير/ كانون الثاني 2022، أعلن سعد رئيس الحكومة السابق "تعليق" عمله في الحياة السياسية وعدم ترشحه للانتخابات النيابية، وعدم تقديم أي ترشيحات من تيار المستقبل، أكبر مكون سني بالبلاد.

وعزا سعد هذه الخطوة إلى أنه "لا مجال لأي فرصة إيجابية للبنان في ظل النفوذ الإيراني والتخبط الدولي، والانقسام الوطني واستعار الطائفية واهتراء الدولة".

وتترقب الساحة اللبنانية احتمال إعلان سعد العودة إلى العمل السياسي، وذلك في 14 فبراير الجاري ذكرى اغتيال والده رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري عام 2005.

وردا على سؤال بشأن ما يميز هذه الذكرى عن السنوات السابقة، أجاب أحمد، في مقابلة مع الأناضول بمناسبة ذكرى اغتيال الأب: "أولا، تيار المستقبل كان مُعلقا لمدة أربع سنوات منذ 2022 بسبب قرار الرئيس السابق".

واعتبر أن "ما يميز هذا العام هو التغير الكبير على الصعيد الإقليمي، وأبرزه سقوط نظام بشار الأسد (في سوريا)، وتوضيح الرؤية حول أهمية الحفاظ على سوريا موحدة ونجاح رؤية الرئيس (السوري) أحمد الشرع".

واغتيل الحريري جراء انفجار استُخدم فيه 1800 كلغ من مادة "تي إن تي"، وقتل بسببه أيضا 21 شخصا، بينهم وزير الاقتصاد باسل فليحان، الذي كان برفقته في سيارته.

وفي 2020، أدانت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان غيابيا سليم عياش، عضو في "حزب الله" بعملية الاغتيال، بينما برأت 3 متهمين آخرين ينتمون للحزب، ورأت أنه لا دليل على أن "قيادة حزب الله" كان لها دور في الاغتيال.

بينما يرفض "حزب الله" هذه الاتهامات، ويقول إنه لا يعترف بالمحكمة، على اعتبار أن "هدفها الانتقام منه وتوريطه في جريمة" يتهم إسرائيل بتنفيذها.

** إشادة بتركيا والسعودية

أحمد قال إنه "لا بد من شكر وتأكيد الدور الكبير الذي لعبه الرئيس رجب طيب أردوغان وتركيا بشكل عام في دعم استقرار سوريا خلال هذه المرحلة الانتقالية الصعبة، وكذلك دعم الدول العربية، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، لهذا الاستقرار".

وفي 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024، دخل الثوار السوريون العاصمة دمشق معلنين نهاية 61 عاما من حكم حزب البعث، بينها 53 سنة من حكم عائلة الأسد.

وأعلنت الإدارة السورية الجديدة، في 29 يناير/ كانون الثاني 2025، تعيين الشرع رئيسا للبلاد خلال مرحلة انتقالية تستمر خمس سنوات.

واعتبر أحمد الحريري أن "الوضع في سوريا يمثل تحولا استراتيجيا، ما يحصل في سوريا اليوم استثنائي وتاريخي، لأنه لأول مرة منذ عقود يكون لدينا دولة أو نظام ينشد الاستقرار من قلب سوريا".

وتابع: "في السابق كان النظام السوري يشكل مصدر إزعاج للمحيط، أما اليوم فهذا تغير استراتيجي يجب أن يتزامن مع عودة الاستقرار إلى لبنان عبر التوازن السياسي".

** مشهد لبناني "استثنائي"

و"استقرار لبنان يعتمد على التوازن الطائفي، لأن الحكم في لبنان تشاركي والتوازن قائم بين الطوائف"، بحسب أحمد.

ومضى قائلا: "اليوم هناك خلل في لبنان نتيجة غياب الرئيس سعد الحريري، والذي لم يتمكن أحد من تعبئة هذا الفراغ".

وعن أهمية الذكرى هذا العام، رأى أن "المشهد المحلي استثنائي، وأهمية 14 شباط هذه السنة أنها تأتي قبل الانتخابات النيابية" المقررة في مايو/ أيار المقبل.

وزاد أن "الدولة دعت الهيئات الناخبة للمشاركة، ولا يوجد أي تأجيل لهذا الاستحقاق، وهناك إصرار من الرئيس اللبناني جوزاف عون على حصوله".

ورأى أن "كل العالم مترقب ماذا سيكون موقف (سعد) الحريري من هذا الاستحقاق، ولأن 14 شباط مناسبة سنوية تُطلق فيها المواقف السياسية للتيار، يأمل الجميع أن تتضمن الكلمة موقفا من الانتخابات".

أحمد قال إن "الرئيس سعد الحريري عندما أعلن توقيف أو تعليق العمل السياسي وضع أسبابا محلية وإقليمية ودولية. اليوم، كثير من هذه الأسباب تغيّرت أو زالت، ويبقى بعض الأسباب قائمة".

ووفق مراقبين، فإن أبرز تغير على الساحتين اللبنانية والإقليمية هو تراجع نفوذ إيران، حليفة "حزب الله" ونظام بشار الأسد المخلوع، تحت وطأة حرب إسرائيلية أمريكية وأزمة اقتصادية.

وفي 13 يونيو/ حزيران 2025، شنت تل أبيب هجوما مفاجئا على إيران، ثم قصفت واشنطن منشآت نووية إيرانية، وردت طهران بقصف إسرائيل، قبل أن تعلن الولايات المتحدة وقفا لإطلاق النار بعد 12 يوما.

ورأى أحمد أن "التقدير موجود لدى الرئيس (سعد)، والموقف الجديد ملكه وملك اتصالاته ورؤيته للعملية. جمهور التيار راغب في العودة بشكل قوي إلى الساحة، لكن ملتزم بتوجيهات الرئيس التي سيعلنها في 14 شباط".

وبشأن التوازن الطائفي في البلاد، قال إن "لبنان نظامه طائفي ومقسم بين المسيحيين والمسلمين أولا، ثم بين المذاهب".

ويتولى رئاسة الجمهورية في لبنان مسيحي ماروني، ورئاسة مجلس الوزراء مسلم سني، ورئاسة مجلس النواب مسلم شيعي.

وأضاف أحمد: "لا بد من وجود جامع لكل فئة من اللبنانيين، لكي تتمثل على صعيد الوطن".

واستدرك: لكن "اليوم هذا مفقود، والمواطنون يشعرون بعدم توازن. من خلال الجولات التي قمنا بها، سمعنا أن الناس يتطلعون إلى عودة الرئيس سعد الحريري ليكون لهم ظهر (داعم) في الدولة".

وشدد على أن "أي عودة يجب أن تكون مرتبطة بالإنجاز، الأمر ليس متعلقا بالحريري فقط، بل بأي عودة للعمل السياسي يجب أن تكون مبنية على إنجاز".

واستطرد: "اللبنانيون مرّوا بكثير من المصاعب، ولكن الأمل دائما موجود برؤية رفيق الحريري، لأنه الوحيد الذي عمل لمصلحة الناس وليس لمصالحه الشخصية أو الطائفية الضيقة... هذا هو أمل الناس".

** العلاقة مع الرياض

وبخصوص الهجمات الإعلامية على شخصه وتياره، قال أحمد: "أنا أمين عام تيار المستقبل، وأي ضرب لأي شخصية في التيار هو ضرب للتيار كله".

وتابع: "هناك بعض الثرثارين محليا يحاولون تشويه العلاقة بين تيار المستقبل والمملكة العربية السعودية، لكننا سنستمر ضمن قناعتنا وقيمنا، وبما يفيد لبنان"، دون تسمية أحد.

ونفى الحريري مرارا صحة تقارير إعلامية منسوبة إلى مصادر لبنانية تناولت "مزاعم" عن اجتماعات أو تنسيق بينه وبين "حزب الله" (شيعي) بشأن الانتخابات البرلمانية المرتقبة.

** تقارب رادع لإسرائيل

وفي ما يتعلق بالتقارب التركي مع السعودية ومصر، قال أحمد إن "ما يحصل من تقارب بين هذه الدول الكبيرة في المنطقة هو أمر إيجابي".

وأردف: "عندما كان الخلاف موجودا بين تركيا وهذه الدول، كنا نقول إنه يجب إصلاح هذا الأمر، لأن بقاءه يمثل ضعفا لنا جميعا".

ومضى قائلا: "اليوم، الخطوات الجبارة التي قام بها الرئيس أردوغان كانت صائبة، لأنها مكنت من وجود رادع أمام إسرائيل".

و"إسرائيل اليوم تحاول استغلال أي ثغرة في المنطقة، لكن رؤية الرئيس أردوغان ومعه (ولي العهد السعودي) الأمير محمد بن سلمان والرئيس (المصري) عبد الفتاح السيسي، استشعرت خطر الرؤية الإسرائيلية"، بحسب أحمد.

وشدد على أن "هذا التجمع يحمي المنطقة على المدى القصير والمتوسط والطويل، ويضمن أن يسمع الغرب صوتا آخر غير إسرائيل".

ومنذ عقود تحتل إسرائيل فلسطين وأراضي بالجارتين لبنان وسوريا، وشنت عام 2023 حرب إبادة جماعية على قطاع غزة استمرت عامين، كما شنت حربا على لبنان وغارات على سوريا واليمن وغارة على قطر.

** احتمال زيار دمشق

وعن العلاقات اللبنانية - السورية، قال أحمد إنه "يجب اقتناع اللبنانيين أن هناك إدارة جديدة في سوريا راغبة في بناء علاقة بين الدولتين".

ورأى أن "الاتفاق على تبادل السجناء بين وزارتي العدل في لبنان وسوريا خطوة مهمة، ويجب توسيع التعاون ليشمل الاقتصاد والصناعة وعدة مجالات أخرى".

والجمعة، وقّعت بيروت ودمشق اتفاقا لنقل نحو 300 محكوم سوري في لبنان غير مدانين بالقتل إلى بلدهم لاستكمال مدة محكوميتهم فيها.

وردا على سؤال عن إمكانية أن يزور "تيار المستقبل" سوريا الجديدة، أجاب أحمد: "نعم، لما لا؟.. دمشق اليوم هي باب الاستقرار للعالم صراحة".

وختم قائلا: "كلنا أمل أن ينجح الرئيس أحمد الشرع أولا، والحاضنة الإقليمية والدولية في مساعدته على ذلك، لأن ذلك سينعكس إيجابا على لبنان بشكل كبير وعلى المنطقة كلها".

#أحمد الحريري
#إسرائيل
#الانتخابات النيابية
#تيار المستقبل
#حزب الله
#ذكرى اغتيال رفيق الحريري
#رفيق الحريري
#سعد الحريري
#لبنان