نائب رئيس حكومة لبنان: نبني علاقات ثقة ومصلحة مع سوريا

09:4017/02/2026, الثلاثاء
الأناضول
نائب رئيس حكومة لبنان: نبني علاقات ثقة ومصلحة مع سوريا
نائب رئيس حكومة لبنان: نبني علاقات ثقة ومصلحة مع سوريا

طارق متري: - التعاون مع دمشق يشمل ضبط الحدود وملف عودة اللاجئين السوريين وقضايا أخرى - ملف ترسيم الحدود مؤجل حاليا لكن جميع الملفات ذات الاهتمام المشترك مطروحة للبحث - التفوق العسكري الجوي الإسرائيلي يشكل تهديدا للأمن الإقليمي واستطلاعات الرأي تؤكد ذلك - لا تستطيع إسرائيل حكم المنطقة أو تشكيل شرق أوسط جديد رغم تفوقها العسكري وقدرتها على التدمير

قال نائب رئيس الوزراء اللبناني طارق متري إن بيروت ودمشق تعملان على بناء علاقات جديدة تقوم على الثقة والمصلحة المشتركة والاحترام المتبادل لسيادة البلدين، مؤكدا أن التعاون بين الطرفين يتجاوز ملف السجناء السوريين.

وأوضح متري، في مقابلة مع الأناضول، أن المباحثات بين الجانبين تشمل عددا من القضايا، مشيرا إلى أن التوصل إلى اتفاق مكتوب ليس شرطا لتحقيق تقدم في العلاقات الثنائية.

وفي 20 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، أجرى متري زيارة رسمية إلى سوريا، التقى خلالها الرئيس أحمد الشرع وعددا من كبار المسؤولين، في إطار مسار دبلوماسي متجدّد بين بيروت ودمشق لإعادة تنظيم الملفات العالقة وتعزيز التعاون الثنائي.

وأشار متري إلى أن "تفوق إسرائيل العسكري والجوي يشكل تهديدا للأمن الإقليمي" غير أنها "لا تستطيع حكم المنطقة أو تشكيل شرق أوسط جديد رغم تفوقها وقدرتها على التدمير".

وخلال نحو عامين، عصف عدوان إسرائيل بمنطقة الشرق الأوسط، فبالإضافة إلى حربيها على غزة وإيران، شنت حربا على لبنان وغارات جوية على سوريا وأخرى على اليمن وغارة على قطر.

ومنذ عقود تحتل إسرائيل فلسطين وأراضي في سوريا ولبنان، وترفض الانسحاب منها وقيام دولة فلسطينية مستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية، على حدود ما قبل حرب 1967.

** ملفات سورية لبنانية

وذكر متري أن التعاون اللبناني السوري يشمل ضبط الحدود وملف عودة اللاجئين السوريين.

وأكد أن عودة 500 ألف لاجئ سوريّ من لبنان إلى بلادهم خلال العام الماضي، ما كان لها أن تتم دون تنسيق مشترك بين البلدين "حتى من دون توقيع اتفاقيات رسمية".

ومطلع العام الجاري، أعلن لبنان، عودة أكثر من نصف مليون لاجئ سوريّ إلى بلادهم خلال عام 2025، في إطار عودة وُصفت بأنها "آمنة ومستدامة".

وقبل إعلان أحدث أرقام السوريين العائدين خلال عام 2025، كانت التقديرات اللبنانية تشير إلى أن عددهم في البلاد يبلغ نحو مليون ونصف، بينهم قرابة 880 ألفا مسجلين لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

متري أوضح كذلك أن التعاون بين بيروت ودمشق "يتجاوز ملف السجناء السوريين في لبنان".

والأسبوع الماضي، وقّعت بيروت ودمشق اتفاقا لنقل نحو 300 محكوم سوريّ إلى بلدهم، في إطار جهود البلدين لحل قضية الموقوفين في لبنان والتي تعود لأعوام الثورة السورية وحتى إسقاط نظام الأسد أواخر عام 2024.

وأشار متري إلى أن ملف ترسيم الحدود بين سوريا ولبنان "مؤجل حاليا وليس في مقدمة القضايا المطروحة"، لكنه شدد على أن جميع الملفات ذات الاهتمام المشترك "مطروحة على طاولة البحث".

وتُعد مزارع شبعا من أبرز المناطق المتنازع عليها بين سوريا ولبنان، حيث بقيت تحت سيطرة إسرائيل التي انسحبت من جنوب لبنان عام 2000، باعتبارها أراضي سورية، بينما تصر بيروت على أنها لبنانية.

وتتكون الحدود اللبنانية السورية من جبال وأودية وسهول دون علامات أو إشارات تدل على الحد الفاصل بين البلدين، اللذين يرتبطان بـ6 معابر حدودية برية على طول نحو 375 كلم.

ومنذ استقلال لبنان وسوريا عن الانتداب الفرنسي (1920-1946)، ظل ترسيم الحدود بين البلدين ملفا مؤرقا للطرفين وتنتج عنه من حين لآخر توترات دبلوماسية واشتباكات مسلحة، فضلا عن مشاكل التهريب بين الجانبين.

ولفت متري إلى أن بعض القضايا الآنية، مثل موضوع الشاحنات، قد تطغى أحيانا على ملفات استراتيجية بعيدة المدى.

والخميس، اتفق لبنان وسوريا، على اعتماد آلية "مؤقتة" لتنظيم حركة الشاحنات بين البلدين لمدة 7 أيام، لمعالجة أزمة تكدس الشاحنات على الحدود.

وجاء الاتفاق عقب قرار للهيئة العامة للمنافذ والجمارك في سوريا، صدر في 6 فبراير/ شباط الجاري، يقضي بمنع الشاحنات غير السورية من دخول أراضي البلاد عبر المنافذ البرية، وإلزامها بتفريغ حمولتها في الساحات الجمركية ونقلها إلى شاحنات سورية، ما أدى إلى تكدس عشرات الشاحنات عند معبر المصنع الحدودي.

** إسرائيل وأمن المنطقة

وعن التقارب التركي مع كل من مصر والسعودية، قال متري إن "الدولتين شقيقتان للبنان، وأتمنى أن ينعكس هذا التقارب إيجابا على كل المنطقة".

وأضاف: "ننتظر أن نرى ثمار هذا التقارب، وحينها يمكن الحديث عن التفاصيل، أما الآن فأتحدث من حيث المبدأ عن الخيار العام الذي اختاره البلدان".

وأوضح متري أنه يتابع استطلاعات رأي سنوية في المنطقة العربية ودول أخرى في الإقليم، مشيرا إلى أنه "على مدى أكثر من 10 سنوات، ورغم تقلبات السياسة، فإن نحو 80 بالمئة من المشاركين في هذه الاستطلاعات، يعتبرون إسرائيل تشكل تهديداً لأمن المنطقة".

وذكر أن هذا التصور "مستقر في الوعي العام، وتدعمه الممارسات الإسرائيلية في سوريا ولبنان وفلسطين، وهو ما يعزز المخاوف من أن التفوق العسكري الجوي الإسرائيلي يشكل تهديداً للأمن الإقليمي".

ولفت متري إلى أن "الموقف من إسرائيل والإدراك المشترك لخطرها قد يكون أحد الدوافع وراء سلوك التقارب بين دول في المنطقة".

وتابع: "رغم كل ما يقال عن أننا دخلنا في العصر الإسرائيلي، فإن إسرائيل، بتفوقها العسكري الجوي والاستخباراتي واستخدامها للذكاء الاصطناعي وغيرها من القدرات، قادرة على التدمير، لكنها غير قادرة على حكم منطقتنا أو تشكيل شرق أوسط جديد".​​​​​​​

ومنذ بدء وقف إطلاق النار مع "حزب الله" أواخر نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، ترتكب إسرائيل في لبنان خروقات شبه يومية أودت بحياة مئات الأشخاص.

وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2023 بدأت إسرائيل عدوانا على لبنان، حولته في سبتمبر/ أيلول 2024 إلى حرب شاملة، وقتلت أكثر من 4 آلاف شخص وأصابت نحو 17 ألفا.

#إسرائيل
#الشرق الأوسط
#تركيا
#سوريا
#لبنان
#مصر
#نائب رئيس الوزراء اللبناني طارق متري