مسار بديل.. شلل مضيق هرمز يعزز أهمية تركيا كممر للطاقة

15:116/04/2026, الإثنين
تحديث: 6/04/2026, الإثنين
الأناضول
مسار بديل.. شلل مضيق هرمز يعزز أهمية تركيا كممر للطاقة
مسار بديل.. شلل مضيق هرمز يعزز أهمية تركيا كممر للطاقة

- حركة ناقلات النفط والغاز عبر مضيق هرمز تراجعت بشكل حاد لتتوقف تماما في بعض الأيام مع انخفاض إجمالي حركة المرور بأكثر من 90 بالمئة - الاضطرابات في هرمز دفعت للبحث عن بدائل وبرزت تركيا باعتبارها أحد أفضل الخيارات بفضل موقعها الجغرافي وشبكة خطوط النقل التي تمتلكها -وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار: يمكننا نقل 1.5 مليون برميل نفط يوميًا عبر خط كركوك- جيهان وهناك مقترحات لنقل الغاز القطري بواسطة خط أنابيب يمر عبر تركيا وصولا إلى أوروبا - رئيسة قسم الطاقة والنقل والبيئة بالمعهد الألماني للأبحاث الاقتصادية كلوديا كيمفرت: تركيا يمكن أن تلعب دورًا مهمًا كمسار بديل لنقل الطاقة يربط بين آسيا الوسطى والشرق الأوسط وأوروبا


بفضل موقعها الجغرافي المميز وخطوط النقل التي تملكها، تبرز تركيا بصفتها أحد الخيارات البديلة لنقل الطاقة، في ظل الاضطرابات الحادة بمضيق هرمز جراء تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران منذ 28 فبراير/ شباط الماضي، ورد الأخيرة عليها.

وفي إطار ردها، تقيد إيران منذ 2 مارس/ آذار الجاري الملاحة بمضيق هرمز، الذي كان يتدفق منه يوميا نحو 21 مليون برميل نفط، أي خمس الاستهلاك العالمي، و25 بالمئة من تجارة الغاز الطبيعي المسال.

وأدى ذلك إلى زيادة تكاليف الشحن والتأمين وارتفاع أسعار الطاقة والغذاء والأسمدة، ما ينذر بتفاقم التضخم في أنحاء العالم، لاسيما في ظل هجمات إيرانية على دول خليجية، تسببت بخفض إنتاج الطاقة.

ومع هذا الوضع المضطرب انطلق البحث عن مسارات بديلة لنقل النفط والغاز من المنطقة إلى بقية أنحاء العالم، وبرزت تركيا باعتبارها أحد أبرز الخيارات بفضل موقعها الجغرافي وشبكة خطوط النقل التي تمتلكها.


تراجع حاد

وعبر هرمز تراجعت حركة ناقلات النفط والغاز بشكل حاد، لتصل في بعض الأيام إلى التوقف الكامل، مع انخفاض إجمالي حركة المرور بأكثر من 90 بالمئة.

وأدت المخاطر الأمنية وارتفاع تكاليف التأمين إلى زيادة الضغوط على عمليات الشحن، ما انعكس سريعًا على الأسواق العالمية، إذ ارتفع سعر برميل النفط من نحو 70 دولارًا إلى حوالي 120، بزيادة قرابة 70 بالمئة.

وفي سوق الغاز الطبيعي، سجلت الأسعار ارتفاعًا أكبر، إذ صعدت عقود الغاز الأوروبية المرجعية من نحو 30 يورو إلى ما بين 60 و70 يورو.

ورغم إعلان الدول الأعضاء بوكالة الطاقة الدولية عزمها استخدام مخزونات طارئة تصل إلى 400 مليون برميل لتهدئة الأسواق، إلا أن المخاوف من تصاعد النزاع أبقت حالة التذبذب قائمة.


بدائل محدودة

تلك التطورات أعادت إلى الواجهة مسألة الاعتماد الكبير على مضيق هرمز، في ظل محدودية البدائل المتاحة.

وبحسب بيانات وكالة الطاقة، يُنقل عبر المضيق نحو 21 مليون برميل نفط يوميًا، بينما لا تتجاوز القدرة الاستيعابية للخطوط البديلة عبر السعودية والإمارات ما بين 3.5 و5.5 ملايين برميل يوميًا.

وتنقل الإمارات عبر خط أبوظبي–الفجيرة نحو 1.1 مليون برميل يوميًا، مع طاقة إضافية نحو 700 ألف برميل.

فيما تبلغ الطاقة التصميمية لخط شرق–غرب في السعودية نحو 5 ملايين برميل يوميًا، مع قدرة إضافية بين 3 ملايين و5 ملايين.

أما خط أبقيق–ينبع السعودي المخصص لنقل الغاز الطبيعي، فيعمل حاليًا بكامل طاقته البالغة نحو 300 ألف برميل يوميًا.


ربط عبر تركيا

وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار تحدث خلال استضافته على طاولة محرري الأناضول مؤخرا، عن إمكانات نقل الطاقة عبر تركيا بواسطة خط أنابيب النفط بين العراق وبلاده، الممتد من كركوك شمالي العراق إلى جيهان جنوبي تركيا.

وقال بيرقدار: "يمكننا نقل 1.5 مليون برميل يوميًا عبر هذا الخط".

وتابع: "وهناك مقترحات لنقل الغاز القطري بواسطة خط أنابيب يمر عبر تركيا وصولا إلى أوروبا".

وشدد على أن تعطل منشآت الغاز المسال وصعوبة المرور عبر هرمز يعززان أهمية مثل هذه المشاريع.

كما جرى طرح مشاريع لنقل النفط عبر خطوط برية إلى ولاية هطاي جنوبي تركيا، ضمن بدائل طويلة الأمد لتجاوز المضيق.

وبينما توجد بعض البدائل في قطاع النفط، فإن سوق الغاز الطبيعي المسال يبقى أكثر هشاشة، نظرًا لاعتماده الكبير على المرور عبر هرمز.

وهنا أيضا تبرز تركيا كمسار مكمل لنقل الطاقة إلى أوروبا، خاصة مع استئناف صادرات النفط عبر خط كركوك–جيهان منذ 17 مارس/آذار الماضي، بواقع 170 ألف برميل يوميًا في المرحلة الأولى، مع خطط لرفعها إلى 250 ألف برميل.

كما تواصل تركيا لعب دور مهم في نقل الغاز الروسي إلى أوروبا عبر خط "ترك ستريم"، الذي ارتفعت تدفقاته بنسبة 22 بالمئة في مارس الماضي، لتبلغ نحو 55 مليون متر مكعب يوميًا.


"تركيا يمكن أن تلعب دورًا مهمًا كمسار بديل"

ووفقا لرئيسة قسم الطاقة والنقل والبيئة بالمعهد الألماني للأبحاث الاقتصادية كلوديا كيمفرت فإن أي تعطّل طويل الأمد في مضيق هرمز سيؤدي إلى ارتفاع أكبر في أسعار النفط والغاز وزيادة الاعتماد على المخزونات الاستراتيجية.

وأضافت كيمفرت للأناضول أن البدائل الحالية، خصوصًا عبر السعودية والإمارات، لا تكفي لتعويض أي انقطاع كبير، ما يترك الأسواق العالمية عرضة للمخاطر.

وزادت بأن تركيا يمكن أن تلعب دورًا مهمًا كمسار بديل يربط بين آسيا الوسطى والشرق الأوسط وأوروبا، لكنها اعتبرت أن القيود في البنية التحتية تحدّ من قدرتها على تعويض النقص على المدى القصير.

ولفتت إلى أن استمرار عدم الاستقرار في مضيق هرمز قد يسرع من تقليل الاعتماد على منطقة الخليج في إمدادات الطاقة.

وختمت بأن المستفيدين المحتملين من هذا الوضع هم مصادر الطاقة المتجددة، وموردي الغاز المسال مثل الولايات المتحدة، بالإضافة إلى خطوط الأنابيب القادمة من النرويج وشمالي إفريقيا.




#إيران
#الحرب
#تركيا
#خط كركوك-جيهان
#غاز
#مضيق هرمز
#نفط