ألمانيا بلا مقعد في مجلس الأمن.. هل عاقبتها غزة؟

14:1110/06/2026, الأربعاء
تحديث: 10/06/2026, الأربعاء
الأناضول
ألمانيا بلا مقعد في مجلس الأمن.. هل عاقبتها غزة؟
ألمانيا بلا مقعد في مجلس الأمن.. هل عاقبتها غزة؟

فشلت ألمانيا في الفوز بمقعد غير دائم بمجلس الأمن الدولي، في انتكاسة دبلوماسية ربطها خبراء بدعم برلين للاحتلال الإسرائيلي في حرب غزة.

الفشل في الانتخابات

أخفقت ألمانيا، في 3 يونيو/حزيران الجاري، في انتزاع مقعد غير دائم بمجلس الأمن الدولي، في انتكاسة دبلوماسية لافتة ربطها محللون بتراجع رصيد برلين لدى دول الجنوب العالمي، على خلفية دعمها المتواصل للاحتلال الإسرائيلي في حربه على غزة. وجرى التصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة، عبر اقتراع سري، لاختيار 5 أعضاء جدد للفترة 2027-2028، حيث فازت البرتغال بـ134 صوتا والنمسا بـ131 مقابل 104 فقط لألمانيا.

ويقضي النظام الانتخابي بأن يضم المجلس 5 أعضاء دائمين يمتلكون حق النقض (الفيتو)، إضافة إلى 10 أعضاء غير دائمين يتم اختيارهم لمدة عامين، وكانت برلين تطمح للعودة إلى عضويته بعد غيابها عن الدورة الحالية.

خبراء: غزة العامل الحاسم

وقال تريتا بارسي، نائب رئيس معهد "كوينسي للإدارة الرشيدة" الأمريكي، إن عدم انتخاب ألمانيا يمثل "انتكاسة دبلوماسية لافتة"، بالنظر إلى المكانة التي تمتعت بها لعقود داخل المنظمة الدولية. وأضاف أن الفارق الذي تقدمت به البرتغال والنمسا يعكس "تراجع مستوى الثقة الدولية في السياسة الخارجية الألمانية خلال السنوات الأخيرة"، مشيرا إلى أن موقف برلين من حرب الاحتلال على غزة شكّل العامل الأبرز في هذا التحول.

وأكد بارسي أن دولا عديدة باتت ترى أن ألمانيا تتعامل مع القانون الدولي بمعايير غير متسقة، خاصة في ظل استمرارها بتزويد الاحتلال بالأسلحة والذخائر رغم ارتكابه جرائم إبادة جماعية في القطاع. ونفى أن يكون دعم برلين لأوكرانيا هو السبب الرئيسي للخسارة، مستدلا بفوز دول أخرى تدعم كييف.

إحراج دبلوماسي ومعايير مزدوجة

وقال الصحفي جيمس جاكسون، المقيم في برلين، إن النتيجة تمثل "إحراج غير مسبوق" للسياسة الخارجية الألمانية، خاصة وأن الحكومة بذلت جهودا دبلوماسية ضخمة خلال الأشهر الماضية. وأوضح جاكسون للأناضول، أن دعم ألمانيا للاحتلال كان من بين العوامل التي أثرت على نظرة دول الجنوب العالمي إلى برلين، وأن مسؤولين ألمان أقروا بأن هذا الملف ربما كان له تأثير على نتائج التصويت.

ورأى أن بعض الدول تنظر إلى السياسة الألمانية على أنها مزدوجة المعايير، خاصة فيما يتعلق بالمواقف من العقوبات الدولية والنزاعات المسلحة، مما أدى إلى تراجع نفوذها في آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية. وأشار إلى أن استعادة الثقة قد تستغرق وقتا طويلا إذا استمرت الخلافات بشأن مواقف برلين من الحرب في غزة.

سياق العدوان والموقف الألماني

ويذكر أن الاحتلال الإسرائيلي يواصل شن عدوانه على غزة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، حيث استُشهد نحو 73 ألف فلسطيني وأصيب أكثر من 173 ألف آخرين، معظمهم أطفال ونساء. وتسبب العدوان في دمار 90 بالمائة من البنية التحتية في القطاع، وسط صمت دولي متواطئ.

وتواصل برلين تزويد الاحتلال بالمعدات العسكرية والذخائر، تحت ذريعة ما تسميه "حق الدفاع عن النفس"، فيما ترفض دعوات وقف إطلاق النار. وقد أدى هذا الموقف إلى فجوة متزايدة بين الحكومة وقطاعات من الرأي العام الألماني، وفق استطلاعات رأي حديثة.

آفاق المستقبل

ومنذ 3 يونيو، دخل فشل ألمانيا في الفوز بالمقعد حيز النقاش السياسي الداخلي، في ظل تسارع التحولات الجيوسياسية التي تشهدها الساحة العالمية. ويرى مراقبون أن استعادة برلين لرصيدها الدبلوماسي قد تستغرق وقتا طويلا، خاصة إذا استمرت في سياساتها المؤيدة للاحتلال الإسرائيلي.

#ألمانيا
#مجلس الأمن الدولي
#غزة
#الاحتلال الإسرائيلي