
في حفل توزيع جوائز المسابقة الدولية الحادية عشرة لحفظ القرآن الكريم والتلاوة الجميلة
قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إنه يجب تنحية الاختلافات العرقية والمذهبية والفكرية والتمسك بالوحدة وإعلاء قيمة الأخوة في هذه المرحلة العصيبة التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط.
جاء ذلك في كلمة ألقاها الأربعاء، أمام الكتلة النيابية لحزبه "العدالة والتنمية" في البرلمان التركي بالعاصمة أنقرة.
واستهل الرئيس التركي، خطابه بتوجيه التحية "لأبناء فلسطين الشجعان الذين يتمسكون بأرضهم رغم كل الوحشية والظلم والإبادة الجماعية التي يتعرضون لها أمام الأنظار الصامتة للمنظمات الدولية".
وأضاف: "نحيي اليوم الذكرى الـ110 لانتصارنا في كوت العمارة، الذي يعد أحد مصادر فخر تاريخنا".
واستذكر بالرحمة الجنود العثمانيين الذين خاضوا نضالا بطوليا في جميع جبهات الحرب العالمية الأولى (1914-1918)، وفي مقدمتها معارك سلمان باك وكوت العمارة.
وشدد على أنه بفضل الانتصار في كوت العمارة، أُعيق احتلال بغداد لمدة عام إضافي، كما أُطيل أمد الحرب العالمية الأولى لعامين آخرين.
وأشار إلى أسر 5 جنرالات في هذه المعركة، وفي مقدمتهم قائد الجيش البريطاني في العراق الجنرال تاونسند، إلى جانب 476 ضابطا، ليبلغ إجمالي الأسرى 13 ألفا و309 عساكر.
وأكد أردوغان، أن نصر كوت العمارة يعد من أبرز الأمثلة التي تكشف زيف الادعاءات التي يُعاد ترويجها اليوم بأن "العرب طعنونا في الظهر خلال الحرب العالمية الأولى".
وأوضح أن سكان كوت العمارة تصرفوا كجزء من الجيش العثماني وقدموا الدعم للحصار (المفروض ضد القوات البريطانية)، بل وقدموا شهداء في سبيل ذلك.
وقال الرئيس التركي: "على سبيل المثال، عجمي باشا، وهو منحدر من عائلة عربية عريقة، أنقذ إحدى وحداتنا بينما كانت تحت الحصار. كما قاتلت قبائل كردية أيضا بجانب الجيش العثماني. ووفقا لمؤرخينا، كان من بين القبائل العربية التي دعمت جيشنا قبائل شيعية أيضا".
وشدد على أن "هذا الجانب من النصر يذكرنا مجددا بمدى الأهمية الاستراتيجية للتحالف التركي الكردي العربي الذي نؤكد عليه كثيرا".
وتحيي تركيا يوم 29 أبريل/ نيسان من كل عام، ذكرى هذه المعركة التي وقعت بين القوات العثمانية والبريطانية إبان الحرب العالمية الأولى، في مدينة الكوت العراقية.
ووفقا لوثائق عسكرية بأرشيف رئاسة الأركان التركية، فإن قائد الجيش العثماني آنذاك خليل باشا، كتب عقب استسلام الجيش البريطاني يوم 29 أبريل 1916 أن "التاريخ سيواجه صعوبة في إيجاد كلمات لتسجيل هذا الحدث".
وأشار أردوغان، إلى أن اختلاف الأصول والمذاهب وأنماط الحياة وعوالم الفكر والآراء السياسية أمر ممكن.
وشدد على أن هذه الفروقات ليست عناصر تفريق أو استقطاب، بل قيم استثنائية تعكس الثراء الإنساني والفكري.
وأضاف: "في هذه المرحلة الحساسة التي تمر بها منطقتنا، يجب علينا ترك اختلافاتنا العرقية والمذهبية والفكرية جانبا، والتمسك بالوحدة وإعلاء قيمة الأخوة".
وأفاد أردوغان، أن هذا الأمر لا يقتصر داخل حدود البلاد فقط، بل ينبغي التحدث بلغة الأخوة خارج الحدود أيضا، وتوجيه رسائل سلام قوية، مؤكدا أن تركيا تعمل على تحقيق ذلك.
وشدّد على أن احتضان تركيا لجميع شعوب المنطقة دون تمييز بين الأكراد والعرب والتركمان والفرس، وسعيها لبناء نموذج أمني جديد قائم على التاريخ والمستقبل المشتركين، هو سياسة تستحق التقدير والدعم، لا الانتقاد، مؤكدًا أن المستقبل، مثل الماضي، مشترك.
وأردف أردوغان، أن الوقوع في فخ من يسعون لتنفيذ عمليات في المنطقة يعد خيانة للتاريخ والمستقبل، ولا أحد يستطيع تحمل هذا العبء، مهما كانت الذريعة.
وتابع: "وليعلم الجميع أنه كما لا ينفصل الظِفر عن اللحم، لا يمكن لأحد أن يتدخل ويفرق بيننا وبين إخوتنا الذين نعيش معهم في هذه المنطقة منذ ألف عام".
وقال: "وما دمنا نحتضن المستقبل بسلام، فلن يكون لنا أعداء. فصداقتنا وأخوّتنا التي صاغتها دماء شهدائنا الطاهرة في جناق قلعة (1915) وكوت العمارة وسائر ديار الإسلام، لا يمكن لأي كان أن يعبث بها".
واستذكر أردوغان، خليل كوت باشا، والضباط والشهداء والمحاربين القدامى الذين أسهموا في نصر كوت العمارة قبل 110 أعوام، مهنئًا بهذه المناسبة.
وأشار إلى أن حزب العدالة والتنمية، يقترب من الذكرى الـ25 لتأسيسه، مؤكدا أنهم يواصلون خدمة الشعب بالحماسة نفسها التي انطلقوا بها في اليوم الأول.
وفيما يخص مسار "تركيا بلا إرهاب"، قال أردوغان: " هناك أجواء إيجابية، وما يجب فعله واضح. العملية تتقدم كما ينبغي".
وأكد على أن "من يكتبون سيناريوهات متشائمة بشأن مسار (تركيا بلا إرهاب) لا يتحركون بناء على الحقائق بل يسيرون خلف أوهامهم".
و"تركيا بلا إرهاب" مبادرة أطلقها الرئيس أردوغان عام 2024 ضمن "تحالف الجمهور" الذي يقوده حزب "العدالة والتنمية" الحاكم، ويضم حزب "الحركة القومية".
وعلى خلفية المبادرة، أعلن تنظيم "بي كي كي" الإرهابي في 12 مايو/ أيار 2025، قراره حلّ نفسه وإلقاء السلاح استجابة لدعوة مؤسسه عبد الله أوجلان، المحكوم بالسجن المؤبد في تركيا.






