
وزير الخارجية التركي يؤكد أن أولوية بلاده تتمثل في ضمان استمرار الهدنة بين واشنطن وطهران، محذرا من أن أي تصعيد يهدد الاقتصاد العالمي واستقرار المنطقة
تقييم المسار التفاوضي
أعلن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الثلاثاء، أن الولايات المتحدة وإيران تبديان حاليا "إرادة كافية" لوقف الحرب والتوصل إلى تسوية دائمة. وأشار فيدان، في مقابلة مع قناة الجزيرة على هامش زيارته إلى الدوحة، إلى أن مسار المفاوضات يشهد صعودا وهبوطا، إلا أن ذلك يُعد طبيعيا في مثل هذه العمليات المعقدة.
وأكد الوزير التركي أن الخلاف الأخير بين الجانبين يُعد جزءا من هذا المسار التفاوضي، موضحا أن المفاوضات ستستمر رغم رفض الطرف الأمريكي للمقترح الإيراني الأخير. وأضاف أن الوسطاء يمكنهم إعادة النظر في صياغاتهم ومواقفهم لتجاوز أي طريق مسدود.
أولوية استدامة الهدنة
أوضح فيدان أن أولوية تركيا الحالية تتركز في ضمان استمرار وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، مؤكدا أن "البديل عن الهدنة هو العودة إلى الحرب، ولا أحد يريد أن يعيش هذا السيناريو مجددا". وحذر من أن استئناف القتال سيؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار، مع تفاقم المخاوف المرتبطة بالاقتصاد العالمي وأمن الطاقة.
ولفت إلى أن الاقتصاد العالمي يتضرر حاليا بسبب استمرار التوترات، مؤكدا أن الجميع يأمل في انتهاء هذه الحرب عبر حل تفاوضي يجنب المنطقة مزيدا من المآسي والتداعيات السلبية.
جهود الوساطة الإقليمية
أشار فيدان إلى أن تركيا تسعى منذ عام 2010 للاضطلاع بدور في جهود الوساطة بين واشنطن وطهران، غير أن هذه المفاوضات تُدار حاليا بشكل جيد من قبل باكستان. وأكد أن أنقرة تدعم جهود الوساطة الجارية بالتنسيق مع دول المنطقة، بينها قطر، بهدف التوصل إلى "صيغة مقبولة" يمكن للطرفين الاتفاق عليها.
وذكر أن دول المنطقة، بما فيها مصر والأردن والإمارات العربية المتحدة، تتبادل الحديث بشأن سبل الإسهام بشكل أفضل في هذه العملية المستمرة. وأضاف: "أحيانا خلال الوساطة، يكون أصعب ما في الأمر هو الوصول إلى طريق مسدود، إذ تبدأ حينها بالبحث عن أفكار إبداعية".
ملاحة مضيق هرمز
أكد وزير الخارجية التركي أهمية إعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز إلى ما كانت عليه قبل الحرب، مشيرا إلى أن أنقرة تريد أن ترى مرورا حرا لجميع السفن تماما كما كان يحدث قبل العدوان. وحذر من أن فرض ترتيب جديد في المضيق يفتقر إلى قبول دولي واسع قد يتحول إلى "مصدر جديد لصراع جديد" يعقد الوضع أكثر.
وجاءت تصريحات فيدان خلال زيارة غير معلنة المدة إلى الدوحة، الاثنين، تأتي لبحث التحضيرات الخاصة بالاجتماع الـ 12 للجنة الاستراتيجية العليا التركية-القطرية المقرر عقده هذا العام في تركيا. ويلتقي الوزير التركي خلال الزيارة نظيره القطري لبحث آخر التطورات الإقليمية والملفات المشتركة.
يذكر أن الولايات المتحدة وإسرائيل بدأتا حربا على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي، وردّت طهران بشن هجمات على إسرائيل وعلى ما قالت إنها مواقع ومصالح أمريكية في المنطقة، قبل أن تعلن واشنطن وطهران في 8 أبريل/نيسان هدنة مؤقتة بوساطة باكستانية. واستضافت إسلام أباد في 11 من الشهر ذاته جولة محادثات لم تسفر عن اتفاق نهائي، قبل أن يعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تمديد الهدنة دون سقف زمني، فيما فرضت واشنطن في 13 أبريل/نيسان حصارا بحريا على الموانئ الإيرانية.






