
سلطات شرق ليبيا فرضت حظر تجول شامل وأوقفت عدداً من رحلات الطيران، على خلفية عاصفة رملية قوية تضرب شرق وجنوب البلاد منذ ليلة الاثنين، متسببة بخسائر مادية واضطرابات في الخدمات..
فرضت سلطات شرق ليبيا، الثلاثاء، حظر تجول شاملًا، وأوقفت عددًا من رحلات الطيران في المدن والمناطق الخاضعة لسيطرتها شرق وجنوب البلاد، على خلفية العاصفة الرملية التي تضرب ليبيا منذ ليل الاثنين، متسببة في خسائر مادية كبيرة.
وجاء قرار الحظر بناءً على تعليمات رئيس لجنة الطوارئ المشكلة من الحكومة الليبية المنبثقة عن مجلس النواب، اللواء فرج اقعيم.
وبحسب القرار الصادر عن اقعيم، تقرر إعلان حظر تجول شامل وإغلاق جميع المحال والأنشطة التجارية في مدن ومناطق الشرق والجنوب الليبي، نظرًا لسوء الأحوال الجوية.
ويبدأ سريان القرار من الساعات الأولى من صباح الثلاثاء، ويستمر إلى حين تحسن الظروف الجوية، مع استثناء المرافق الطبية والجهات الأمنية العاملة، لضمان استمرار تقديم الخدمات الطارئة.
كما أعلنت لجنة الطوارئ، في خطاب رسمي موجه إلى مصلحة الطيران المدني، إيقاف رحلات الطيران في المطارات الواقعة بمناطق الجنوب والشرق، حتى انتهاء تأثير المنخفض الجوي.
وكانت اللجنة قد أعلنت، الأحد، رفع حالة الاستعداد القصوى، وأصدرت تعليمات إلى الوزارات والهيئات المختصة برفع درجة الطوارئ والاستعداد الكامل لمواجهة أي طارئ محتمل، إلى حين انقضاء الحالة الجوية وتحسن الأحوال.
## انقطاع الكهرباء
وفي السياق ذاته، أعلنت وزارة الموارد المائية بالحكومة المكلفة من مجلس النواب انقطاع التيار الكهربائي المغذي للسدود، نتيجة العاصفة والرياح الشديدة التي تشهدها مناطق شرق البلاد.
وأوضحت الوزارة، في بيان نشرته عبر صفحتها الرسمية على موقع "فيسبوك"، أن سد وادي القطارة الثانوي، بضواحي بنغازي، يشهد رياحًا شديدة للغاية، بالتزامن مع انقطاع خط الكهرباء بجهد 10.5 كيلوفولت عند مدخل شارع السد.
وكان المركز الوطني للأرصاد الجوية (حكومي) قد حذر، السبت، من تعرض البلاد خلال يومي الاثنين والثلاثاء لمنخفض صحراوي، مصحوب برياح جنوبية شرقية قوية، خاصة على مناطق شرق ليبيا، تتراوح سرعتها بين 50 و80 كيلومترًا في الساعة، وتتجاوز في بعض الهبات 90 كيلومترًا في الساعة.
ووفق التنبيه الجوي الصادر عن المركز، فإن هذه الرياح مثيرة للأتربة والغبار، وتتسبب في تدني مستوى الرؤية الأفقية إلى حد انعدامها في بعض المناطق، فيما أشارت نشرة الصيد البحري الصادرة عن المركز ذاته إلى ارتفاع الموج ليتراوح بين 3 و4 أمتار.
وتداول نشطاء وصفحات إخبارية ليبية على مواقع التواصل الاجتماعي صورًا ومقاطع فيديو توثق شدة العاصفة، التي اقتلعت عددًا من الأشجار الكبيرة، سقط بعضها على سيارات تعود لمواطنين.
كما جرى تداول صور تُظهر دمار أسوار منازل وسقوط أبراج كهرباء بفعل شدة الرياح، ما دفع وزارة الكهرباء بالحكومة المكلفة من البرلمان إلى التحذير من الاقتراب من الأسلاك المتساقطة، مع الإعلان عن الدفع بفرق ميدانية لمعالجة الأعطال الطارئة، حفاظًا على الأرواح والممتلكات.
وبحسب متابعة مراسل وكالة الأناضول، تحدث مختصون ليبيون في شؤون الطقس، عبر صفحات متخصصة، عن طبيعة الحالة الجوية الراهنة، مؤكدين أن ما تشهده البلاد هو تشكل العاصفة "هاري"، التي بدأ تأثيرها رسميًا عصر الاثنين غرب البحر المتوسط، واكتسبت لاحقًا خصائص متوسطية.
وأوضح المختصون أن التأثير المباشر للعاصفة سيكون على تونس والجزائر وجنوب إيطاليا، حيث يتوقع حدوث عواصف قوية وأمطار غزيرة وتساقط للثلوج، فيما يقتصر تأثيرها على ليبيا على مناطق الشرق، عبر رياح قوية وغبار كثيف، مع أمطار محملة بالأتربة والطين، ويتركز تأثيرها مساء الاثنين وطوال يوم الثلاثاء.
ويُذكر أن الإعصار المتوسطي "دانيال" كان قد ضرب شرق ليبيا في 10 سبتمبر/أيلول الماضي، مصحوبًا بأمطار غزيرة، ما تسبب في دمار واسع شمل مدن بنغازي والبيضاء والمرج وسوسة.
كما طالت الكارثة مدينة درنة، التي كانت الأكثر تضررًا، عقب انهيار السدود التي كانت تحتجز مياه السيول المنحدرة من الجبال في وادي درنة، ما أدى إلى تدفق كميات هائلة من المياه، جرفت كل ما في طريقها، وتسببت في مقتل 4 آلاف و540 شخصًا، بينهم 3 آلاف و964 مواطنًا ليبيًا و576 أجنبيًا، وفق إحصاءات رسمية.






