
تصريحات لسكرتير عام رابطة حقوق الإنسان التونسية محي الدين الآغا في ندوة صحفية، فيما لم يصدر تعقيب فوري من السلطات
اعتبرت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان (مستقلة)، الجمعة، أن منعها من زيارة السجون وفق مذكرة التفاهم مع وزارة العدل، يأتي في إطار "حصار المجتمع المدني".
وقال سكرتير عام الرابطة محي الدين الآغا، في ندوة صحفية بالعاصمة تونس، إن مذكرة التفاهم التي وقعتها الرابطة مع وزارة العدل بما يسمح بزيارة السجون "تم العمل بها مدة 10 سنوات دون أي إشكال".
وأضاف الآغا: "الرابطة حرصت خلال هذه الفترة على احترام بنود المذكرة وواجباتها كاملة، من تقديم تقارير لوزارة العدل وعدم نشر معلومات عن الزيارات خلال مدة 15 يوما من إجرائها".
وتابع أن "الرابطة عقدت اجتماعات مع الهيئة العامة للسجون لمتابعة الملفات المطروحة".
وأبدى الآغا، أسفه من أن "ما شهدته تونس بعد 2020 كان من أهم مظاهره تجميد العلاقات مع المجتمع المدني ومحاصرة مكوناته، وخاصة الرابطة".
واعتبر أن مذكرة التفاهم مع وزارة العدل لزيارة السجون كانت من ثمار ثورة 14 يناير/كانون الثاني 2011.
وقال الآغا: "كان يتم إعلام وزارة العدل والهيئة العامة للسجون بالزيارة مسبقا قبل ساعات أو أيام، وكان الأمر يتم بسلاسة".
لكنه استدرك أنه "منذ شهرين وتزامنا مع إضراب المساجين السياسيين، توجهت عشرات الوفود إلى السجون، إلا أن زياراتهم قوبلت بمنع من إدارة السجون الدخول دون إذن من وزارة العدل".
ومن 22 إلى 24 ديسمبر/كانون الأول الماضي، شهدت السجون إضرابًا جماعيًا عن الطعام لمدة 3 أيام، شارك فيه عدد من "المعتقلين السياسيين" و"معتقلي الرأي"، وفق المعارضة، استجابة لنداء المحامي والناشط الحقوقي العياشي الهمامي، الموقوف منذ 2 من الشهر ذاته لتنفيذ حكم بالسجن 5 سنوات بتهمة "التآمر على أمن الدولة".
وجاء الإضراب احتجاجًا على "محاكمات غير عادلة، وسلب الحريات، واحتجاز باطل، وانعدام استقلالية القضاء" الذي وصفته أحزاب المعارضة بأنه خاضع للسلطة التنفيذية.
وتزامن ذلك مع إضراب فردي مفتوح خاضه الهمامي نفسه تجاوز 43 يومًا ليعلقه في 15 يناير الجاري، ما أثار تضامنا واسعا من محامين، وجبهة الخلاص الوطني، وعائلات المعتقلين، وناشطين، وساهم في تأسيس "التنسيقية الوطنية للمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين" في 14 يناير الجاري.
وبحسب الآغا، "أصبحت الوزارة تمنع الرابطة من زيارة السجون دون أن تذكر علنا أنها ألغت مذكرة التفاهم التي تقضي بتمكين الوفود الحقوقية من ذلك".
وحتى الساعة 14:15 (ت.غ)، لم يصدر تعقيب من السلطات على هذه التصريحات.
لكن وزارة العدل نفت في بيان، في 9 ديسمبر الماضي، "ما تم تداوله في بيانات صادرة عن الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان وبعض فروعها الجهوية، بخصوص وجود قرار إنهاء ضمنيّ لمذكرة التفاهم المبرمة بتاريخ 10 يوليو/تموز 2015 التي تخوّل وفود الرابطة زيارة السجون".
وقالت الوزارة إنها "عاينت في مناسبات متكررة خرق الرابطة لالتزاماتها بموجب مذكرة التفاهم والمنصوص عليها بالفصلين الثامن والتاسع خاصة منها واجب الحياد والشفافية وذلك من خلال ترويج معطيات مغلوطة بخصوص وضعيات بعض المساجين دون احترام الضوابط الإجرائية الواردة بصلب المذكرة".
وأكدت على أنه "بقدر حرصها الشديد على ضمان احترام حقوق الإنسان داخل المؤسسات السجنية وتكريس الشفافية والممارسات الفضلى المعمول بها دوليا، فإنها تدعو الرابطة إلى احترام التزاماتها بموجب مذكرة التفاهم المذكورة حرصا على مواصلة العمل بها".
وقضية "التآمر" تعود إلى فبراير/ شباط 2023، حين أُوقف سياسيون معارضون ومحامون وناشطون في المجتمع المدني، ووجهت إليهم تهم بينها "محاولة المساس بالنظام العام وتقويض أمن الدولة"، و"التخابر مع جهات أجنبية"، و"التحريض على الفوضى أو العصيان".
وتؤكد السلطات أن المتهمين "حوكموا بتهم جنائية، وأن القضاء مستقل ولا تتدخل في شؤونه"، في حين ترى قوى معارضة أن القضية ذات "طابع سياسي" وتُستخدم لتصفية الخصوم السياسيين.
وفي 25 يوليو 2021، بدأ الرئيس قيس سعيّد، فرض إجراءات استثنائية شملت حلّ مجلسي القضاء والنواب، وإصدار تشريعات بأوامر رئاسية، وإقرار دستور جديد عبر استفتاء، وإجراء انتخابات تشريعية مبكرة.
وتعتبر قوى تونسية هذه الإجراءات "انقلابا على الدستور وترسيخا لحكم فردي مطلق"، بينما تراها قوى أخرى "تصحيحا لمسار ثورة 2011"، التي أطاحت بالرئيس آنذاك زين العابدين بن علي (1987 ـ 2012).






