اليمن.. تحسّن الخدمات وانتظام الرواتب ينعشان رمضان في عدن

09:5516/02/2026, الإثنين
الأناضول
اليمن.. تحسّن الخدمات وانتظام الرواتب ينعشان رمضان في عدن
اليمن.. تحسّن الخدمات وانتظام الرواتب ينعشان رمضان في عدن

- علي الحسني: انتظام الخدمات جعل الأجواء الرمضانية لهذا العام أكثر استقرارا مقارنة بالسنوات الماضية - أرزاق سالمين: الفرحة بالشهر الفضيل مختلفة خاصة مع توفير الخيام الرمضانية موادا غذائية بأسعار مناسبة - التاجر حاتم نبيل: السلع الأساسية بهذا العام متوفرة بشكل كبير والإقبال على الشراء يجري دون قلق - الحاج عبده مرعي: طقوس "الشعبانية" تسبق رمضان في تقليد شعبي يجمع بين البعد الديني والاجتماعي

تستقبل العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، شهر رمضان بأجواء مغايرة لما اعتاده سكانها خلال الأعوام الماضية، في ظل تحسّن ملحوظ في الخدمات الأساسية وتوفر المواد الغذائية، إلى جانب استقرار نسبي في الأسعار وانتظام صرف الرواتب.

ومع اقتراب حلول شهر الصوم، تشهد أسواق المدينة حركة نشطة ووفرة في السلع الغذائية والمنتجات الرمضانية، ويذكر تجار ومواطنون للأناضول أن المشهد يختلف عن مواسم سابقة طغت عليها الأزمات وارتفاع الأسعار وشح الخدمات.

كما ساهم التحسّن النسبي في خدمتي الكهرباء والمياه في خلق أجواء أكثر استقرارا داخل المنازل، ما انعكس إيجابا على استعدادات الأسر لاستقبال الشهر الفضيل بعد انقطاعات متكررة للكهرباء تزيد معاناة السكان بالمناطق الساحلية الحارة.

وتُعد مدينة عدن الساحلية أحد أبرز المراكز الاقتصادية والتجارية في اليمن، غير أن سنوات الصراع المستمر بمعظم محافظات البلاد منذ عام 2015، والتحركات العسكرية في ديسمبر/ كانون الأول 2025 للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، أدّت إلى تدهور واسع في الخدمات الأساسية وارتفاع تكاليف المعيشة.

** طمأنينة وفرحة

المواطن علي محسن الحسني، يقول إن انتظام الخدمات الأساسية بهذا العام من كهرباء ومياه، إلى جانب صرف الرواتب وتوفر المواد الغذائية وانخفاض الأسعار، يمنح المواطنين شعورا أكبر بالطمأنينة، ويساعدهم على تهيئة أجواء رمضانية أكثر استقرارًا مقارنة بالسنوات الماضية.

ويتابع: "لرمضان خصوصية لا تجدها في باقي شهور السنة، حيث تتوشح لياليه بأجواء روحانية خاصة، يملؤها السكون الممزوج بالطمأنينة والإيمان، فاستقبال الناس للشهر الفضيل يكون مختلفا عن باقي شهور السنة".

ويوضح الحسني أنه من الملاحظ حاليا خروج الأسر إلى الأسواق لشراء حاجيات رمضان من المواد الغذائية الأساسية والكماليات، إضافة إلى أدوات الزينة لتتزين المنازل بالأضواء والملصقات المعبرة عن روح الشهر الفضيل، في مشهد يعكس فرحتهم واحتفاءهم بقدومه.

وفي السياق ذاته، تقول المواطنة أرزاق خالد سالمين إن فرحة الناس بقدوم الشهر الفضيل هذا العام تبدو "مختلفة وكبيرة"، خصوصا مع التحسن الملحوظ في الخدمات العامة والاستقرار التمويني.

وتشير إلى وجود عدد من الخيام الرمضانية التي تحتوي على مختلف المواد الغذائية والاستهلاكية "بأسعار مناسبة".

من جانبه يعبّر المواطن محمد العماري عن سعادته بقدوم "شهر العبادة والصيام"، ويقول إن أهالي عدن يستقبلون رمضان هذا السنة "بحلّة جديدة وسعادة كبيرة على ما كان عليه الحال في السنوات الماضية".

ويؤكد وجود تحسّن ملحوظ في مستوى الخدمات العامة وصرف الرواتب.

** سلع متوفرة بكميات كافية

بدت معظم أسواق عدن مكتظة بالمواد الغذائية الأساسية، إذ يؤكد عدد من التجار أنها متوفرة بكميات كافية، مع تسجيل استقرار نسبي في الأسعار، رغم التحديات الاقتصادية القائمة.

حاتم نبيل، تاجر مواد غذائية، يقول إن السلع الأساسية برمضان هذا العام "متوفرة بشكل كبير"، مشيرا إلى أن هذا الاستقرار "شجّع المواطنين على الإقبال على الشراء دون حالة القلق التي كانت سائدة في مواسم سابقة".

كما يُرجع المواطن محمد علي وديان، أحد مشرفي الخيّام الرمضانية، التحسّن القائم في عدن إلى "انتظام حركة الاستيراد، وتحسّن مستوى الرقابة على الأسواق، إضافة إلى استقرار نسبي في سعر صرف العملة خلال الفترة الأخيرة".

ويضيف: "أسهم انتظام صرف رواتب الموظفين الحكوميين في تخفيف الأعباء المعيشية عن كاهل شريحة واسعة من السكان، وعزّز قدرتهم الشرائية قبيل حلول الشهر الفضيل، بعد سنوات من الانقطاع والتأخير التي أثّرت مباشرة على مستوى المعيشة".

جدير بالذكر أن رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أعلن الأحد، إطلاق برنامج عاجل للحكومة الجديدة يستمر حتى نهاية عام 2026.

ويركز البرنامج على تثبيت الاستقرار الاقتصادي وتحسين الخدمات الأساسية وتفعيل مؤسسات الدولة، وذلك بعد أسبوع فقط من تشكيل الحكومة عقب استعادة السيطرة على المحافظات الجنوبية من "المجلس الانتقالي" مطلع العام الجاري.

** انعكاسات اجتماعية ونفسية

هذا التحسّن النسبي أعاد شيئًا من المظاهر الاجتماعية الرمضانية التي غابت خلال سنوات الأزمة، فبدأت بعض العادات المرتبطة بالشهر الفضيل في العودة تدريجيًا، وسط أجواء من التفاؤل الحذر لدى المواطنين.

المواطن فرحان ثابت المنتصر، يقول إنه "رغم التحسن الكبير الذي طرأ هذا العام على مظاهر استقبال رمضان، إلا أن التحديات لا تزال قائمة، في ظل تفاوت مستوى الخدمات بين الأحياء، واستمرار الصعوبات المعيشية لدى بعض الأسر".

ويعرب المنتصر عن أمله في أن "تتضاعف الجهود من قبل الجميع لتحقيق المزيد من التحسّن خلال الفترة المقبلة".

ويحرص سكان مدينة كريتر التاريخية بمحافظة عدن، على إقامة بعض الطقوس قبل رمضان، خاصة احتفالات "الشعبانية" التي يحرص الأهالي على إحيائها سنويا في النصف الثاني من شهر شعبان.

الحاج عبده سعيد مرعي، شخصية اجتماعية، يقول إن هذه الشعبانية "تقليد شعبي يجمع بين البعد الديني والاجتماعي".

ويفيد بأن الأسر تخرج خلال الاحتفالات إلى المتنزهات والسواحل والحدائق لقضاء أوقات جماعية يسودها الفرح والألفة، وتتشارك فيها الأطعمة الشعبية والأنشطة الترفيهية، في مشهد يعكس روح التكافل والمحبة بين أفراد المجتمع.

ويقول: "تبرز بهذه المناسبة فرحة الأطفال بوصفها أحد أجمل ملامحها؛ حيث يرتدون ملابس الزينة احتفاءً بقدوم رمضان، وتحرص الفتيات على ارتداء الفساتين الملونة والإكسسوارات التقليدية، في مشهدٍ يفيض بالبراءة والبهجة ويمنح الاحتفال طابعا خاصا يرسخ في الذاكرة".

ويتابع: "تظل الشعبانية مناسبةً اجتماعيةً متجددة، يستقبل بها العدنيون شهر رمضان بروح مفعمة بالسرور والاستعداد النفسي والروحي للشهر الفضيل".

#أجواء رمضان
#الحكومة اليمنية
#اليمن
#رمضان
#رمضان 2026
#مدينة عدن