
ديانا عبادي للأناضول: - رحلة النزوح مع القطط أصعب اللحظات التي مررت بها في حياتها - الأشياء يمكن تعويضها، لكن الأرواح لا تعوض
في أحد أحياء الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت، اعتادت ديانا عبادي (57 عامًا) أن تبدأ يومها بإطعام عشرات القطط التي وجدت في منزلها ومتجرها الصغير ملاذاً آمنا.
لكن هذا الروتين تغير فجأة، عندما أيقظتها أصوات الغارات الإسرائيلية، لتجد نفسها أمام قرار صعب، وهو النزوح سريعا برفقة عشرات القطط التي كرست أكثر من 12 عاما من حياتها لرعايتها.
وتصاعدت وتيرة الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت، ما دفع آلاف العائلات إلى النزوح من منازلها، وسط تحذيرات متكررة بالإخلاء أطلقها الجيش الإسرائيلي خلال الأيام الماضية.
واتسعت رقعة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران إقليميا لتشمل لبنان في 2 مارس الجاري، بعد أن بدأت واشنطن وتل أبيب في 28 فبراير/ شباط الماضي عدوانا متواصلا على إيران، خلف مئات القتلى، بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي.
وفي 2 مارس الجاري، هاجم "حزب الله"، حليف إيران، موقعا عسكريا شمالي إسرائيل، ردا على اعتداءاتها المتواصلة على لبنان رغم اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، واغتيالها خامنئي.
وبدأت إسرائيل، في اليوم ذاته، عدوانا جديدا على لبنان، عبر غارات جوية على الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق في جنوب وشرق البلاد، وشرعت في اليوم التالي بتوغلات برية محدودة في الجنوب، لكن "حزب الله" أعلن تصدي مقاتليه لها.

ليلة النزوح
تقول عبادي التي نزحت إلى بلدة بشامون في محافظة جبل لبنان (وسط)، للأناضول: "استيقظنا على الضربات ليلا وقت السحور، كنت أرتجف ولم أكن أعرف ماذا أفعل".
وتضيف: "خرجت إلى الشارع، كان الجميع يهرب حاملا ما استطاع من أمتعة، أما أنا فكنت أفكر بشيء واحد فقط: كيف سأنقذ القطط".
ورغم دعوات الجيران للمغادرة فورا، أصرت عبادي على العودة لمنزلها لإنقاذ الحيوانات.
وتمضي قائلة: "لم أستطع أن آخذ قطة أو اثنتين وأترك الباقي، انتظرت حتى الصباح وبدأت أحملهم لوحدي".
وتشير إلى أنها كانت تصعد للطابق العلوي، وتحمل القطط على مراحل وتنقلها إلى السيارة، دون مساعدة من أحد.
ورغم تمكنها من إنقاذ معظم القطط، بقيت بعض الحالات الصعبة، مثل القطط المريضة أو المشلولة التي كانت تنوي العودة لها لاحقا، إلا أن قصفا عنيفا أجبرها على المغادرة سريعا.
وغالبا ما تترك الحيوانات الأليفة خلال النزوح القسري في مناطق النزاعات، بسبب صعوبة نقلها، ما يجعل مبادرات إنقاذها محدودة وتعتمد على جهود فردية من أصحابها أو متطوعين.
وصلت عبادي إلى بلدة بشامون في جبل لبنان، في رحلة وصفتها بأنها "الأكثر توترا في حياتها".
وتضيف: "كنت أرتجف وأنا أقود السيارة، لم يكن خوفي على نفسي بقدر القطط التي كانت تملأ السيارة".
وتؤكد أن رحلتها مع القطط كانت واحدة من أصعب اللحظات التي مررت بها في حياتها.

حب منذ الصغر
وتعتني عبادي اليوم بنحو 70 قطة، مؤكدة أن علاقتها بالحيوانات تعود إلى طفولتها.
وتضيف: "أنا أحب الحيوانات كثيرًا منذ صغري، القطط والكلاب والطيور.. كل شيء في الطبيعة".
ورغم أنها تمكنت من إنقاذ القطط، إلا أنها باتت دون طعام أو مستلزمات، قبل أن تتلقى مساعدة من أحد المتطوعين الذي وفر لها الطعام والرمل اللازم للقطط.
وتتابع: "لم أحمل ملابسي أو أغراضي، حاولت أن أنقذ الأرواح أولًا، الأشياء يمكن تعويضها، لكن الأرواح لا تعوض".
وتبرز قصة عبادي جانبا إنسانيًا من تداعيات الحرب، حيث لا يقتصر النزوح على البشر فقط، بل يشمل أيضًا الكائنات الحية التي ارتبطت بحياتهم اليومية.
وأسفر العدوان المتواصل على لبنان منذ 2 مارس، عن مليون و49 ألفا و328 نازحا و886 قتيلا، بينهم 111 طفلا و67 امرأة، بالإضافة إلى 2141 جريحا، بحسب السلطات اللبنانية الاثنين.






