هل يعيد الاحتلال الإسرائيلي احتلال جنوبي لبنان؟

15:2417/03/2026, Salı
الأناضول
هل يعيد الاحتلال الإسرائيلي احتلال جنوبي لبنان؟
هل يعيد الاحتلال الإسرائيلي احتلال جنوبي لبنان؟

- هجوم بري وغموض أهدافه مع تحركات وتصريحات إسرائيلية، تفتح المجال للتصعيد - تشكيك بقدرة الهجوم على إنهاء "حزب الله"، وهناك مساع دبلوماسية لاحتواء الأزمة



يواصل الجيش الإسرائيلي توجيه إنذارات إلى اللبنانيين جنوبي البلاد لإخلاء منازلهم إلى أجل غير مسمى، دون توضيح طبيعة خططه في المناطق التي أعلن تنفيذ عملية برية فيها.

وتعكس هذه التحذيرات، إلى جانب التحركات العسكرية البرية، مخاوف متزايدة من احتمال توجه إسرائيل نحو إعادة احتلال جنوبي لبنان، بعدما انسحبت منه بالعام 2000 بعد احتلال دام 22 عاما.

والاثنين، أعلن وزير الدفاع يسرائيل كاتس بدء "عملية برية" جديدة في جنوبي لبنان، وقال إن هدفها "إزالة التهديدات وحماية سكان الجليل والشمال (المستوطنات)"، بحسب بيان صدر عن مكتبه.

جاء ذلك بعد يوم من إعلان الجيش الإسرائيلي عن نقل ألوية مشاة ومدرعات إلى الحدود الشمالية المحاذية للبنان استعدادًا لعملية برية.

وأعلن الجيش انضمام الفرقة العسكرية 36 إلى العمليات، مؤكدا تنفيذ نشاط بري "مركّز" نحو أهداف إضافية داخل الأراضي اللبنانية,

وفي ظل الغموض الذي يحيط بالأهداف الإسرائيلية في جنوبي لبنان، تتزايد التساؤلات حول طبيعة العملية البرية الجارية وما إذا كانت تمهّد لمرحلة جديدة من المواجهة،.


غموض الأهداف

يقول المحلل العسكري بصحيفة "معاريف" آفي اشكنازي، إن الجيش بدأ فعليا عملياته البرية في الأراضي اللبنانية، مشيرا إلى أن الهدف المعلن يتمثل في منع "حزب الله" من استهداف منطقة الجليل شمالي إسرائيل.

وأوضح أن القوات الإسرائيلية دخلت بالفعل مناطق محددة مثل مرتفعات راميم ومنطقة الخيام، ضمن خطة مرحلية تهدف إلى دفع قوات "حزب الله" إلى ما وراء نهر الليطاني.

غير أن أشكنازي أشار إلى غموض الأهداف النهائية للعملية، متسائلًا عمّا إذا كانت إسرائيل تسعى لإعادة فرض "المنطقة الأمنية"، أو الضغط على الدولة اللبنانية لنزع سلاح "حزب الله"، أو حتى التمهيد لوجود طويل الأمد في الجنوب.

وأضاف: "في الأيام المقبلة، يخطط الجيش الإسرائيلي لتوسيع نطاق تحركاته ليشمل مناطق إضافية في القطاعين الأوسط والغربي، بهدف تعزيز الأمن في بلدات الجليل الأوسط".

وتابع أشكنازي: "في الوقت الراهن، لم يتضح بعد ما إذا كان الجيش الإسرائيلي يعتزم التقدم نحو مرتفعات السلام غربي القطاع، وهي منطقة يسيطر عليها حزب الله ويستخدمها لإطلاق الطائرات المسيّرة، مستفيدًا من طبيعة التضاريس وقربها من الخط الأزرق".

والثلاثاء، نقلت هيئة البث العبرية الرسمية، مصادر (لم تسمها) أن "المعركة في لبنان غير محددة بمدة زمنية، سواء بالنسبة للهجمات الجوية أو المناورة البرية".

وأشارت إلى أن المستوى السياسي أذن للجيش بهدم الصف الأول من المنازل القريبة من الحدود جنوب لبنان، مشيرة إلى أن تل أبيب ستجري إسرائيل مفاوضات مع لبنان خلال عملية الهدم.

وادعت أن هذه العملية هدفها "الضغط على الحكومة اللبنانية لكبح جماح حزب الله".


القضاء على "حزب الله"

من جهته، رأى المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس" عاموس هارئيل، أن الهجوم البري الذي يخطط له الجيش قد لا ينجح في القضاء على "حزب الله"، رغم طموحه للسيطرة على المناطق الواقعة جنوبي نهر الليطاني.

وأضاف أن وجود الحزب في تلك المنطقة محدود منذ العام 2024، فيما قد يؤدي انتشار بري واسع إلى "احتكاك مستمر وغير فعّال مع حزب الله"، مشيرا إلى أن جزء كبير من الهجمات الأخيرة للحزب انطلقت من شمال الليطاني.

ويدعو القرار الأممي الصادر في 11 أغسطس/ آب 2006 إلى وقف العمليات القتالية بين "حزب الله" وإسرائيل، آنذاك، وإنشاء منطقة خالية من السلاح بين الخط الأزرق (المحدد لخطوط انسحاب إسرائيل من لبنان عام 2000) ونهر الليطاني جنوب لبنان، باستثناء الجيش اللبناني وقوة الأمم المتحدة المؤقتة "يونيفيل".

ويبلغ طول نهر الزهراني الذي يقع شمال نهر الليطاني، 25 كيلو مترا، ويمر عبر بلدات وقرى بقضائي النبطية وصيدا بمحافظة الجنوب، ويصب في البحر المتوسط عند منطقة "الزهراني" جنوبي مدينة صيدا.


مفاوضات مباشرة

وأشار هارئيل إلى أن التحركات الإسرائيلية، بما في ذلك حشد قوات كبيرة واحتمال استدعاء مئات الآلاف من جنود الاحتياط، تتزامن مع جهود دبلوماسية تقودها فرنسا للتوصل إلى تسوية بين الجانبين.

والسبت، قالت القناة "12" العبرية الخاصة إن فرنسا بلورت مقترحًا لإنهاء الحرب في لبنان بين تل أبيب و"حزب الله"، يتضمن خطوة غير مسبوقة تتمثل في اعتراف لبناني بإسرائيل، في إطار مساعٍ دولية لوقف التصعيد على الجبهة الشمالية.

ونقلت عن مصادر إسرائيلية (لم تسمّها)، أن الأيام القريبة قد تشهد إجراء محادثات بين إسرائيل ولبنان.

ونقلت القناة، عن 3 مصادر إسرائيلية مطلعة قولها إن تل أبيب وواشنطن "تدرسان المقترح الفرنسي" الذي يتضمن وفق ادعائهم "اعتراف بيروت بإسرائيل".

لكن مصدر لبناني رفيع قال للأناضول إن ما يتم تداوله في الإعلام العبري بشأن اعتراف لبنان بإسرائيل أو تطبيع العلاقات ما يزال "سابقا لأوانه وغير مطروح" حاليا، مؤكدا أن الحديث يتركز على "وقف إطلاق النار، وبدء خطوات ميدانية".

المصدر لفت إلى أن الرئيس اللبناني جوزاف عون، طرح مبادرة تتضمن 4 نقاط أساسية، تبدأ بإعلان هدنة تمهيدًا لفتح باب المفاوضات حول عدد من القضايا الأمنية والعسكرية.

ويتعرض لبنان لعدوان إسرائيلي واسع منذ 2 مارس الجاري، أسفر عن مقتل 886 شخصا، بينهم 111 طفل و67 امرأة، وفق وزارة الصحة، الاثنين.

جاء ذلك بعد أن استهدف "حزب الله" مواقع عسكرية إسرائيلية ردا على الاعتداءات الإسرائيلية متواصلة منذ وقف إطلاق النار في نوفمبر/ تشرين الثاني 2024.

وقتلت إسرائيل أكثر من 4 آلاف شخص وأصابت نحو 17 ألفا آخرين، خلال عدوانها على لبنان الذي بدأته في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، قبل أن تحوله في سبتمبر/ أيلول 2024 إلى حرب شاملة، توقفت بعد توقيع اتفاق وقف إطلاق النار.

وتواصل إسرائيل خروقاتها لاتفاق وقف إطلاق النار مع "حزب الله"، ما أسفر عن مئات القتلى والجرحى، فضلا عن مواصلة تل أبيب احتلال 5 تلال لبنانية سيطرت عليها في الحرب الأخيرة، إضافة إلى مناطق أخرى تحتلها منذ عقود.

#"حزب الله"
#إسرائيل
#إيران
#القدس
#فلسطين
#لبنان