
القائم بأعمال رئيس بلدية "الطيبة"، خلدون حنا، : - الطيبة تواجه تصعيدا خطيرا من قبل المستوطنين الإسرائيليين الذين لا يفرقون بين مسلم ومسيحي -لدينا نحو 5 آلاف دونم محرومون من الوصول إليها منذ أربع سنوات الفلسطيني المسيحي سليمان خوري : - مُنعنا من قطف الزيتون وتعرضنا للضرب وسرقة المعدات من قبل المستوطنين - الأرض عزيزة علينا، وقد عملنا فيها وبذلنا جهدا، وإذا استولى عليها المستوطنون فلن يبقى لنا شيء
لم يسلم الفلسطينيون في بلدة "الطيبة" المسيحية وسط الضفة الغربية المحتلة من اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين، بل أصبحت تلك الممارسات مصدر قلق يومي بالنسبة للأهالي.
تلك البلدة التي تقع شرق مدينة رام الله، لم تعد ذلك المكان الهادئ الذي ارتبط اسمه بالأمن والطمأنينة، بل أصبح الأهالي يعيشون تحت ضغط اعتداءات المستوطنين الذين لم يكتفوا بالهجمات، بل باتوا يرعون أغنامهم في أراضي الفلسطينيين، في مشهد يختزل واقع التضييق ومحاولات التهجير.
في الحقول التي كانت تُزرع بالقمح واللوزيات والعنب، تتحرك قطعان الأغنام التابعة للمستوطنين بحرية، فيما يُمنع أصحاب الأرض من الوصول إليها، في ظل اعتداءات إسرائيلية متكررة، وغياب أي حماية.
وبينما يتمسك أهالي الطيبة بأرضهم رغم التهديدات، تبقى مشاهد الأغنام التي ترعى في أراضيهم، تحت حماية المستوطنين، شاهدا يوميا على واقع يسعى فيه هؤلاء إلى فرض السيطرة، مقابل إصرار السكان على البقاء.
ومطلع فبراير/ شباط الماضي، حذرت اللجنة الرئاسية العليا لمتابعة شؤون الكنائس في فلسطين، من عواقب اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين على الوجود المسيحي في البلاد، ودعت إلى التحرك لحماية المدنيين الفلسطينيين، بمن فيهم المسيحيين.
وحذرت اللجنة في رسالة وجهتها إلى كنائس العالم "من أن هذه الاعتداءات الإسرائيلية تهدد وجودهم التاريخي في أرضهم".
الجميع مستهدف
وتعقيبا على ذلك، يقول القائم بأعمال رئيس بلدية الطيبة خلدون حنا، إن البلدة التي يقطنها نحو 1500 نسمة وجميعهم من المسيحيين، تواجه تصعيدا خطيرا من قبل المستوطنين الإسرائيليين.
ويضيف حنا للأناضول أن "الاعتداءات الإسرائيلية لا تفرق بين مسلم ومسيحي، فالجميع مستهدف، وهناك ضوء أخضر من اليمين المتطرف للمستوطنين ليفعلوا ما يريدون".
ويشير إلى أن موقع البلدة القريب من الأغوار يجعلها أكثر عرضة للاستهداف، موضحا: "لدينا نحو 5 آلاف دونم محرومون من الوصول إليها منذ أربع سنوات، إضافة إلى نحو 6 آلاف دونم من الأراضي الزراعية المفتوحة التي بات المستوطنون يستغلونها لرعي أبقارهم".
ولا يقتصر الأمر على الأراضي، بل يمتد وفق حنا، "إلى سرقة المستوطنين للممتلكات الفلسطينية، والاعتداء على المنازل والمركبات".
ويتابع في هذا الشأن: "حتى منشآت اقتصادية مثل معامل وشركات، غربي البلدة، تم الاستيلاء عليها من قبل المستوطنين الذين منعوا أصحابها من الوصول إليها".
وفيما يتعلق بأهداف تلك الاعتداءات، يرى حنا أن المستوطنين "يريدون تفريغ الأرض من أهلها، لكن هذا لن يحدث".
ومعبرا عن تشبث الفلسطينيين بأرضهم، يضيف المسؤول الفلسطيني: "إما أن نعيش بكرامة هنا، أو نموت في أرضنا، ولن نغادر".
الأرض عزيزة علينا
من جهته، يروي سليمان خوري، وهو مواطن من البلدة ورئيس بلدية سابق، تفاصيل ما تعرض له، قائلا: "منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول 2023) مُنعنا من قطف الزيتون، وتعرضنا للضرب وسرقة المعدات من قبل المستوطنين".
ويضيف خوري للأناضول: "حتى مركبة أبنائي سُرقت، ولدي أرض مزروعة باللوزيات تعبت عليها سنوات، لكن المستوطنين اقتلعوا الأشجار ونقلوها إلى بؤرة استيطانية".
ويتابع: "قبل أيام اعتدوا على أرضي مجددا، وكسروا البوابات، ورعوا أغنامهم في مزرعة العنب، وقبل قليل كانوا موجودين هناك".
ويؤكد خوري تمسكه بأرضه رغم كل ذلك، قائلا: "الأرض عزيزة علينا، وقد عملنا فيها وبذلنا جهدا، وإذا استولى عليها المستوطنون فلن يبقى لنا شيء".
وتُعد الطيبة البلدة الفلسطينية الوحيدة بالضفة التي يقطنها مسيحيون فقط، لكن مناطق أخرى تضم خليطا من ديانات مختلفة.
وارتبط اسم الطيبة تاريخيا بالأمان، إذ يُروى أن السيد المسيح لجأ إليها طلبا للنجاة، لكن هذا الطابع بات مهددا مع تصاعد اعتداءات المستوطنين، التي شملت في الأشهر الأخيرة حرق أجزاء من كنيسة الخضر التاريخية، والاعتداء على منازل ومركبات، وكتابة شعارات عنصرية.
وتحاصر البلدة عدة مستوطنات من جهاتها المختلفة، إلى جانب بؤر رعوية استيطانية ينشط فيها مستوطنون يُعرفون بـ"فتية التلال"، والذين ينفذون اعتداءات متكررة بحق الأهالي.
ويقيم نحو 750 ألف مستوطن إسرائيلي في مئات المستوطنات بالضفة الغربية المحتلة، بينهم 250 ألف بالقدس الشرقية، ويرتكبون اعتداءات يومية بحق المواطنين الفلسطينيين بهدف تهجيرهم قسريا.
ومنذ أن بدأت الإبادة الإسرائيلية بقطاع غزة في 8 أكتوبر 2023، يكثف الجيش الإسرائيلي والمستوطنون اعتداءاتهم بالضفة الغربية، وتشمل الاعتقال والقتل وتخريب وهدم منشآت ومنازل وتهجير فلسطينيين والتوسع الاستيطاني.
وأدت هذه الاعتداءات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، إلى مقتل 1132 فلسطينيا وإصابة نحو 11 ألفا و700، إضافة إلى اعتقال حوالي 22 ألفا، وفقا لمعطيات رسمية فلسطينية.






