مستشفى "أردوغان" بمقديشو.. مركز صحي إقليمي ورمز للشراكة الإنسانية

11:0411/04/2026, السبت
تحديث: 11/04/2026, السبت
الأناضول
مستشفى "أردوغان" بمقديشو.. مركز صحي إقليمي ورمز للشراكة الإنسانية
مستشفى "أردوغان" بمقديشو.. مركز صحي إقليمي ورمز للشراكة الإنسانية

- منشأة طبية تجمع بين العلاج والتعليم وتخدم الصومال ضمن شراكة استراتيجية متنامية ـ يستقبل المستشفى 1600 مريض يوميا ويضم 377 سريرا لخدمة الصوماليين ودول الجوار **نائب مدير المستشفى محمد حسين أشرف: - نعمل خلال السنوات الخمس المقبلة، بالتعاون مع الحكومة الصومالية، على تطوير 6 إلى 7 مستشفيات كبرى وفق ذات النموذج - هذا النموذج يعكس نهجًا قائمًا على الشراكة بين الصومال وتركيا وليس المصالح الضيقة


تمثل الاستثمارات الصحية التركية في إفريقيا نموذجًا يجمع بين البعد الإنساني والشراكة الاستراتيجية، حيث تطورت من مبادرات دعم إلى مشاريع مؤسسية تسهم في تعزيز الأنظمة الصحية الإقليمية.

ويبرز في هذا السياق مستشفى رجب طيب أردوغان للتعليم والبحوث في العاصمة الصومالية مقديشو، الذي لا يقتصر دوره على تقديم الخدمات الصحية للمواطنين، بل يستقبل أيضًا مرضى من دول مجاورة، ما يجعله مركزًا صحيًا إقليميًا متقدمًا.

ويتميز المستشفى ببنية طبية حديثة وكوادر متخصصة إلى جانب دوره التعليمي، ما يساهم في تطوير النظام الصحي في الصومال وتعزيز التعاون بين البلدين.

يقول نائب مدير المستشفى محمد حسين أشرف، في حديث لمراسل الأناضول بمناسبة يوم الصحة العالمي، إن المستشفى أدى دورًا محوريًا في إدخال خدمات صحية لم تكن متوفرة سابقًا في الصومال.

ويضيف أن الخدمات التي لم تكن موجودة في البلاد أصبحت متاحة اليوم بفضل هذا المستشفى، مشيرًا إلى أن المؤسسة لا تقتصر على تقديم العلاج بل تؤدي كذلك دورًا تدريبيًا وبحثيًا.

وأوضح أن آلاف الأطباء الصوماليين تخرجوا في هذا المستشفى، وأن عددًا منهم يعمل حاليًا ضمن طاقمه الطبي.

ويستقبل المستشفى يوميًا نحو 1600 مريض ويضم 377 سريرًا، يقول أشرف، وهو ما يعد سعة كبيرة وفق ظروف البلاد، مؤكدا على دور المستشفى في استقبال مرضى من الدول المجاورة أيضا.


نموذج قابل للتوسع

يوضح أشرف أن دور المستشفى يتجاوز تقديم الخدمات الصحية، ليشمل المساهمة في تطوير البنية الصحية على مستوى البلاد.

ويضيف في هذا السياق: "نعمل خلال السنوات الخمس المقبلة، بالتعاون مع الحكومة الصومالية، على تطوير 6 إلى 7 مستشفيات كبرى وفق ذات النموذج".

ويلفت إلى أن هذا النموذج يعكس نهجًا قائمًا على الشراكة بين الصومال وتركيا وليس المصالح الضيقة، داعيًا الدول الأخرى إلى تبني مقاربات مشابهة تعزز التنمية الإقليمية.


جراحة نوعية لأول مرة

المستشفى شهد تحقيق إنجاز طبي بارز بإجراء أول عملية استئصال جزئي للكلية في الصومال، على يد فريق يضم رئيس قسم المسالك البولية الدكتور خالد علي محمد، والدكتور محمد محمود يوسف.

وتُعد هذه العملية من التقنيات المتقدمة في علاج أورام الكلى، حيث تتيح إزالة الجزء المصاب فقط مع الحفاظ على بقية العضو، بدلًا من استئصال الكلية بالكامل.

ويمثل نجاح هذه العملية مؤشرًا على تطور القدرات الجراحية في البلاد.

يقول علي غلي عبدي، المريض الذي خضع للعملية، إنه راجع ثلاث مستشفيات داخل الصومال، حيث أُبلغ بضرورة استئصال الكلية بالكامل، قبل أن يتلقى العلاج في المستشفى.

ويضيف: "أنا سعيد جدًا الآن، أشعر أن كليتي تعملان بشكل طبيعي ولم أعد أعاني من المشكلة"، معربًا عن شكره لإدارة المستشفى والطواقم الطبية.


أطباء أتراك يشاركون في الخدمة

من جانبه، أشار اختصاصي أمراض العيون التركي الدكتور ياووز سليم داي أوغلو إلى أهمية الخدمات المقدمة في مجال صحة العين، مؤكدًا أن المستشفى يخدم دول المنطقة، ويستقبل الحالات المعقدة التي يتم تحويلها إليه.

وأوضح أن العمليات الجراحية المتقدمة تُجرى بنجاح، بما في ذلك جراحات الساد (المياه البيضاء) باستخدام تقنية الفاكو، وعمليات الحول، وجراحات القنوات الدمعية، إضافة إلى عمليات علاج الزرق (المياه الزرقاء) التي تعد من أسباب العمى الشائعة في الصومال.


منشأة طبية رائدة

وفي عام 2015 جرى افتتاح مستشفى رجب طيب أردوغان للتعليم والبحوث في مقديشو، كواحد من أكبر الاستثمارات الصحية التركية خارج البلاد.

ويقدم المستشفى خدمات طبية متكاملة تشمل الطوارئ والعناية المركزة والعمليات الجراحية ووحدات الولادة، ما يجعله ركيزة أساسية في النظام الصحي الصومالي.

وفي ظل التحديات التي واجهها القطاع الصحي في الصومال نتيجة سنوات من النزاعات وضعف البنية التحتية، يشكل المستشفى دعمًا حيويًا، كما يبرز بدوره في تدريب الكوادر الصحية.

ويحصل مئات الأطباء والممرضين والعاملين في القطاع الصحي سنويًا على تدريب داخل المستشفى، بإشراف خبراء أتراك، ما يسهم في نقل الخبرات وتعزيز القدرات المحلية.

#أردوغان
#الصومال
#تركيا