رغم الجفاف وتغير المناخ.. الورد الدمشقي ينعش اقتصاد القيروان التونسية

12:5113/04/2026, Pazartesi
تحديث: 13/04/2026, Pazartesi
الأناضول
رغم الجفاف وتغير المناخ.. الورد الدمشقي ينعش اقتصاد القيروان التونسية
رغم الجفاف وتغير المناخ.. الورد الدمشقي ينعش اقتصاد القيروان التونسية

المزارع محمد شاكر الصدام صاحب مزرعة ورود في القيروان: - الورد أصبح يلقى إقبالا كبيرا خلال الأعوام الأخيرة - الكميات قلت بسبب التغيرات المناخية التي ضربت منطقتنا - أسعار الكيلوغرام من الورد الدمشقي تتراوح بين 7.3 دولارات إلى 10.6 دولارات


قبيل شروق الشمس، تنطلق عشرات العاملات في مزارع على مشارف مدينة القيروان وسط تونس لجني الورد الدمشقي، في موسم سنوي يعكس إرثا زراعيا مستمرا، رغم التحديات المتزايدة التي تفرضها التغيرات المناخية على هذا النشاط التقليدي.

المزارع محمد شاكر الصدام، وهو خريج جامعي، يدير مزرعة لإنتاج الورد الدمشقي في ضواحي مدينة القيروان.

قبيل شروق الشمس تنطلق عاملات إلى مزرعة الصدام على مشارف المدينة التاريخية لجني الورد الدمشقي، الذي تشتهر به القيروان رغم مناخها الحار والجاف.

كان محمد شاكر الصدام في مزرعته، يتهيأ لنقل محصوله إلى سوق الورود الذي يُنصب لمدة تزيد عن شهر بجوار أسوار جامع عقبة بن نافع، حين استقبل "الأناضول".

وقال الصدام، وهو يتابع حركة العاملات: "أطلقت هذا المشروع منذ عشر سنوات على مساحة 6 هكتارات (الهكتار يعادل نحو ألف متر مربع)."

وأضاف، في حديث مع الأناضول أنه يشرف على إنتاج الورد الدمشقي في مزرعته وفي مزارع أخرى في ضواحي القيروان.

والورد الدمشقي أو كما يعرف بالورد الجوري نوع نباتي ينتمي إلى الفصيلة الوردية وسمي بالدمشقي لأن الغرب عرفه أثناء حملاته على بلاد الشام، ويعود أصل هذا الورد لإيران.

ولهذا النوع من الورد خصائص طبية لإنتاج العطور وتوجد أجود أنواعه في مدن كاشان وأصفهان وكرمانشاه في إيران.


زراعة الأجداد

وتابع الصدام، وهو تقني مختص في الأشجار المثمرة والورد الدمشقي: "هذه الزراعة ورثناها عن الأجداد ونعمل عليها كثيرا في مدينتنا".

ويتحدث الصدام عن مراحل الانتاج، قائلا: "بعد استكمال الجني نهاية مايو/أيار من كل عام نقوم بالري ومد الشجيرات بالأسمدة اللازمة".

وأردف: "في الصيف خصوصا يحتاج الورد إلى كثير من الماء وهو نبتة حساسة لا تتلاءم مع الحرارة المرتفعة التي أصبحت تؤثر عليه، لاسيما في السنوات الأخيرة في ظل ارتفاع درجات الحرارة إلى خمسين درجة مئوية أحيانا في القيروان".

وأوضح أنه في الخريف تتساقط أوراق الورود مع السبات الشتوي، مضيفا: "ونقوم بتقليمها في الشتاء خلال شهري يناير وفبراير لإعدادها للإنتاج في أبريل ومايو."

وأشار إلى أن موسم الجني يستمر ما بين 20 و30 يوما، وإذا كان الربيع باردا ولم ترتفع الحرارة كثيرا تطول مدة الجني ولكن إذا تجاوزت الحرارة 30 درجة تكون دورة الإنتاج قصيرة.


إقبال كبير

وأكد الصدام أن الورد أصبح يلقى إقبالا كبيرا خلال الأعوام الأخيرة و"لكن الكميات قلت بسبب التغيرات المناخية التي ضربت منطقتنا وكثير من الفلاحين لا يحصلون على انتاج وفير".

وأضاف: "من ناحية أخرى كثير من الفلاحين يفضلون الزيتون لمداخيله الأعلى ".

وبحسب تقدير الصدام: "هناك ما بين 200 و300 هكتار في ثلاثة مناطق محيطة بمدينة القيروان وهي ذراع التمار والخزازية والقطرانية."

وقال الصدام: "الورود يقبل عليها صانعو الزيوت العطرية وماء الورد وهناك عائلات تقوم بتقطيره للاستخدام الخاص، وأهم ولاية تشتري منا كميات كبيرة هي نابل (شمال شرق) وصفاقس ( شرق) والعائلات بمدينة القيروان تقبل هي أيضا على شراء الورود".

وأضاف: " يستعمل الورد كذلك في صناعة الحلويات وهو مكون أساسي في هذه الصناعة ".

يذكر أن مدينة القيروان تعرف بإنتاج حلويات "المقروض" التي تروج في كامل البلاد التونسية.

وحول الأسعار قال الصدام: "هذا العام أسعار الكيلوغرام من الورد الدمشقي تتراوح بين 22 دينارا (7.3 دولارات) إلى 32 دينار (10.6 دولارات)".


تأثير التربة

وحول التزود بالماء في منطقة جافة مثل القيروان، قال الصدام: "أغلبية المزارعين لهم آبار خاصة والورد يحتاج كميات كبيرة من الماء في الصيف لأن الحرارة ترهقه".

وأكد ضرورة ألا يتعرض الورد للعطش، لأنه إذا أضرت الحرارة في أغسطس/آب بأوراقه لا تنتج الشجيرة في العام المقبل.

ولفت الصدام إلى أن هناك بحوثا يجريها مهندسون حول زراعة الورود ولكن المعلومات شحيحة حولها حتى اليوم.

وأضاف: "الإنتاج يختلف حسب نوعية التربة، الأراضي الطينية تعطي انتاجا أكثر من الرملية بما يقارب الضعف، ولكن الأراضي الرملية تعطي أنواعا أجود."

وتابع الصدام: "نفس الشتلات تعطي وردا أفتح في الأراضي الطينية ورائحة أقل وكميات أكبر كثيرا إلا أن الأراضي الرملية إنتاجها أقل ولونها أزهى ورائحته أقوى كثيرا".

ولفت إلى أن إدارة الفلاحة (حكومية) تتابع عمل المزارعين، لافتا إلى أن زيادة الانتاج تحتاج إلى استثمارات مهمة.

دلندة السديري، زوجة محمد شاكر الصدام والمشرفة على العاملات في المزرعة، قالت: "أراقب عملهن وأكون معهن كامل ساعات العمل ."

وأوضحت أنها تعتزم تشغيل وحدة تقطير هذا العام، لاستخراج الزيوت العطرية ومواد التجميل من الورود، مضيفة "نعمل على تطويرها إلى سلع أخرى معلبة."


سوق الورود بالقيروان

سوق الورود في القيروان على مقربة من سور جامع عقبة بن نافع التاريخي، يشهد في هذه الأيام حركة دؤوبة، إذ تباع الورود في مزاد علني.

انطلق العرض بسعر 26 دينار للكيلوغرام الواحد (8.6 دولار) ووصل إلى 31 دينارا (10.3 دولار)، وأمام كثرة المشترين قال المشرف على البيع "سأوزع الانتاج بينكم".

وقال عمر الخشين، وسيط في سوق الجملة للورود: "نحن نسوِّق انتاج الفلاحين بالجملة ويأتي إلى سوقنا مشترون من الساحل (ولايات سوسة والمنستير والمهدية) ومن ولاية نابل (شمال شرق) ومن تونس العاصمة ومن صفاقس (شرق) وهناك عائلات قيروانية تشتري أيضا".

وأوضح الخشين، في حديث مع الأناضول، أن السوق يشهد بيع ما بين 7 و8 أطنان من الورود يوميا خلال الموسم.

ووفق الخشين، شهد العامين الماضي والجاري نقصا في الإنتاج بسبب عوامل طبيعية.


مهرجان الورود

ومنذ 3 سنوات تقيم مدينة القيروان مهرجانا خاصا بالورود خلال منتصف شهر أبريل/ نيسان لتسويقها.

ووفق تصريحات سابقة لرئيس قسم الفلاحة البيولوجية بالمندوبية الجهوية للتنمية الفلاحية (حكومية) بالقيروان، عبد الرزاق السالمي، لراديو موزاييك، فإن المساحات المروعة بالورود في القيروان تتراوح بين 250 و300 هكتار، وتتّسم بتوزع الإنتاج على صغار الفلاحين.

وأضاف السالمي أنّ ولاية القيروان تنتج بالأساس الورد الدمشقي ذا الرائحة الزكية والفريدة من نوعها وتحتل المرتبة الأولى على المستوى الوطني باعتبارها تمتاز بمناخ شبه جاف.

#القيروان
#تونس
#جفاف