للعام الثالث بغزة.. عيد بلا أضاحٍ وعائلات أنهكها الجوع

11:1426/05/2026, الثلاثاء
تحديث: 26/05/2026, الثلاثاء
الأناضول
للعام الثالث بغزة.. عيد بلا أضاحٍ وعائلات أنهكها الجوع
للعام الثالث بغزة.. عيد بلا أضاحٍ وعائلات أنهكها الجوع

الحصار الإسرائيلي يُبقي دخول المواشي ممنوعاً للعام الثالث، وأسعار الأضاحي ترتفع إلى 7 آلاف دولار، فيما يعجز النازحون عن شراء اللحم

يُحيي الفلسطينيون في قطاع غزة، الأربعاء، عيد الأضحى للعام الثالث على التوالي، في ظل حصار خانق يمنع دخول المواشي ويُفاقم من مأساة الإبادة الجماعية. وتغيب شعائر الحج والأضاحي عن المنطقة المحاصرة، فيما تسلّل الخوف والحرمان إلى المخيمات والخيام بدلاً من البهجة.

وخيم الصمت على أسواق المواشي التي كانت تعجّ سابقاً بأصوات الخراف والعجول، إذ نجت حظائر قليلة فقط من قصف الاحتلال، فيما عرض مزارعون بضائع نادرة بأسعار فلكية تفوق القدرة الشرائية. ويُحذر مختصون من انهيار قطاع الثروة الحيوانية جراء استمرار منع إدخال الأعلاف والأدوية البيطرية، وسط معاناة اقتصادية تفاقمت على مدى سبعة أشهر من اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في أكتوبر/تشرين الأول 2025.

وقال علي مهرة، وهو مربٍ من جباليا شمال القطاع، للأناضول، إنه خسر أكثر من 700 رأس ماشية من أصل ملكته خلال الحرب، نتيجة القصف الإسرائيلي ونقص الأعلاف. وأضاف مهرة، وهو يتأمل حظيرته الفارغة: "أعيش سنوات عجافاً غير مسبوقة، فقدنا مصدر رزقنا الأساسي"، مشيراً إلى أن خسائره تجاوزت 100 ألف دولار.

ولفت الرجل الخمسيني إلى أن مربي المواشي باتوا عاطلين عن العمل بعد أن كانوا يعتمدون على موسم الأضاحي لتأمين دخل يكفيهم طوال العام. وكان سعر الخروف قبل الحرب يصل إلى نحو 423 دولاراً، لكنه اليوم تجاوز 5 آلاف دولار وقد يصل إلى 7 آلاف بحسب الوزن، فيما ارتفع سعر الكيلوغرام الحي إلى ما بين 80 و115 دولاراً.

وفي مخيمات النازحين، تبدو صورة العيد أكثر قسوة، حيث يعجز آلاف العائلات عن شراء اللحم الذي "بات حلماً بعيد المنال"، بحسب كمال حجازي (52 عاماً) الذي يقيم في خيمة مهترئة قرب ميناء غزة. وأوضح حجازي للأناضول، أن عائلته لم تتذوق اللحم منذ شهور طويلة بسبب الأسعار الباهظة وانعدام مصادر الدخل.

وأكد حجازي أن العيد يمر على أطفاله بلا ملابس جديدة ولا أماكن ترفيهية، متسائلاً بألم: "إلى متى ستبقى هذه الحال؟"، فيما يراقب أولاده يلهون على الرمال بعينين مثقلتين بالعجز والقهر.

وأعلنت وزارة الزراعة الفلسطينية في القطاع، الاثنين، أن حرمان أكثر من مليوني فلسطيني من الأضاحي للعام الثالث يعكس حجم الكارثة الإنسانية التي خلقتها الحرب الإسرائيلية. وأشارت الوزارة، بحسب بيان صادر عنها، إلى أن قطاع غزة كان يستقبل سنوياً قبل الحرب بين 10 و20 ألف عجل و30 إلى 40 ألف رأس غنم، لكن التدمير الممنهج للمزارع والحظائر أدى إلى "القضاء على ما تبقى من الثروة الحيوانية".

وأوضحت الوزارة أن استمرار الحصار يهدد بخروج المربين بالكامل من القطاع، رغم الجهود المحدودة للمنظمات الإغاثية التي توفر أضاحٍ نادرة أو لحوم معلبة لا تغطي احتياجات السكان. يذكر أن اتفاق وقف إطلاق النار، الذي أُعلن في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، يشهد خروقات يومية من قبل الاحتلال الإسرائيلي، فيما تقدر الأمم المتحدة تكلفة إعمار ما دمرته الحرب بنحو 70 مليار دولار.

#قطاع غزة
#عيد الأضحى
#الحصار الإسرائيلي
#الأضاحي