
قالت زوهار ريغيف، وهي يهودية اعتنقت الإسلام، إن قوات الاحتلال احتجزتها مع المشاركين في أسطول الصمود العالمي لمدة 48 ساعة في ظروف سيئة، مؤكدة استمرار الرحلات البحرية التضامنية حتى تتحرير فلسطين
اعتقال في عرض البحر
قالت الناشطة الإسرائيلية زوهار ريغيف، في مقابلة مع الأناضول، إن قوات الاحتلال اعتقلتها مع مئات النشطاء المشاركين في "أسطول الصمود العالمي"، بعد اعتراض سفن التضامن في المياه الدولية. وأوضحت الناشطة، وهي يهودية اعتنقت الإسلام عام 2021، أن الاحتجاز استمر نحو 48 ساعة في ظروف وصفتها بالسيئة، حيث نُقل المشاركون من قواربهم إلى سفن عسكرية تابعة للجيش الإسرائيلي في عملية اعتبرتها "شكلاً آخر من أشكال التعذيب".
وأشارت ريغيف إلى أن أماكن الاحتجاز شهدت وجود حراس مسلحين إسرائيليين كانوا يصرخون في وجه النشطاء بشكل متواصل، مما أثار حالة من القلق والتوتر بين المحتجزين. وأضافت أن إحدى الناشطات تعرضت لإصابة جراء دفعها من قبل عناصر أمن إسرائيليين، قبل نقلها لتلقي العلاج، في حين بقي باقي المشاركين غير واثقين بشأن مصيرهم خلال تلك الساعات.
رفض التعهد وشهادات الانتهاكات
وأكدت ريغيف أن سلطات الاحتلال حاولت إرغامها على توقيع تعهد بعدم التوجه إلى غزة مجدداً، لكنها رفضت ذلك بشكل قاطع، مشددة على أن "النشطاء لن يتوقفوا عن الإبحار حتى تتحرر فلسطين". ولفتت إلى أن إسرائيل تجنبت عرض القضية أمام المحكمة، لأنها لا تريد كشف حقيقة ما جرى في المياه الدولية للرأي العام، مؤكدة أن ما تقوم به من رحلات بحرية تضامنية هو "واجب أخلاقي وإنساني".
ورغم أنها لم تتعرض لتعذيب جسدي مباشر بحسب قولها بسبب جنسيتها الإسرائيلية، إلا أنها تحدثت عن تعرضها لإهانات لفظية ومحاولات اعتداء خلال فترة الاحتجاز. وأشارت إلى أن النشطاء سمعوا شهادات عن "تعذيب وانتهاكات جنسية" تعرض لها بعض المشاركين خلال احتجازهم في مطار اللد وميناء أسدود والسجون الإسرائيلية، مؤكدة أن ما رأته من غضب وعنف الجنود يؤكد حدوث هذه الانتهاكات بشكل ممنهج ضد الأسرى الفلسطينيين.
من النشاط إلى الإسلام
وحول مسارها الشخصي، قالت ريغيف إنها غادرت إسرائيل عام 2004 عندما كانت في الرابعة والثلاثين من عمرها، بعدما شعرت أن "الظلم أصبح أمراً طبيعياً داخل المجتمع الإسرائيلي"، مؤكدة أن "المشروع الصهيوني قائم على الظلم". وأضافت أنها لم تخدم في الجيش الإسرائيلي بسبب إصابة تعرضت لها في الـ17 من عمرها، معتبرة أن ذلك "أنقذها من أن تصبح جزءاً من المنظومة" العسكرية التي "تفقد إنسانيتها عندما تتعامل مع الفلسطينيين".
وأشارت المقيمة حالياً في ألمانيا إلى أن فترة جائحة كورونا دفعتها إلى التفكير بعمق في معنى الإنسانية والعدالة، مما قادها إلى اعتناق الإسلام عام 2021. وقالت إن ما جذبها إلى الدين الإسلامي هو "شموليته واعترافه بجميع الأنبياء"، مشيرة إلى أن الإسلام "يجمع بين رسالات اليهودية والمسيحية ضمن رسالة واحدة". وأضافت أن إيمانها الجديد غيّر علاقتها بعائلتها ومنحها استقراراً نفسياً، حيث باتت تراها والدتها "ابنة أفضل وأكثر احتراماً"، مؤكدة أن "الإسلام يدعو إلى مواجهة الظلم بالفعل أولاً، ثم بالكلمة، وليس الاكتفاء بالدعاء فقط".
أسطول الصمود وسياق الحصار
وفي 18 مايو/أيار الجاري، اعتدت قوات الاحتلال على قوارب "أسطول الصمود" في البحر المتوسط، وعددها نحو 50 قارباً، وعلى متنها 428 ناشطاً من 44 دولة، واعتقلت جميع المشاركين رغم أنهم كانوا في مهمة إنسانية لإغاثة الفلسطينيين في قطاع غزة وكسر الحصار المستمر عليه. وأفادت ريغيف أن هذه ليست المرة الأولى التي تشارك فيها في رحلات بحرية تضامنية مع غزة، حيث سبق وأن انضمت إلى رحلات أعوام 2018 و2025 و2026، مؤكدة أن أهمية هذه الرحلات تكمن في تسليط الضوء على ما يتعرض له الفلسطينيون داخل سجون الاحتلال.
وأشارت إلى أن "العالم يبقى صامتاً عندما يكون الضحايا فلسطينيين فقط، لكنه يتحرك عندما يتحدث ناشطون أجانب عما شاهدوه"، داعية شعوب العالم إلى "الخروج من دائرة الراحة والخوف، والانتظام من أجل العدالة"، محذرة من أن ما يحدث اليوم في غزة ولبنان وإيران لن يبقى بعيداً عن الآخرين إذا استمر الصمت.
يذكر أن إسرائيل تحاصر قطاع غزة منذ عام 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل حوالي 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم. وجرى التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار في القطاع عقب عامين من إبادة جماعية بدأتها إسرائيل في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، بدعم أمريكي، واستشهد خلالها أكثر من 72 ألف فلسطيني وأصيب أكثر من 172 ألف آخرين، فيما تواصل إسرائيل الإبادة بحصار وقصف يومي يُسفر عن ضحايا، وتمنع إدخال كميات كافية من المواد الغذائية والأدوية.






