المرحلة الثانية: الاستعداد لتدخل شامل

09:0313/01/2026, الثلاثاء
تحديث: 14/01/2026, الأربعاء
يحيى بستان

أتابع التطورات في سوريا عن كثب. ولا بد أنكم تذكرون أنني كتبت في التاسع من كانون الأول/ديسمبر أن عملية في حلب ستُنفذ. وكما قلنا تمامًا، جاءت العملية «محدودة»، و«ذات طابع تحذيري، تترك باب التفاوض مفتوحًا أمام تنظيم قسد/واي بي جي»، وهي عملية تهدف إلى إرسال رسالة واضحة. وفي ذلك المقال، قدّمت أيضًا بعض التفاصيل المتعلقة بالمرحلة الثانية. غير أن هناك تطورات جديدة تمس المرحلة الثانية (أي الاستعداد لتدخل شامل). لذلك ينبغي أن أكتب تحليلًا إضافيًا لاستكمال هذا التقييم. لا استثناء لتنظيم «بي كي كي» وروابطه

أتابع التطورات في سوريا عن كثب. ولا بد أنكم تذكرون أنني كتبت في التاسع من كانون الأول/ديسمبر أن عملية في حلب ستُنفذ. وكما قلنا تمامًا، جاءت العملية «محدودة»، و«ذات طابع تحذيري، تترك باب التفاوض مفتوحًا أمام تنظيم قسد/واي بي جي»، وهي عملية تهدف إلى إرسال رسالة واضحة. وفي ذلك المقال، قدّمت أيضًا بعض التفاصيل المتعلقة بالمرحلة الثانية. غير أن هناك تطورات جديدة تمس المرحلة الثانية (أي الاستعداد لتدخل شامل). لذلك ينبغي أن أكتب تحليلًا إضافيًا لاستكمال هذا التقييم.

لا استثناء لتنظيم «بي كي كي» وروابطه


الخلاصة الأولى: لم يعد هناك مكان في المنطقة للجماعات المسلحة غير التابعة للدولة. وتلاقي أنقرة وواشنطن في هذا التوجه يسهل الأمور. ففي ظرف تُناقش فيه مسألة تخلي حماس عن السلاح (بعد قيام دولة فلسطينية في إطار حل الدولتين)، وتخلي حزب الله عن السلاح (إذ أعلنت الحكومة اللبنانية اكتمال نزع السلاح في جنوب البلاد)، وحتى الحديث عن نزع سلاح الحشد الشعبي، لا يمكن لتنظيم «بي كي كي» وروابطه أن يبقوا خارج هذا المسار.


الخلاصة الثانية: كلٌّ من أنقرة ودمشق تريدان الاستقرار والطمأنينة في المنطقة. لا أحد يسعى إلى إراقة الدماء. ومحاولة إقناع تنظيم قسد/واي بي جي على مدى عام كامل، رغم السجل الإجرامي للتنظيم الإرهابي، دليل واضح على ذلك.


الخلاصة الثالثة: تتحرك دمشق بعقلية الدولة ونضجها. وتقدّم تركيا وبعض الدول الصديقة مساهمات جدية في سبيل مؤسسية الجيش السوري وتجهيزه.


الخلاصة الرابعة: أثبتت الصراعات التي شهدتها المنطقة خلال الثلاثين عامًا الماضية حقيقة واحدة: تركيا هي شقيقة جميع شعوب المنطقة، وصديقة الأيام الصعبة. وهي الضامن لكل تركي، وكردي، وعربي خارج حدودها؛ ولأبناء القوميات في البلقان، وفي العالم التركي، ولأبناء الدين الواحد. هذا النهج الإيجابي، الهادئ، الخبير والبنّاء لا استثناء له. وعندما يُلقي تنظيم «بي كي كي/واي بي جي" السلاح ويعود إلى جادة العقل، فسيصبح جزءًا من هذا المناخ الجديد الواعد بالازدهار.

إن الطريقة التي تعامل بها الفاعلون المعنيون مع عملية حلب خلال هذه المرحلة تعطينا مؤشرات مهمة عما سيحدث لاحقًا.

الولايات المتحدة: تولّت دور الوسيط، وركزت في تصريحاتها على شعار «جيش واحد، دولة واحدة في سوريا». وهذه رسالة واضحة إلى تنظيم قسد/واي بي جي.

روسيا: تجري «مفاوضات تموضع» مع إدارة دمشق. وقد قابلت العملية بالصمت.

الاتحاد الأوروبي: في اليوم الأول للعملية، كان وفد رفيع المستوى في دمشق. لم يتطرقوا إلى مسألة حلب. والصورة التي خرجوا بها تُعد دعمًا لدمشق.

إيران: كانت أحد الأطراف التي تقف خلف الأحداث التي وقعت مؤخرًا في اللاذقية. ودخول إيران في حالة اضطراب حاد حال دون تموضعها في حلب.


إقليم شمال العراق: جاء أول تصريح لمسعود بارزاني على شكل «تهديد بتطهير عرقي ضد الأكراد». (وقد سبق أن أشرنا إلى سياسة بارزاني تجاه تنظيم قسد/واي بي جي التي أغضبت أنقرة؛ هل المشكلة الوحيدة هي تلك الصور التي ظهرت خلال زيارة بارزاني؟ 4 كانون الأول 2025). لاحقا — ويبدو أنه تلقى تحذيرًا — جرى ترتيب اتصال هاتفي له مع الشرع. ثم أصدر بيانًا جديدًا عبر فيه عن تقديره لرؤية الشرع.


إسرائيل: التصريح الوحيد الذي قدّم دعمًا علنيًا للتنظيم الإرهابي صدر عن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر. وكان عبد الله أوجلان قد حذّر في أحد تصريحاته من خطط إسرائيل في المنطقة. ويبدو أن تنظيم قسد/واي بي جي وقنديل لم يُصغيا إلى هذا التحذير.


هل هناك تمايز بين قنديل وتنظيم قسد/واي بي جي؟


بحسب مصادر أمنية، هناك تمايز بين قنديل وزعيم تنظيم قسد/واي بي جي مظلوم عبدي. ويُقال إن عبدي يتخذ موقفًا مؤيدًا للتفاوض، غير أن الاشتباكات في حلب تجددت بفعل تعليمات صادرة من قنديل. وهذه القراءة الصادرة عن المصادر الأمنية «حرفية دقيقة»، ولها هدف واضح. فبفضل هذه الحرفية، أمكن تنفيذ العملية في حلب مع إبقاء تنظيم قسد/واي بي جي على طاولة التفاوض، ومنع تفاقم الأحداث. يستحق الأمر رفع القبعة.


لكن هذا المشهد لا يبرئ قيادة تنظيم قسد/واي بي جي ولا مظلوم عبدي. فليس قنديل وحدها من كانت تماطل في المفاوضات على مدى عام، بل الزعيم مظلوم عبدي أيضًا. وقد سمعتُ بنفسي من مصدر أمني، خلال لقاء في تشرين الثاني/نوفمبر، أن عبدي يتلقى تعليماته مباشرة من قنديل.


وبالفعل، تشير معلومات تداولتها وسائل إعلام إقليمية إلى وجود تحركات ميدانية في مناطق سيطرة تنظيم قسد/واي بي جي. ويُؤكد خصوصًا أن شاحنات محملة بالأسلحة والذخيرة اتجهت إلى منطقة شبكة الأنفاق في الرقة، حيث أفرغت حمولتها. أي أنهم يستعدون لحرب طويلة الأمد.


والسبب هو حالة الذعر داخل التنظيم. فقد كتبت في المقال السابق أن التفكك بدأ داخل تنظيم قسد/واي بي جي، وأن حالات فرار جماعي وقعت، وأن التفاصيل ستظهر في الأيام المقبل. وقرأتُ تتمة ذلك في عمود رئيس تحرير صحيفة «مليّت» أوزاي شندير: إذ فرّ إرهابيون من تنظيم واي بي جي الإرهابي كانوا مكلّفين بالحراسة في مخيم الهول فرارًا جماعيًا، واضطر تنظيم قسد/واي بي جي إلى إجراء تعيينات جديدة. وستتواصل هذه التطورات، ولا سيما على مستوى العشائر العربية.

شطر «ممر داود»

نقترب من اللحظة التي سينفصل فيها الذيل عن الجسد. بعد حلب، سيجلس تنظيم قسد/واي بي جي إلى طاولة المفاوضات وهو في موقع ضعيف. ومن المتوقع أن تستمر المفاوضات، التي تركز على دمج تنظيم قسد/واي بي جي، حتى شهر آذار/مارس. ولن تطول أكثر من ذلك. وخلال هذه المرحلة:

أولًا، ستزداد مرئية القوات المسلحة التركية في إطار اتفاقية الأمن التركية–السورية.

ثانيًا، سيتم شطر «ممر داود» الذي تحلم به إسرائيل من الشرق (وهذا ضروري لأمن التدخل الشامل).

ثالثًا، ستبتعد العشائر العربية عن تنظيم قسد/واي بي جي، وسيُحاصر تنظيم واي بي جي الإرهابي بين القامشلي والحسكة.

رابعًا، إذا لم يُلقِ التنظيم السلاح رغم ذلك، فلن يبقى الكثير مما يمكن فعله.


هذا ما نراه. غير أن أملنا أن يعود تنظيم قسد/واي بي جي إلى جادة العقل. فلم يعد هناك حقًا مكان للجماعات المسلحة غير التابعة للدولة في هذه المنطقة.

#واي بي جي
#قسد
#سوريا
#تركيا
#الشرع
#الرقة
#دير حافر