مسؤولون فلسطينيون: قرارات "الكابينت" تمهد لضم الضفة وشرعنة الاستيطان

19:169/02/2026, Pazartesi
الأناضول
مسؤولون فلسطينيون: قرارات "الكابينت" تمهد لضم الضفة وشرعنة الاستيطان
مسؤولون فلسطينيون: قرارات "الكابينت" تمهد لضم الضفة وشرعنة الاستيطان

- القائم بأعمال رئيس بلدية الخليل أسماء الشرباتي: القرارات الإسرائيلية خطيرة وتعني التحكم في كافة المناطق الفلسطينية - المستشار القانوني للجنة إعمار الخليل (حكومية) توفيق جحشن: إسرائيل تسعى لزيادة أعداد المستوطنين لتحقيق أغلبية ديمغرافية في الضفة - المدير السابق للحرم الإبراهيمي حفظي أبو سنينة: القرارات تمهد لتفريغ الحرم الإبراهيمي من المسلمين - الناشط الحقوقي عيسى عمرو: قرارات الكابينت تهدف لتسهيل هدم المنازل وسرقة الأراضي تمهيدا لضم الضفة


اعتبر مسؤولون وحقوقيون فلسطينيون، الإثنين، أن قرارات المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر "الكابينت" تهدف لشرعنة المستوطنات العشوائية، وتغيير التركيبة الديمغرافية، عبر تسهيل هدم المنازل والاستيلاء على الأراضي، تمهيداً لضم الضفة الغربية.

وذكر المسؤولون وهم من مدينة الخليل جنوبي الضفة في أحاديث خاصة مع الأناضول، أن هذه القرارات تشكل تحديا مباشرا للقانون الدولي، وتضع نقطة نهاية لاتفاق أوسلو واتفاقية الخليل، مشددة على ضرورة تضافر الجهود الفلسطينية للجم إسرائيل عن فرض تغييرات جديدة.

والأحد، أقر "الكابينت"، قرارات جديدة تهدف إلى إحداث تغيير جذري في الواقع القانوني والمدني بالضفة الغربية المحتلة بغية تعزيز السيطرة عليها.

وقالت هيئة البث العبرية إن القرارات، التي دفع بها وزيرا الدفاع يسرائيل كاتس والمالية بتسلئيل سموتريتش، تضمنت إلغاء القانون الأردني الذي يمنع بيع أراضي الفلسطينيين لليهود في الضفة الغربية، ورفع السرية عن سجلات الأراضي، ونقل صلاحيات ترخيص البناء في التجمع الاستيطاني بمدينة الخليل من البلدية الفلسطينية إلى الإدارة المدنية الإسرائيلية.

وقرر "الكابينت" أن تتولى الإدارة المدنية سلطة التخطيط والبناء في الحرم الإبراهيمي وفي المنطقة الاستيطانية داخل مدينة الخليل.

ووفقًا للاتفاقيات الدولية التي وقعتها إسرائيل (بروتوكول الخليل الصادر في يناير/ كانون الثاني 1997)، فإن سلطة التخطيط والبناء في الخليل تقع على عاتق بلدية الخليل الفلسطينية.


قرارات خطيرة

وقالت أسماء الشرباتي، القائم بأعمال رئيس بلدية الخليل، إن "القرارات الإسرائيلية خطيرة وتمثل ضمًّا فعليا للضفة بكل أبعادها، وتعني التحكم في كافة المناطق الفلسطينية، في ظل تجاهل تام للطرف الفلسطيني".

وأضافت في مقابلة مع الأناضول أن "إيجاد كيان بديل عن البلديات الفلسطينية خطير، ويهدف إلى شرعنة المستوطنات وتوسيع الهدم، مع تغييب الفلسطينيين بشكل كامل عن إدارة مدنهم".

ودعت الشرباتي إلى تضافر الجهود الفلسطينية لتدويل قضية الخليل والبلدة القديمة، ولجم إسرائيل عن فرض تغييرات جديدة على الأرض.

وتجدر الإشارة إلى أن إسرائيل تولّت، في مراحل سابقة، صلاحيات محدودة تتعلق بأعمال ترميم في مواقع بعينها داخل البلدة القديمة من مدينة الخليل، من بينها الحرم الإبراهيمي ومجمع محطة الحافلات المركزية القديمة، إلا أن هذه التدخلات كانت محصورة بحالات جزئية ومحددة.


أبعاد قانونية وديمغرافية

من جانبه، رأى المستشار القانوني للجنة إعمار الخليل (حكومية) توفيق جحشن أن "الحكومة الإسرائيلية الحالية تقودها مجموعة متطرفة تسعى إلى ضم الضفة الغربية بأسرع وقت ممكن".

واعتبر في حديث مع الأناضول أن "القرارات تهدف إلى شرعنة المستوطنات العشوائية، وزيادة أعداد المستوطنين لتحقيق أغلبية ديمغرافية في الضفة، وتحويل صلاحيات الحاكم العسكري الإسرائيلي للإدارة المدنية الإسرائيلية".

بدوره، قال الناشط الحقوقي عيسى عمرو إن "قرارات الكابينت تهدف إلى تسهيل هدم المنازل وسرقة الأراضي، تمهيدا لضم الضفة الغربية بأقل عدد من السكان".

وأكد في حديث للأناضول أن هذه القرارات "تشكل تحديا مباشرا للقانون الدولي، وتضع نقطة نهاية لاتفاق أوسلو واتفاقية الخليل، وتؤدي إلى تعميق الفصل العنصري".

وبموجب "اتفاق الخليل" الموقع عام 1997 بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، قسمت مدينة الخليل إلى منطقتين H1 وH2، وبموجبه تخضع H1، التي تشكل معظم مساحة المدينة، لإدارة السلطة الفلسطينية، بينما تبقى H2، التي تضم البلدة القديمة والمسجد الإبراهيمي، تحت السيطرة الإسرائيلية.

لفت عمرو إلى أن "إسرائيل تحاول تغيير الوضع القائم في الضفة، التي تعتبرها المؤسسات الدولية مناطق محتلة، لتصبح مناطق تحت السيادة الإسرائيلية".

وأوضح أن ذلك يعني "عجز البلديات عن التخطيط والبناء وتقديم الخدمات، ومنح المستوطنين صلاحيات للبناء والتوسع".

ووفقا لاتفاق أوسلو الثاني لعام 1995، تنقسم الضفة الغربية إلى 3 مناطق: منطقة "أ" الخاضعة بالكامل للسلطة الفلسطينية، ومنطقة "ب" الخاضعة للإدارة المدنية الفلسطينية والسيطرة الأمنية الإسرائيلية، ومنطقة "ج" الخاضعة بالكامل لسيطرة إسرائيل. وتشمل منطقة "ج" نحو 61 بالمئة من الضفة الغربية.

وبين عامي 1950 و1967، أدار الأردن الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، حتى احتلتها إسرائيل.


الحرم الإبراهيمي

وفي السياق ذاته، حذر المدير السابق للحرم الإبراهيمي حفظي أبو سنينة من أن القرارات تمهد لتفريغ الحرم الإبراهيمي من المسلمين، في ظل ما يتعرض له من اعتداءات يومية.

وقال في حديث للأناضول إن "هذه قرارات جائرة بحق المقدسات، لكن الحرم يبقى مكانا خالصا للمسلمين، ولا يمكن التفريط به ولا حق لليهود فيه".

ومنذ أن بدأت حرب الإبادة بقطاع غزة في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، تكثف إسرائيل عبر جيشها ومستوطنيها اعتداءاتها بالضفة، بما فيها القدس، بما يشمل القتل وهدم منازل ومنشآت وتهجير فلسطينيين والتوسع الاستيطاني.

ويحذر الفلسطينيون من أن هذه الاعتداءات تمهد على ما يبدو لإعلان إسرائيل ضم الضفة إليها رسميا، ما يعني نهاية إمكانية تنفيذ مبدأ حل الدولتين (فلسطينية وإسرائيلية) المنصوص عليه في قرارات صدرت عن الأمم المتحدة.

وعام 1948 أُقيمت إسرائيل على أراضٍ احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وهجرت مئات آلاف الفلسطينيين، ثم احتلت تل أبيب بقية الأراضي الفلسطينية، وترفض الانسحاب وقيام دولة فلسطينية.​​​​​​​

#إسرائيل
#الخليل
#الكابينت
#ضم الضفة