باحث هندي: خطاب التحريض ضد المسلمين يتصاعد برعاية رسمية

11:0422/05/2025, Perşembe
الأناضول
باحث هندي: خطاب التحريض ضد المسلمين يتصاعد برعاية رسمية
باحث هندي: خطاب التحريض ضد المسلمين يتصاعد برعاية رسمية

رقيب حميد نايك، مؤسس ومدير مركز أبحاث الكراهية المنظمة في الولايات المتحدة: - قيادات بارزة في الحزب الحاكم تتصدر حملات الكراهية والتحريض الطائفي ضد المسلمين في الهند - ما نشهده اليوم هو أكبر موجة كراهية واستهداف للأقليات في تاريخ الهند الحديث - السياسات الحكومية ساهمت في تأجيج الكراهية، عبر القوانين التي تستهدف المسلمين

يتصاعد في الهند بشكل غير مسبوق خطاب الكراهية والتحريض ضد المسلمين، بدعم مباشر من قيادات بارزة في الحزب الحاكم، في وقتٍ تُتهم فيه حكومة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، بإذكاء الاستقطاب المجتمعي لتحقيق مكاسب سياسية على حساب السلم الأهلي والتعددية الدينية في البلاد.

وفي مقابلة خاصة مع الأناضول، قال الباحث الهندي رقيب حميد نايك، مؤسس ومدير مركز أبحاث الكراهية المنظمة في الولايات المتحدة: "ما نشهده اليوم هو أكبر موجة كراهية واستهداف للأقليات في تاريخ الهند الحديث"، مشيرًا إلى أن "الأوضاع باتت أسوأ خلال السنوات العشر الأخيرة".

وأضاف نايك، الذي اضطر إلى مغادرة مسقط رأسه جامو وكشمير عام 2020 تحت ضغط القمع الأمني المتصاعد، أن الخطاب المعادي للمسلمين لم يعد حكرًا على القواعد الشعبية لحزب بهاراتيا جاناتا الحاكم بالهند، بل بات يُطلق من أعلى مستويات السلطة، ومن بينهم رئيس الوزراء ناريندرا مودي، ووزير الداخلية أميت شاه، ورئيس وزراء ولاية أوتار براديش (شمال)، يوغي أديتياناث، ورئيس وزراء ولاية آسام (شمال شرق) هيمانتا بيسوا سارما.

وأشار إلى أن السياسات الحكومية ساهمت في تأجيج الكراهية، عبر القوانين التي تستهدف المسلمين، كقانون تعديل الجنسية، والسجل المدني، بالإضافة إلى ممارسات الإقصاء وهدم الممتلكات ومهاجمة دور العبادة الإسلامية، فضلًا عن حملات الاعتقال والتضييق على الصحفيين والناشطين، خاصة في إقليم جامو وكشمير.

وفي 2019 أقرت الهند قانون الجنسية ودخل حيز التنفيذ في مارس/ آذار 2020. ويسمح القانون، بمنح الجنسية الهندية للمهاجرين غير النظاميين الحاملين لجنسيات بنغلاديش وباكستان وأفغانستان، شرط ألا يكونوا مسلمين وأن يكونوا يواجهون اضطهادا في بلدانهم.

وأدى تعديل القانون إلى إثارة احتجاجات جماعية في أنحاء متفرقة من البلاد؛ بسبب استبعاده المسلمين البالغ عددهم بالبلاد نحو 200 مليون نسمة.

وفي 2024 وافقت ولاية أوتار خاند التي يحكمها حزب بهاراتيا جاناتا على تشريع يوحد قوانين الأحوال المدنية بين الأديان، في خطوة عارضها الكثير من زعماء الأقلية المسلمة في البلاد.

- قوانين عنصرية

الباحث الهندي حذّر من أن "التحريض ضد المسلمين تحوّل إلى منظومة مؤسسية تُسنّ من خلالها قوانين تقوم على نظريات مؤامرة ملفقة مثل "جهاد الحب" و"جهاد الأرض"، مؤكدًا على أن مثل هذه النظريات الملفقة تهدف إلى "تجريم كل ما يتعلق بالهوية الإسلامية".

و"جهاد الحب" و"جهاد الأرض" هي أكاذيب حول المسلمين في الهند يروجها قادة هندوس متطرفون ويعني "جهاد الحب"، بحسب زعمهم، أن الرجال المسلمين يحاولون إيقاع النساء الهندوسيات في غرامهم ودفعهن إلى اعتناق الإسلام وإنجاب أطفال مسلمين لتغيير ديمغرافية الهند. أما "جهاد الأرض" فيقصد به محاولة المسلمين في الهند "الاستيلاء" على الأراضي التي يمتلكها الهندوس.

وأوضح أن إلغاء الوضع الخاص لإقليم جامو وكشمير عام 2019 كان لحظة مفصلية، حيث تم فرض حالة طوارئ غير معلنة، شهدت "قمعًا ممنهجًا للحريات، وإغلاقًا تامًا للمجتمع المدني، واعتقالًا واسعًا للصحفيين، وسحب جوازات سفر بعضهم".

وأضاف: "أُدرج اسمي ضمن قوائم حظر السفر. إذا ما رجعت إلى كشمير فلن أتمكن من مغادرتها".

وفي 5 أغسطس/آب 2019، ألغت الهند المادة 370 من الدستور التي تمنح سكان جامو وكشمير ذات الأغلبية المسلمة، منذ 1974، الحق في دستور خاص يكفل لهم عملية صنع القرار بشكل مستقل عن الحكومة المركزية.

ووصف نايك الهجوم الذي أودى بحياة 26 سائحًا في منطقة باهالغام بأنه "نهاية لوهم التطبيع الذي حاولت حكومة مودي تسويقه"، معتبرًا أن تلك الحادثة "كشفت فشل السياسات الأمنية في التعامل مع قضية كشمير باعتبارها نزاعًا سياسيًا".

وفي 22 أبريل/ نيسان الماضي وقع هجوم إرهابي بمنطقة "باهالغام" في إقليم جامو وكشمير الخاضع للسيطرة الهندية أسفر عن 26 قتيلا.

وأثار الهجوم توترا شديدا بين الهند وباكستان إثر اتهام نيودلهي إسلام أباد بالضلوع فيه، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات بين البلدين في 7 مايو/ أيار الجاري.

وفي 11 من الشهر ذاته أعلنت الهند وباكستان التوصل إلى اتفاق لوقف شامل وفوري لإطلاق النار، بعد وساطة أمريكية، عقب 4 أيام من مواجهات مسلحة كادت أن تتحول إلى حرب شاملة بين الجارتين النوويتين.

- الدولة تذكي العداء

وأكد نايك أن ما يجري "ليس انفجارات عشوائية للغضب، بل حملة منظمة ومؤسسة على أساس أيديولوجيا قومية هندوسية متطرفة"، مشيرا إلى وجود منظمة "راشتريا سوايامسيفاك سانغ" الهندوسية المتطرفة وجماعاتها المسلحة مثل "فيشفا هندو باريشاد" و"باجرانغ دال" و"شري رام سينا".

وشدّد على أن "هذه الجماعات لا تكتفي بالتحريض، بل تقود أعمال عنف على الأرض، وغالبًا ما تتمتع بحماية الدولة".

ولفت إلى أن "الخطاب الأمني الذي يُشيطن باكستان لا يتوقف، بل يتم تعزيزه باستمرار، ما ينعكس على المسلمين في جامو وكشمير وفي مختلف أنحاء الهند".

وقال الباحث الهندي: "الحكومة الحالية تتجاوز أساليب الحكومات السابقة في استثمار العداء لباكستان كوسيلة لإحكام قبضتها السياسية، ما يؤدي إلى نتائج كارثية على سكان المناطق الحدودية، وعلى المسلمين عمومًا".

- تصاعد خطاب الكراهية

وكشف نايك أن مركز أبحاث الكراهية المنظمة في الولايات المتحدة، الذي يديره، رصد 668 حالة من خطاب الكراهية في الهند عام 2023، وأن هذا الرقم ارتفع خلال النصف الأول من عام 2024 إلى 1165 حالة، أي بنسبة زيادة بلغت 74.4 في المئة.

وقال: "ما يثير القلق أن هذه التصريحات التحريضية تصدر عن أعلى المستويات السياسية، ولا تقتصر على الفاعلين الهامشيين، وهذا يخلق حالة من التطبيع المجتمعي مع العنف ضد الأقليات".

وأضاف: "خطاب الكراهية لم يعد محصورًا بمواسم الانتخابات، بل أصبح جزءًا من الحياة اليومية، وتحول إلى تهديد وجودي للمسلمين، فعمليات القتل الجماعي أو الإعدام خارج القانون باتت في ازدياد، والحوادث الطائفية تتكرر، وكل ذلك يشير إلى أننا أمام بيئة خصبة لانفجار كبير قد يشعل البلاد".

وختم الباحث، حديثه بالقول: "الشر بدأ يترسخ كمنظومة حاكمة. وخطاب الكراهية لم يعد مقدمة فقط للعنف، بل بات هو نفسه أداة فاعلة في التدمير المجتمعي والسياسي للهند".

#الهند
#المسلمون
#التحريض