
-إفادات لرئيس البلاد ورئيس الوزراء ورئيس البرلمان ووزارة الخارجية أشارت إلى أن الخطوة تأتي "في ظرف حساس ودقيق يمر به لبنان في ظل الانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية المستمرة عليه"
رحّب لبنان، الخميس، بقرار مجلس الأمن الدولي بتمديد ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان "يونيفيل" حتى نهاية ديسمبر/كانون أول 2026، وذلك لمرة أخيرة وهو ما يعني نهاية عملها بهذا التاريخ.
وشكر رئيس لبنان جوزاف عون، "أعضاء مجلس الأمن الدولي الخمسة عشر، الذين صوتوا بالإجماع لصالح قرار التمديد لقوات اليونيفيل"، بحسب وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية.
كما وجه الشكر "خصوصا لفرنسا حاملة القلم على الجهد الذي بذلته، وللولايات المتحدة تفهمها لظروف لبنان ودعمها للمسودة الفرنسية، كما لباقي الأعضاء على ملاحظاتهم القيمة التي خلصت إلى صدور القرار".
وفي وقت سابق الخميس، اعتمد مجلس الأمن الدولي بالإجماع قرارا يمدد ولاية "يونيفيل" للمرة الأخيرة حتى نهاية عام 2026، خلال جلسة عقدت بطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل، وتم التصويت خلالها على مشروع قرار فرنسي.
ونص القرار الذي تبناه المجلس بالإجماع على "تمديد تفويض اليونيفيل لمرة أخيرة (...) حتى 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026، والبدء بعملية تقليص وانسحاب تدريجية منسقة وآمنة اعتبارا من ذلك التاريخ ضمن مهلة عام واحد".
وجاء القرار وسط ضغوط إسرائيلية لإنهاء مهمة اليونيفيل، فمؤخرا قالت صحيفة "يسرائيل هيوم" العبرية، إن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، بعث رسالة إلى نظيره الأمريكي ماركو روبيو، طالبه فيها بإنهاء عمل القوة الأممية.
كما أن إسرائيل تتهم اليونيفيل بعدم "القدرة على منع تهريب السلاح" في المنطقة الحدودية، بينما يؤكد لبنان أن مهمتها تنحصر في المراقبة والدعم وليس التدخل المباشر.
وتأسست اليونيفيل عام 1978 عقب الاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان، ثم عززت مهامها بشكل كبير بعد حرب يوليو/ تموز 2006 والقرار الأممي 1701، حيث انتشر أكثر من 10 آلاف جندي لمراقبة وقف الأعمال القتالية ودعم الجيش اللبناني في بسط سلطته جنوب نهر الليطاني.
من جانبه، رحب رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام، بـ"قرار مجلس الأمن"، شاكرا لـ"جميع الدول الأعضاء انخراطها الإيجابي في المفاوضات" خصوصا فرنسا.
وأوضح سلام، أن "قرار التجديد هذا، هو لمدة عام وأربعة أشهر (حتى نهاية 2026)، على أن تبدأ بعده عملية انسحاب تدريجي وآمن، اعتبارا من نهاية عام 2026 وعلى مدى سنة واحدة".
وأضاف: "كما يطلب القرار من الأمين العام (للأمم المتحدة) أن ينظر في الخيارات المتاحة لمستقبل تنفيذ القرار 1701 بعد انسحاب اليونيفيل".
وفي 2006، اعتُمد القرار 1701 بالإجماع في الأمم المتحدة بهدف وقف الأعمال العدائية بين "حزب الله" وإسرائيل، ودعا مجلس الأمن إلى وقف دائم لإطلاق النار على أساس إنشاء منطقة عازلة.
بدوره، شكر رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، "أعضاء مجلس الأمن التصويت بالإجماع بتمديد مهام قوات اليونيفل لولاية جديدة".
وتابع بري: "على أمل الوصول إلى إجماع دولي آخر يضع حداً للاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على لبنان، وآخرها مساء اليوم، والتي أدت إلى سقوط شهيدين من الجيش اللبناني وجرح آخر، إجماع يلزم إسرائيل تنفيذ القرار 1701 وتطبيق كامل بنود وقف إطلاق النار".
ومساء الخميس، أعلن الجيش اللبناني في بيان مقتل ضابط وجندي بصفوفه إثر انفجار مسيرة إسرائيلية أثناء الكشف عليها بعد سقوطها بمنطقة الناقورة (جنوب).
من جانبها، أعربت وزارة الخارجية اللبنانية عن شكرها لأعضاء مجلس الأمن على التجديد لقومة "اليونيفيل" لعام آخر، "في هذا الظرف الحساس والدقيق الذي يمر به لبنان في ظل الانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية المستمرة عليه".
وقالت إن "تجديد التفويض الممنوح لليونيفيل والإبقاء على وجودها في جنوب لبنان خطوة مهمة تترافق مع الجهود الكبيرة التي تبذلها الدولة اللبنانية حالياً لبسط سيادتها وسيطرتها وحصر السلاح بيدها في جنوب لبنان وعلى كامل الأراضي اللبنانية".
وفي 5 أغسطس/ آب الجاري أقر مجلس الوزراء اللبناني حصر السلاح، بما فيه سلاح "حزب الله"، بيد الدولة، وكلف الجيش بوضع خطة لهذا الغرض قبل نهاية الشهر الحالي وتنفيذها قبل نهاية 2025، وهو قرار رفضه بشدة "حزب الله".
وأكدت وزارة الخارجية "التزام لبنان بالعمل والتعاون بشكل وثيق مع القوات الدولية لتعزيز انتشار الجيش اللبناني في الجنوب وحصر السلاح بيده، وتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701".
كما شددت على "تمسك لبنان حرصه على أمن وسلامة قوات اليونيفيل والعاملين فيها وتقديره لتضحيات أفرادها للحفاظ على السلم والأمن الإقليميين، وامتنان لبنان لكافة الدول التي شاركت في مهامها منذ إنشائها عام 1978 ولتاريخه".
وعلى مدى العقود الماضية، تعرضت "يونيفيل" لسلسلة اعتداءات دامية، أبرزها قصف إسرائيلي مباشر لمقرها في بلدة قانا عام 1996، والذي أدى إلى مقتل أكثر من 100 مدني لجأوا إلى القاعدة.
كما قتل عدد من جنودها في هجمات متفرقة، بينها تفجيرات استهدفت دورياتها عامي 2007 و2011.
وفي السنوات الأخيرة، واجهت اليونيفيل توترات ميدانية مع بعض الأهالي في الجنوب، وصلت إلى حد الاعتداء على دورياتها ومنعها من التحرك، ما دفع الأمم المتحدة إلى التحذير من تقويض مهمتها.