
- السائق حاول تفادي مظاهرة غير قانونية لليهود المتدينين في القدس فتوفي أحدهم بعد تعرضه للدهس - النائب في الكنيست عوفر كسيف قال إن الحادث نجم إلى حد كبير عن تقصير جسيم من جانب الشرطة
وجهت تل أبيب تهمة القتل العمد لسائق فلسطيني تسبب بدهس إسرائيلي أمس الثلاثاء، رغم إقرارها بتعرض حياة السائق للخطر خلال مظاهرة للمتدينين اليهود "الحريديم" في القدس الغربية الثلاثاء.
والثلاثاء، لقي متظاهر من اليهود الحريديم مصرعه وأُصيب 3 آخرون في حادث دهس عرضي خلال مظاهرة بمدينة القدس نظمها يهود متدينون رفضا للتجنيد بصفوف الجيش الإسرائيلي.
وقال السائق للشرطة عقب توقيفه: "حاولت الهروب من المظاهرة لكنهم اعترضوا طريقي" وفق ذات القناة 12 العبرية.
والسائق فلسطيني من سكان القدس الشرقية، ويتضح من خلال مقاطع فيديو متداولة، أنه لم يقصد دهس إسرائيلي متدين حاول اعتراض الحافلة ما أدى إلى وفاته.
وعن الحادثة، قال متحدث شرطة منطقة القدس، عوفر سليمان، لصحيفة "يديعوت أحرونوت"، الأربعاء، إن "مجموعة صغيرة من مثيري الشغب، الذين وصلوا إلى التقاطع، بدأوا بمواجهة السائقين، وإلحاق أضرار بالسيارات وإضرام النار في حاويات القمامة".
وأضاف أن "السائق اتصل برقم الطوارئ 100، وأبلغ عن تعرضه للهجوم وأن مثيري الشغب يحيطون به، وأنه بحاجة إلى المساعدة وتم إرسال قوات الشرطة، لكن يبدو أنها لم تتمكن من الوصول إلى مكان الحادث في الوقت المناسب".
ورغم ذلك استدرك متحدث الشرطة: "يجري التحقيق مع السائق بتهم خطيرة، بينها القتل العمد".
ولاحقا قالت الصحيفة: "توجه الشرطة تهمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، وهي أخطر التهم، إلى سائق الحافلة الذي دهس الشاب المتدين في القدس. كما طالبت بتمديد احتجازه لمدة 15 يومًا".
ومساء الثلاثاء، تظاهر آلاف المتدينين الإسرائيليين في القدس الغربية، رفضا للتجنيد في الجيش، وأغلق بعضهم عدد من الشوارع واعتدوا على حافلات كانت في المنطقة.
وفي السياق، توجّه النائب في الكنيست (البرلمان) عوفر كسيف، الأربعاء، إلى المفتش العام للشرطة داني ليفي "مطالبًا بتوضيحات عقب الحادث المروّع الذي وقع مساء أمس في القدس خلال تظاهرة للمتدينين الحريديم ضد قانون التجنيد" وفق بيان أرسل مكتبه نسخة منه للأناضول.
وأكد كسيف أن "الحديث يدور عن حادثة خطيرة كان بالإمكان منعها، ونجمت إلى حد كبير عن تقصير جسيم من جانب الشرطة في الحفاظ على النظام العام وإدارة التظاهرة التي جرت في المكان".
وأضاف أن "تغيير مسار التحقيق وتشديد الشبهات ضد سائق الحافلة بعد تدخل علني من الوزير المسؤول عن الشرطة (إيتمار بن غفير) يثيران خشية جدّية من تدخل سياسية".
وطالب بتوضيحات "بشأن التدخل السياسي في التحقيق وغياب قوات الشرطة عن موقع الحدث، وعدم وصولها رغم البلاغات الفورية والمتكررة من السائق حول تعرّضه لاعتداء عنيف".
وقال كسيف إنه في الأشهر الأخيرة سُجّلت زيادة مقلقة في الاعتداءات على سائقي المواصلات العامة العرب على خلفية عنصرية، لا سيما في منطقة القدس.
وأضاف: "قبل أسبوع فقط عُقدت جلسة طارئة في الهيئة العامة للكنيست حول هذا الموضوع، بمبادرتي وبمبادرة النائبة عايدة توما سليمان، لكن يبدو أنّ التحذيرات لم تُترجم إلى خطوات عملية على أرض الواقع".
وأشار إلى أنه "لو كانت قوات الشرطة موجودة في المكان، لكان بالإمكان منع محاولة الفتك بحق سائق الحافلة، ومنع الموت العبثي للشاب الحريدي".
ويواصل "الحريديم" احتجاجاتهم ضد التجنيد في الجيش عقب قرار المحكمة العليا في 25 يونيو/ حزيران 2024 بإلزامهم بالتجنيد ومنع تقديم مساعدات مالية للمؤسسات الدينية التي يرفض طلابها الخدمة العسكرية.
و"الحريديم" يشكلون نحو 13 بالمئة من سكان إسرائيل البالغ عددهم نحو 10 ملايين نسمة، وهم يرفضون الخدمة العسكرية، بدعوى تكريس حياتهم لدراسة التوراة، وأن الاندماج في المجتمع العلماني يهدد هويتهم الدينية.






