
وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات حفظ السلام جان بيير لاكروا، أثار مخاوف جدية بشأن سلامة حفظة السلام في المنطقة
أعرب وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات حفظ السلام جان بيير لاكروا، الجمعة، عن قلقه إزاء ارتفاع عدوانية القوات الإسرائيلية ضد أفراد المنظمة العاملين في جنوب لبنان.
وأدلى لاكروا بتصريحات للصحفيين في نيويورك عبر اتصال مرئي من مدينة جدة السعودية، وأطلعهم على جولته الأخيرة في الشرق الأوسط، والتي شملت لبنان وسوريا والأردن وإسرائيل والأرض الفلسطينية المحتلة.
وبدأ لاكروا جولته في لبنان، حيث التقى بكبار المسؤولين السياسيين والأمنيين، وأجرى مناقشات مع قيادة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "يونيفيل" والسفراء.
وقال إن الغرض من الزيارة كان تقييم كيفية استمرار اليونيفيل في تنفيذ ولايتها ومناقشة سبل المضي قدما، لا سيما في ضوء طلب مجلس الأمن خيارات لدعم الأمم المتحدة لتنفيذ القرار 1701 بعد انتهاء ولاية اليونيفيل الحالية في 31 ديسمبر/ كانون الأول 2026.
وأكد أن اليونيفيل ستواصل عملياتها، حتى ذلك الموعد، دون أي خطط مسبقة لخفض عدد قواتها، مجددا تأكيد التزام البعثة بدعم القوات المسلحة اللبنانية وتنفيذ القرار 1701.
وبينما رحب بالتقدم الذي أحرزته السلطات اللبنانية، بما في ذلك إعادة بسط السيطرة العملياتية جنوب نهر الليطاني، أقر لاكروا بأنه لا يزال هناك عمل كبير يتعين القيام به.
وأشاد بالتعاون القوي بين اليونيفيل والسلطات اللبنانية، مشيرا إلى أن التعاون مع القوات المسلحة اللبنانية أمر أساسي لتحقيق الاستقرار في جنوب لبنان.
ووصف لاكروا البيئة العملياتية في المنطقة بأنها تزداد صعوبة، حيث أجبرت القيود المالية عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام، بما في ذلك اليونيفيل وقوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك "أوندوف" في هضبة الجولان السورية المحتلة، على تنفيذ خطط لترشيد الإنفاق.
وعلى الرغم من هذه القيود، أكد لاكروا أن البعثات تكيفت من خلال الابتكار والتغييرات التشغيلية للتخفيف من تأثير نقص الميزانية.
المسؤول الأممي أثار مخاوف جدية بشأن سلامة حفظة السلام في المنطقة، مشيرا إلى ارتفاع الحوادث العدوانية أو المعادية التي تقيد الحركة وتعرض الأفراد للخطر.
وقال إنه شدد خلال مناقشاته مع السلطات الإسرائيلية على أن مثل هذه الحوادث كان من الممكن أن تكون لها عواقب وخيمة، ودعا جميع الأطراف إلى ضمان سلامة حفظة السلام.
وخلال جولة ميدانية بالقرب من الخط الأزرق في جنوب لبنان، لفت لاكروا إلى الدمار واسع النطاق، حيث دمرت العديد من القرى ولم يتمكن المدنيون من العودة إليها حتى الآن.
ولفت إلى الآثار السلبية على حياة المدنيين، وكذلك على إعادة التأهيل وإعادة الإعمار على المدى الطويل، معربا عن أمله أن تسمح الظروف قريبا بعودة المجتمعات النازحة.
وتأسست اليونيفيل عام 1978 عقب الاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان، ثم عززت مهامها بشكل كبير بعد حرب يوليو/ تموز 2006 والقرار الأممي 1701، حيث انتشر أكثر من 10 آلاف جندي لمراقبة وقف الأعمال القتالية ودعم الجيش اللبناني في بسط سلطته جنوب نهر الليطاني.
ويدعو القرار 1701 الصادر في 11 أغسطس/ آب 2006، إلى وقف العمليات القتالية بين "حزب الله" وإسرائيل، وإنشاء منطقة خالية من السلاح بين الخط الأزرق ونهر الليطاني جنوب لبنان، باستثناء الجيش اللبناني وقوة اليونيفيل.
وتواصل إسرائيل خروقاتها لاتفاق وقف إطلاق النار مع "حزب الله" الساري منذ أواخر نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، ما أسفر عن مئات القتلى والجرحى، فضلا عن مواصلة تل أبيب احتلال 5 تلال لبنانية سيطرت عليها في الحرب الأخيرة، إضافة إلى مناطق أخرى تحتلها منذ عقود.
وقتلت إسرائيل أكثر من 4 آلاف شخص وأصابت نحو 17 ألفا آخرين، خلال عدوانها على لبنان الذي بدأته في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، قبل أن تحوله في سبتمبر/ أيلول 2024 إلى حرب شاملة، توقفت بعد توقيع اتفاق وقف إطلاق النار.
** سوريا
من جهة أخرى، قال لاكروا إن قوة الأوندوف مستمرة في تنفيذ ولايتها، التي جددها مجلس الأمن بالإجماع مؤخرا، مشيرا إلى الدعم القوي الذي تتلقاه القوة من السلطات المضيفة في دمشق.
وسلّط الضوء على التغير الجذري في الوضع الأمني بعد وجود القوات الإسرائيلية في منطقة الفصل، حيث لا يُسمح لأي جهة عسكرية بالعمل فيها سوى قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك بموجب اتفاق فض الاشتباك لعام 1974.
وأدى وجود القوات الإسرائيلية إلى خلق تحديات جديدة لقوات حفظ السلام والسكان المحليين، وهو ما أثار شكاوى من المدنيين، وفقا للمسؤول الأممي.
وذكر أن قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك تُحافظ على اتصال يومي فعال مع القوات الإسرائيلية، ما يسمح للبعثة بتخفيف بعض الآثار، بما في ذلك تسهيل إطلاق سراح الأفراد وإعادة الممتلكات.
وفي حين أقرّ بأن شروط اتفاق عام 1974 لا تُنفذ بالكامل حاليا، رحب لاكروا بالمحادثات غير المباشرة بين إسرائيل وسوريا بوساطة الولايات المتحدة باعتبارها تطورا إيجابيا.
وأنشئت قوة "أندوف" بقرار من مجلس الأمن الدولي عام 1974 لمراقبة فض الاشتباك في مرتفعات الجولان السورية التي تحتلها إسرائيل منذ حرب يونيو 1967، وتؤدي مهامها منذ ذلك التاريخ.
واتفاقية فصل القوات (فض الاشتباك) جرى توقيعها بين إسرائيل وسوريا في 31 مايو/ أيار 1974، وأنهت حرب 6 أكتوبر 1973 وفترة استنزاف أعقبتها على الجبهة السورية.
وبعد إسقاط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024، أعلنت إسرائيل انهيار اتفاقية فصل القوات واحتلت المنطقة السورية العازلة، وتنفذ بشكل شبه يومي توغلات في الجنوب السوري، تتخللها اعتقالات ونصب حواجز وتفتيش المارة.
ورغم أن الإدارة السورية الجديدة لم تهدد إسرائيل شنت الأخيرة منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد غارات جوية على سوريا، فقتلت مدنيين، ودمرت مواقع عسكرية وآليات وذخائر للجيش السوري.






