سجن وعودة للأضواء ثم اغتيال.. محطات بحياة سيف الإسلام القذافي

12:034/02/2026, الأربعاء
الأناضول
سجن وعودة للأضواء ثم اغتيال.. محطات بحياة سيف الإسلام القذافي
سجن وعودة للأضواء ثم اغتيال.. محطات بحياة سيف الإسلام القذافي

- نجل الرئيس الراحل معمر القذافي سجن لأعوام قبل أن يعود للأضواء - في 2015 شمله عفو عام أصدره البرلمان الليبي عن كل الليبيين منذ انطلاق الثورة في 15 فبراير 2011 - في 2011 أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة اعتقال بحقه، بتهمة ارتكاب "جرائم ضد الإنسانية" خلال الثورة في ليبيا


تحوّلات ومحطات ملفتة هي تلك التي مرّ بها نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، سيف الإسلام الذي أُعلن عن اغتياله في ظروف غامضة مساء الثلاثاء.

وسيف الإسلام الذي كان سيخلف والده في حكم ليبيا، تحوّل إلى سجين قبل أن يعود بعدها بسنوات للأضواء، ثم إلى "المرشّح الأوفر حظا" لقيادة البلاد بعد انقسام تواصل منذ سقوط النظام السابق.

ومنذ أسره خلال الثورة المسلحة التي أسقطت نظام والده معمر القذافي عام 2011، عاش سيف الإسلام في مدينة الزنتان، إلا أن أحدا لم يكن يعلم موقعه بشكل علني حتى بعد إطلاق سراحه عام 2017.

والأربعاء، أعلن النائب العام الليبي الصديق الصور، بدء التحقيق في مقتل سيف الإسلام القذافي ومعاينة الجثمان.

ومساء الثلاثاء، أعلن الفريق السياسي لسيف الإسلام، نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، أن عملية اغتياله كانت باقتحام 4 مسلحين منزله بمدينة الزنتان (200 كلم جنوب غرب العاصمة الليبية طرابلس) ظهر اليوم نفسه.

فيما نقلت وكالة الأنباء الليبية عن "اللواء 444" التابع لوزارة الدفاع بحكومة الوحدة "نفيه القاطع لما يتم تداوله عبر منصات التواصل الاجتماعي بشأن علاقته بالاشتباكات التي وقعت في الزنتان، وما رافقها من أنباء عن مقتل سيف الإسلام".

ومساء الثلاثاء، وعبر صفحات موثوقة على منصة "فيسبوك" الأمريكية ، أعلن عبد الله عثمان القذافي المقرب من سيف الإسلام وابن عمه مقتله.

فيما أكد موسى إبراهيم القذافي الناطق باسم نظام معمر القذافي ذلك قائلا: "قتلوه غدرا وهو كان يريد ليبيا موحّدة سيدة آمنة لأهلها جميعا.. اغتالوا أملاً ومستقبلاً، وزرعوا حقداً وكراهية.. كنت أحادثه قبل يومين، فلا حديث عنده إلا ليبيا المطمئنة، وأهل ليبيا الآمنون".

** النشأة والتعليم

في باب العزيزية بالعاصمة الليبية طرابلس مقر حكم والده، ولد سيف الإسلام في 5 يونيو/ حزيران 1972، ليكون أكبر أبناء معمر القذافي من زوجته الثانية صفية فركاش.

درس سيف الإسلام المرحلة الابتدائية في مدرسة عمر بن الخطاب بمنطقة باب عكارة، والإعدادية بمدرسة الشهيد محمد المقريف القريبة، وذلك قبل أن يتابع تعليمه بالمرحلة الثانوية بمدرسة علي وريث الحكومية.

تخصص سيف الإسلام في الهندسة المعمارية حيث تخرّج عام 1994 من كلية الهندسة بجامعة الفاتح بالعاصمة الليبية، ثم التحق بكلية الاقتصاد بجامعة "إمادك" في النمسا عام 1998، وحصل منها على درجة الماجستير عام 2000.

وضمن مسيرته التعليمية أيضا، التحق سيف بكلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية في بريطانيا، التي حصل منها على شهادة الدكتوراه.

** الحياة العملية

بداية ظهور سيف الإسلام للأضواء لم تكن في مجال السياسة، بل عُرف بنشاطات تنموية وإنسانية واجتماعية وثقافية.

عام 2003 ترأّس مؤسسة القذافي العالمية للجمعيات الخيرية والتنمية التي أنشئت عام 1998 وساهم من خلالها في حلّ الكثير من المشاكل الدولية.

ففي عام 2007، لعب سيف الإسلام دوراً بارزا في حل قضايا دولية حساسة عبر مؤسسة القذافي العالمية للجمعيات الخيرية والتنمية التي يرأسها، حيث ساهم في الإفراج عن خمس ممرضات بلغاريات وطبيب فلسطيني بعد محاكمتهم في قضية نقل فيروس الإيدز لأطفال ليبيين، إضافة إلى مساهمته في تسوية ملف تعويضات ضحايا تفجير لوكربي وإطلاق سراح رهائن غربيين في قضايا أخرى.

بعد ذلك ومن خلال الجمعية، قاد سيف الإسلام المصالحات بين نظام والده والسجناء السياسيين وخاصة "الإسلاميين" منهم، ما أدى إلى الإفراج عن أعداد كبيرة منهم.

كما أطلق عبر الجمعية حملة ضد التعذيب في ليبيا والشرق الأوسط، حيث قامت عام 2006 بزيارة أماكن الاعتقال وقدمت توصيات بتحسين أوضاع المساجين وتوفير العلاج للمرضى.

أما سياسيا، فقد قاد سيف الإسلام القذافي تيارا إصلاحيا، حيث دعا في أغسطس/ آب 2006 إلى استحداث دستور ثابت لليبيا التي لم يكن لديها دستور.

وقاد مشروعا طموحا، وظهر في شكل وريث لحكم والده إذ أسس في 2007 "مؤسسة ليبيا الغد" التي انبثقت منها قناة ليبيا الفضائية وصحيفتان: "أويا" في مدينة طرابلس و"قورينا" في مدينة بنغازي.

تلك الصحف كانت بمثابة ثورة، وفق متابعين، في حرية الصحافة الليبية حيث كانت تلك الصحف حصرا لها هامش حرية لنشر أخبار ضد نظام حكم معمر القذافي ومسؤولي النظام.

** محطات فارقة

عام 2011، كان سيف الإسلام القذافي ابن حاكم ليبيا وخليفته المنتظر، عندما اندلعت ثورة مسلحة أسقطت نظام ولده.

آنذاك وقع سيف الإسلام في الأسر في منطقة صحراوية قرب مدينة أوباري (200 كم غربي مدينة سبها)، في 19 نوفمبر/ تشرين الثاني 2011 من قبل مسلحين من مدينة الزنتان.

وقبع منذ ذلك الحين في سجن سرّي في الزنتان تديره "كتيبة أبو بكر الصديق" والتي أعلنت في يونيو/ حزيران 2017 إطلاق سراحه وذلك "تطبيقا لقانون العفو العام الصادر من مجلس النواب".

وعام 2015، أصدر البرلمان الليبي قانون العفو العام عن كل الليبيين منذ تاريخ 15 فبراير/ شباط 2011 (تاريخ انطلاق الثورة المسلحة في ليبيا) حتى تاريخ إعلان القانون، ليعلن بعد ذلك أنه يشمل أيضا سيف الإسلام القذافي.

وفي 27 يونيو 2011، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة اعتقال بحق سيف الإسلام، وحتى مقتله كانت تطالب السلطات الليبية بتسليمه لمحاكمته بتهمة ارتكاب "جرائم ضد الإنسانية" خلال الثورة في ليبيا.

وفي يوليو/ تموز من العام 2015، أصدرت محكمة استئناف طرابلس حكما غيابيا بالإعدام بحق نجل القذافي بعد إدانته بـ "قمع الثورة الليبية".

وقبل عامين، ظهر سيف الإسلام القذافي للمرة الأولى في فيديو مصوّر وهو يعلن ترشحه لانتخابات رئاسة ليبيا (لم تُجر حتى اليوم)، ووصفه مراقبون وقتها بأنه "الأوفر حظا" بالفوز بالمنصب.

وخلال السنوات الماضية، برز اسم سيف الإسلام في المشهد السياسي، وسط خلاف على ترشحه لانتخابات رئاسية ما زال الليبيون يأملون أن تعقد في البلاد لإنهاء أزماتها.

وتتنافس في ليبيا حكومتان الأولى حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة ومقرها طرابلس (غرب) وتدير كامل غرب البلاد، والأخرى عينها مجلس النواب مطلع 2022 برئاسة أسامة حماد ومقرها بنغازي (شرق) وتدير منها شرق البلاد ومعظم مدن الجنوب.

#سيف الإسلام القذافي
#ليبيا
#مقتل سيف الإسلام القذافي