طفولة على عكازين.. شهادات من جرحى غزة بعد عبور رفح

09:006/02/2026, Cuma
تحديث: 6/02/2026, Cuma
الأناضول
طفولة على عكازين.. شهادات من جرحى غزة بعد عبور رفح
طفولة على عكازين.. شهادات من جرحى غزة بعد عبور رفح

ـ جرحى فلسطينيون يعالجون في مصر يروون للأناضول معاناتهم مع الحرب ـ الجرحى يعالجون في مستشفى ميداني إماراتي عائم في مدينة العريش المصرية ـ الطفلة الفلسطينية مها رأفت شعيب فقدت ساقها في حرب الإبادة ـ الطفل محمود وليد البردويل سهلت منظمة الصحة العالمية وصوله ـ الفلسطيني محمد حجازي أكد أن إسرائيل تستخدم صواريخ محرمة دوليا

على ساق واحدة، وبابتسامة لا تفارق ملامحها الطفولية، تمضي الفلسطينية مها رأفت شعيب، ذات الـ12 عامًا، على عكازين عقب وصولها إلى مصر للعلاج، قادمة من قطاع غزة عبر معبر رفح.

أطفال الحرب

مشهد الطفلة مها رأفت يلخص معاناة "أطفال الحرب" الذين وجدوا في المستشفيات المصرية ملاذًا مؤقتًا من أوجاع الإبادة الإسرائيلية التي استمرت سنتين.

إصرار عجيب تبديه الطفلة الفلسطينية، وابتسامة أمل وتحد لا تفارق عينيها، وهي تخطو عقب نزولها من سيارة إسعاف مصرية استقبلتها عند معبر رفح الحدودي مع قطاع غزة.

مها، تحدثت عن آمالها للأناضول، من سرير التعافي في المستشفى الميداني الإماراتي العائم في مدينة العريش، بشمال سيناء، القريبة من معبر رفح من الجانب المصري.

** ساق باقية

وقالت مها، بصوت يستعيد طفولتها التي غيّبت ملامحها المبهجة حرب الإبادة: "أذني عالجوها، يتبقى علاج طبيعي وتركيب الطرف (ساق ثانية)".

يجلس والدها رأفت شعيب، إلى جوارها، مطمئنا وراجيا، كما رصدت عدسات الأناضول، غير أنه لم يغب عنه حال غزة ولا معاناة الفلسطينيين في القطاع، مشيرا إلى أن أسرته وسكان القطاع واجهوا باستمرار سوء التغذية، في وقت يواصل فيه العالم مشاهدة الأوضاع الإنسانية المتدهورة دون تدخل فعّال.

مسؤولو المستشفى الميداني، يزورون الطفلة الفلسطينية، وأحدهم، يصفها بأنها "بطلة"، فتبتسم مها ببراءة.

**لا يُخفي الألم

محمود وليد البردويل، طفل فلسطيني آخر من غزة، وصل لمصر للعلاج، يجلس على سرير في المستشفى الميداني ذاتها، بجوار والده، الذي تحدث للأناضول، عن إصابة ابنه البالغة في قدمه والتي تحتاج إلى تدخل جراحي، لعلاجها، لافتا إلى أن منظمة الصحة العالمية سهلت وصولهم إلى مصر.

وجه الطفل محمود البردويل، ذي العشرة أعوام، لا يخفي آلام قدمه، التي كان القصف الإسرائيلي المتوحش خلال عامي حرب الإبادة على قطاع غزة سببا فيما يعيشه.

** "جَرّاح الحروب"

​أما الفلسطيني محمد حجازي، الذي نُقل للعلاج في مصر، أكد أن إسرائيل تستخدم صواريخ محرمة دوليا.

وقال حجازي: "في غزة يوجد ما يسمى بـ(جَرّاح الحروب) الذي يسعى في الحالات الطبيعية لإنقاذ الأطراف، لكن في ظروف حرب الإبادة وبسبب محدودية إمكانيات العلاج، يصبح الطريق الأسرع والأسهل هو البتر".

​وشدد على أن الفلسطينيين يواجهون صعوبات جمة عند المعابر في الذهاب والعودة، مؤكدا أن الرحلة من غزة إلى مصر كانت شاقة للغاية.

وأشار الجرحى إلى أن الرحلة للوصول لمصر استغرقت وقتا وأنهم عانوا من مشاكل كبيرة بسبب عمليات التفتيش والتدقيق المكثفة التي تقوم بها القوات الإسرائيلية.

** تشغيل محدود

والخميس، قالت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، في بيان، إنها تمكنت من إجلاء 7 مرضى و14 مرافقا من قطاع غزة إلى مصر عبر معبر رفح في اليوم الرابع لفتحه بشكل محدود، وبقيود إسرائيلية مشددة.

والاثنين، أعادت إسرائيل فتح الجانب الفلسطيني من المعبر، الذي تحتله منذ مايو/ أيار 2024، بشكل محدود جدا وبقيود مشددة للغاية.

ومنذ بدء إعادة فتح معبر رفح، الاثنين، وصل في اليوم الأول إلى غزة 12 فلسطينيا وغادرها 20، وفي اليوم الثاني وصل 40 وغادر مثلهم، وفي اليوم الثالث وصل 25، فيما غادر 46 آخرون بينهم مرضى ومرافقون.

وأفاد الهلال الأحمر الفلسطيني، في منشور على صفحته بمنصة "فيسبوك" الأمريكية، الخميس، بأن فرقه "تواصل مهام إجلاء المرضى من قطاع غزة، حيث شملت العملية اليوم إجلاء 7 مرضى برفقة 14 مرافقًا عبر معبر رفح".

وأضاف أنه "جرى تجميع المرضى في مستشفى التأهيل الطبي التابع للجمعية في محافظة خان يونس، حيث تلقوا الرعاية الطبية اللازمة قبل السفر".

وتولّت طواقم الإسعاف التابعة للهلال الأحمر، حسبما أفاد، بنقلهم إلى معبر رفح ومرافقتهم لضمان استكمال إجراءات السفر بأمان.

وأشار الهلال الأحمر، إلى أن عمليات سفر المرضى تتم بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية، ضمن التعاون مع الشركاء الدوليين، بما يضمن استمرار إجلاء المرضى وتسهيل وصولهم إلى العلاج اللازم، رغم الظروف الإنسانية الصعبة في قطاع غزة.

وتشير تقديرات رسمية في غزة إلى أن 22 ألف جريح ومريض يأملون مغادرة القطاع لتلقي العلاج في الخارج، في ظل الوضع الكارثي للقطاع الصحي جراء حرب الإبادة الإسرائيلية.

وكان متوقعا، بحسب إعلام مصري وعبري، أن يعبر إلى غزة يوميا 50 فلسطينيا وإلى مصر عدد مثله، بين مرضى ومرافقين، لكن هذا لم يحدث حتى اليوم.

وتفيد معطيات فلسطينية شبه رسمية بتسجيل نحو 80 ألف فلسطيني أسماءهم للعودة إلى غزة، في مؤشر واضح على إصرار الفلسطينيين على رفض التهجير والتسمك بالعودة رغم الدمار.

وبموجب التعليمات الإسرائيلية، يُسمح فقط للفلسطينيين بالعودة إلى القطاع في حال غادروه بعد اندلاع الحرب، التي احتلت خلالها إسرائيل المعبر في مايو/ أيار 2024.

وأفادت شهادات عائدين، وبينهم مسنين وأطفال، بتعرضهم لتحقيق عسكري إسرائيلي قاسٍ، مشددين في الوقت نفسه على تمسكهم بأرضهم ورفضهم أي محاولة لتهجيرهم.

وقبل حرب الإبادة، كان مئات الفلسطينيين يغادرون غزة يوميا عبر المعبر إلى مصر، ويعود مئات آخرون إلى القطاع في حركة طبيعية، وكانت آلية العمل في المعبر تخضع لوزارة الداخلية في غزة والجانب المصري، دون تدخل إسرائيلي.

وكان من المفترض أن تعيد إسرائيل فتح المعبر في المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي بدأ سريانه في 10 أكتوبر 2025، لكنها تنصلت من ذلك.

وخلّفت الإبادة الإسرائيلية في غزة التي بدأت في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، نحو 72 ألف قتيل فلسطيني وأكثر من 171 ألف جريح، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا طال 90 بالمئة من البنية التحتية المدنية.




#جرائم إسرائيل
#غزة
#معبر رفح